الجمعة 28 نيسان (أبريل) 2017

الأسرى.. وانفجار قادم

الجمعة 28 نيسان (أبريل) 2017 par علي قباجة

مضى على إضراب «الحرية والكرامة» 12 يوماً، والأسرى ما زالوا على موقفهم ثابتين، بعزيمة لا تعرف للخور طريقاً أو للضعف معنى، كل يوم يمضي تزداد إرادتهم، لتحقيق مطالبهم المشروعة، وتوحيد الشعب الفلسطيني حول قضيتهم العادلة. وبينما تسطر فلسطين ملاحم المواجهة مع الكيان الغاصب، ويواجه أهلها بشيبهم وشبابهم صلف الاحتلال داخل المعتقلات وخارجها بكل حزم وإرادة وقوة، يستمر العالم بإغماض عينيه عن المعركة التي يسطرها المعتقلون.

أسرى الحرب الفلسطينيين لا يواجهون السجان الصهيوني وحسب، بل أيضاً تآمر العالم ومنظماته الدولية غير النزيهة، التي أعلنت وبكل وضوح دعمها، وانحيازها الكامل للكيان، رغم الكم الهائل من إجرامه، وانتهاكه للحقوق، وسلبه للأرض، وربما ليس آخرها، إعلانه عن خطة بناء 15 ألف وحدة استيطانية، فأمين عام الأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس أعلن عن انتصاره في مؤتمر يهودي عالمي للقضايا «الإسرائيلية» والوقوف معها. ولم يتورع في قول ذلك، بل إنه لم يأبه لأسرى يموتون ببطء في مدافن الأحياء المسماة ب«السجون».
بعنصرية العالم، وغضه الطرف عما يحدث، وانحيازه الفج للكيان، فإن الأمور بالتأكيد تتجه نحو التصعيد، والانفجار الفلسطيني بات قاب قوسين أو أدنى، فالأفق مسدود، والدبلوماسية استنفدت، وأعلنت إفلاسها وفشلها، و«إسرائيل» تضغط وتهوّد، وتدفع الشعب دفعاً نحو هبة عارمة..

الوضع الفلسطيني في غاية التوتر، والأحداث تسير على صفيح ساخن، فالحراك الشعبي يسير بوتيرة متسارعة، وغضبه سيغيّر الكثير من الوقائع على الأرض، وسيفرض الثائرون رؤاهم، وستكون لهم الكلمة الفصل. فالسلطة الآن عاجزة وقد استنفدت كل طاقاتها، والضغوط تلفها من كل جانب، وأيضاً وصلت إلى مرحلة أشبه بالإدارة المدنية؛ أي بمعنى أن سطوتها السياسية وقوتها في أدنى مستوى، كما وصلت بها الحال إلى الخوض في مناكفات مع خصومها السياسيين، بينما ترزح فلسطين في وضع صعب جداً. وأيضاً الفصائل ليست بأحسن حالاً، فالدور المفترض المنوط بها هو قيادة الأحداث، إلا أنها في هذه المرحلة تُقاد، فليس لها أي فعل يذكر أمام أطفال يواجهون جنود الاحتلال المدججين بالسكين والحجر.

الأسرى هم فاتحة التغيير الجذري، وستكون معركتهم مرحلة جديدة في الصراع مع المحتل، فالإحباط تملك الفلسطينيين، ولم يعد ثمة متسع لمزيد من الصبر، فلا شيء هنالك ليخسروه، فحياتهم وأرضهم وكرامتهم يحاول الاحتلال يومياً انتزاعها منهم، في حين أثبت تاريخ الصراع أن الشعب مهما مرت عليه من ظروف جعلته يسكن، إلا أن انفجاره سيكون كبيراً، وسيكتوي بناره الاحتلال.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 93 / 574215

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع علي قباجة   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010