الجمعة 7 نيسان (أبريل) 2017

مقصلة القوانين تطال ال48

الجمعة 7 نيسان (أبريل) 2017 par علي قباجة

بعد حزمة قوانين عنصرية أقرتها «إسرائيل» لحصار الضفة الغربية ومصادرتها، اتجهت أنظار المشرعين الصهاينة نحو فلسطينيي الداخل ال48 لمحاربتهم في منازلهم، وإقاماتهم. فقد أقر «المسلخ» المسمى بالبرلمان قانوناً يسرع هدم منازل عشرات آلاف البيوت بحجة عدم الترخيص، وفرض غرامات باهظة على أصحابها. ولكن بالتأكيد الهدف ليس تطبيق القانون بقدر ما هو ورقة لحصار أصحاب الأرض الذين ثبتوا على مر وجود الاحتلال بأرضهم، وواجهوا الهجمة التهجيرية بكل مراحلها.
فلسطينيو الداخل هم على خط المواجهة الأول، ولذلك فهم يواجهون الحملات القمعية الممنهجة والمتتالية لوأد وجودهم، ومسخ حقوقهم. فقد أذاقهم الاحتلال الويلات، وعوملوا كمواطنين من الدرجة الثانية، وكانوا في وضع المتهم دائماً، في حين أن المجتمع اليهودي مارس أبشع أشكال الفاشية والعنصرية ضدهم، ورغم كل ذلك ثبتوا على قضيتهم.
«إسرائيل» تدرك أن الخطر الحقيقي على وجودها ليس الأعداء التقليديين الذين تعد لهم المدافع والطائرات، فهي تستشعر الخطر من داخلها، لوجود شعب رافض لها، ويرى أنها دولة احتلال حتى ولو منحتهم ما تسمى «الهوية «الإسرائيلية». فحملات تغريب العقول والدمج فشل بها الكيان فشلاً ذريعاً، لذا لجأ إلى سن قوانين لشرعنة هدم بيوتهم وتهجيرهم، والمس بأبسط حقوقهم، بحجة عدم ترخيص المنازل، علماً أن «إسرائيل» هي نفسها من تعطل عمليات الترخيص، حيث يستغرق الفلسطيني سنوات حتى تأتي له الموافقة، وبعد دفع مبالغ مالية طائلة.
الاحتلال لن يتوقف إلا بالتهامه كل الأرض، وحدوده لن تقف على فلسطين، فشرهه سينتقل إلى دول الجوار، وهذا الأمر يحتاج من العالم العربي إلى استباق إجراءات الكيان بخطوات رادعة تقول له كفى، وتعمل فعلياً لا أقوالاً بمعاقبته وحصاره، فالعرب مهما اعتراهم من ضعف إلا أن لهم مكامن قوة يستطيعون من خلالها فرض إرادتهم على هذا الاحتلال الغاصب.
الفلسطينيون بكل مكوناتهم يواجهون الخطر الداهم، فهم يتعرضون لحملة استئصالية كبرى، تستهدف أبسط تفاصيل الحياة، للقضاء على الإرث والحضارة الضاربة في جذور التاريخ. لذا يتطلب من الشعب مواجهة قدره بمقارعة الاحتلال بكل الأشكال والصور، في حين يقع على السلطة تفعيل مجاديف قراراتها، واتخاذ إجراءات صارمة تدفع الاحتلال، وتحشد الطاقات لاستعادة الحقوق، وعدم الاعتماد على المفاوضات كخيار أوحد في الصراع. المرحلة الراهنة تتطلب جهوداً جبارة لصد الحملة اليمينية «الإسرائيلية» المتطرفة، وإيقافها عند حدها.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 22 / 565037

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع علي قباجة   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010