الجمعة 7 نيسان (أبريل) 2017

مؤتمر «إيباك» وتجديد البيعة ل«إسرائيل»

الجمعة 7 نيسان (أبريل) 2017 par محمد الصياد

دموع، وخشوع، وصوت متهدّج، وقف مايك بنس، نائب رئيس الولايات المتحدة، أمام الحشد الكبير من إمّعات المؤسسة الأمريكية الحاكمة، بسلطاتها الثلاث، وماكينتها الإعلامية، المشاركين في المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأمريكية - «الإسرائيلية» (إيباك 2017)، ليشدد على التزام بلاده المطلق، وغير المشروط بأمن «إسرائيل». بهذه الكلمات جهدت «فوكس نيوز»، المحطة الإخبارية الأمريكية الأكثر صراحةً في خطابها الإعلامي اليميني المتطرف، لتغطية أعمال المؤتمر التي انطلقت الأحد 26 مارس 2017، معتبرة إياه الأضخم منذ منذ مؤتمر 2006 من حيث الحضور الرسمي.
ومثلما نجحت الأوليغارشيا المالية اليهودية في تأصيل الفكرة الصهيونية، وشد عصب التجمعات اليهودية في مختلف البلدان، والأصقاع، ومركزة وعيها، وأنشطتها، وأهدافها حول جوهر هذه الفكرة، وهو الاصطفاء العرقي «المحسود والمطارَد والمحارَب» من كل الناس «الأغيار» (أي غير اليهود)، بحسب «الروشتة» الأفيونية المؤسسيّة الدوغمائية الدعائية، فإنها نجحت بالقدر نفسه تقريبا في تحويل هذا التجمع السنوي لكبار أساطين المال اليهود ومواليهم من معتنقي «الديانة» الصهيونية، في الولايات المتحدة وفي أوروبا وكندا وأستراليا، وبعض المراكز المالية، والاقتصادية، الحيوية العالمية، إلى محج سنوي مقدس لا يستطيع أشخاص مثل بلير العضو في الجمعية الماسونية الانجليزية المسماة «يونايتد غراند لودج أوف انغلاند» أقدم جمعية ماسونية في العالم (1717)، عدم الاستجابة لنداء الحج السنوي إلى واشنطن للمشاركة في كرنفال تجديد البيعة ل«إسرائيل»، والإعلان الصريح والمسموع عن التعهد لأصحاب مشروعها ومؤسسيها الأوائل، ولرعاتها والقائمين على تأمين شروط استمرارها.
المثير أن بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء «الإسرائيلي» الذي لا يفوت مثل هذه الفرصة الذهبية التي لا تتكرر سوى مرة واحدة في السنة، للتواجد وسط ذلك الحشد «المهيب» من الكرنفاليين الذين تعج بهم صالة الانعقاد في العاصمة واشنطن، والتحدث بلسان وحركات جسمانية ملؤهما الزهو والخيلاء، عن المشروع الذي صار عصابة، والعصابة التي ارتدت تالياً ثوب الدولة، وعن الدولة التي صارت قاعدة برمائية متقدمة لحلف شمال الأطلسي في منطقة الشرق الأوسط - أنه لسبب ما شاء أن يفوت على نفسه هذه الفرصة، وإن كان فاجأ الحضور بظهوره على شاشة عرض المؤتمر عبر «سكايب» بخطاب أمام الحضور تضمن كليشاته ورطانته المعهودتين، من أجل إظهار حرصه «لولاة الأمر» المخفيين، على مشاركتهم، مهما كانت الظروف، في جهودهم الرامية تعبئة التبرعات والدعم السخي المالي، والسياسي، والعسكري ل«إسرائيل».
هكذا إذاً، نتنياهو يتغيب عن مؤتمر «إيباك 2017»، لكن ثلثي أعضاء السلطة التشريعية الأمريكية، بغرفتيها النواب والشيوخ، وكوكبة من أعضاء السلطة التنفيذية الأمريكية، ودهاقنة ماكنتهما الإعلامية، لم يجرؤوا على الاعتذار عن المشاركة في طقس تجديد الولاء للقوى الخفية التي تقف وراء هذا الأخطبوط المسمى تضليلاً «لجنة الشؤون العامة الأمريكية- «الإسرائيلية»». غياب نتنياهو عزته محطة «بي بي سي» الانجليزية إلى تراجع ثقل «إيباك» في الحياة السياسية الأمريكية. فيما نميل إلى ترجيح فرضية أزمة الائتلاف الحكومي في «إسرائيل»، وآخرها بين نتنياهو ووزير ماليته موشي كحلون بعد أن تراجع نتنياهو عن اتفاق مع كحلون حول تأسيس هيئة عامة جديدة لتنظيم البث الإعلامي تحل محل الهيئة القائمة. وعزا نتنياهو تغيير موقفه إلى مخاوف من فقدان العاملين وظائفهم، ما أدى إلى طرح خيار الذهاب إلى انتخابات مبكرة (قبل سنتين من موعدها المقرر)، إلى جانب تحقيقات الفساد التي تجريها الشرطة معه، ومع زوجته.
لكن الفلسطينيين كانت لهم وقفة تفوق في مهابتها وعناوينها السياسية والأخلاقية ما يحاول سدنة المال اليهودي الصهيوني في الولايات المتحدة وأوروبا إسباغه اصطناعياً على المحفل السنوي ل«إيباك». الأمر يتعلق بيوم الأرض حيث خرج الفلسطينيون الخميس 30 مارس/‏آذار 2017 في مسيرات كبرى لإحياء الذكرى 41 ليوم الأرض. أي في اليوم نفسه الذي وافق فيه مجلس الوزراء الأمني «الإسرائيلي» على بناء أول مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة منذ 20 عاماً.
اليوم، وبعد مرور 66 عاماً على إنشاء «إيباك» نتساءل: ألم يمل، ويزهق «أتباع الهيكل» من الترداد السنوي الممل والممضّ لمواويل نفسها، والرطانات نفسها التي هم أنفسهم يعلمون علم اليقين أنها محض هرطقات وروايات تنتمي إلى أجناس المناحات عبر التاريخ، والتي لا تزال تحبس أقواما بكاملها داخل ملكوت كهنوتها؟


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 410 / 574262

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع محمد الصيّاد   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010