الجمعة 18 أيلول (سبتمبر) 2015

إعلان الحرب.. وليس اقتحاما للأقصى !

الجمعة 18 أيلول (سبتمبر) 2015 par طلعت رميح

يبدو السؤال الحقيقي هو: ولم لا تقتحم إسرائيل المسجد الأقصى...؟ هل هناك ما أو من يردعها؟ ألم يتحول دور الجامعة العربية إلى مظلة وغطاء لامتصاص الغضب الشعبي العربي – أو ما تبقى منه بسبب الحروب الأهلية الجارية في معظم البلدان- بحكم اقتصارها على إصدار البيانات ثلاثية الكلمات (نشجب وندين ونستنكر) دون فعل مواجه، فيما النظم لا تسمح للشعوب بحراك ضاغط أو فاعل أو مواجه؟
أليس الاكتفاء بالبيانات مع قمع الحركة الشعوب، قد حول دور الجامعة إلى مجرد جهاز إعلامي يقتصر دوره على إبلاغ الشعوب بما تفعله إسرائيل- وربما الترويج له دون أن تدري- وإشاعة الهزيمة بالإثبات العملي لعدم القدرة على مواجهتها؟
ألم يجر حصار المقاومة وخنقها من قبل السلطة وعربيا.. وألم يدر حزب نصر الله ظهره لإسرائيل ليتحول إلى أحد أخطر أدوات القتل والتفكيك الطائفي وهدم الدول؟.. وألم يجر ترويض حالة السلطة الفلسطينية عربيا ودوليا، لتصبح كيانا ملحقا بسلطات الاحتلال، في مقابل إعاشة الفلسطينيين؟
السؤال الحقيقي هو: وما الذي يمنع إسرائيل من اقتحام الأقصى.. وفي المقابل، فإن المراهنة الحقيقية الفاعلة تتعلق بقدرة المرابطين في الأقصى على أن يواجهوا الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، وبقدرة ما تبقى صامدا من الدول العربية على تصعيد الضغط الدولي - خارج إطار بيانات الجامعة العربية- وبقدرة الضغوط الشعبية، وبإعادة ترتيب صفوف المواجهة من كل تلك القوى، إذ ما هو قادم أسوأ بكثير.
فإسرائيل تستدرج الوضع الفلسطيني الآن إلى مواجهة تخرج منها أشد سطوة وسيطرة، واقتحام الأقصى هو خطوة في هذا الاتجاه، وما أعلنه نتنياهو من "إعلان الحرب" على ما سماه رماة الحجارة، واعتبار رمي الحجارة عملا من أعمال الإرهاب الذي يواجه بإطلاق الرصاص، هو الكاشف أكثر حتى من اقتحام الأقصى على بشاعته.
والأمر باختصار؛ أن إسرائيل تفرض جدول أعمالها على الجميع، الفلسطينيين والعرب والأوروبيين والوضع الدولي أيضا.. وهي إذ تواصل إنفاذ خططها الإستراتيجية في تحقيق التهويد والسيطرة الكاملة على القدس والمقدسات، فقد اختارت هذا التوقيت تحديدا لتصعيد خطتها وفقا لحسابات إستراتيجية تتعلق بالتوازنات الحالية.
وفي ذلك لا تمارس إسرائيل أمرا جديدا، بل هي لم تغادر نفس سلوكها الإستراتيجي الذي اعتمدته منذ إعلان قيامها وحتى الآن،إذ قامت دوما بفرض الوقائع على الأرض وفق خطة طويلة الأمد، تغتنم خلالها كل التغييرات الحادثة في قوة خصومها والوضع الدولي لتحقيق خطوات مرحلية تتلوها خطوات أخرى في ظروف تالية.
لقد نظرت إسرائيل للوضع العربي وما آل إليه، سواء على صعيد الحروب الأهلية أو على صعيد النجاح الإيراني في جذب العرب لمواجهات تشغلهم عن مواجهة إسرائيل، وهي رأت الوضع الفلسطيني في حالة اشتباك واضطراب وحصار، إذ تشتبك السلطة ومنظمة التحرير مع نفسها ويتصاعد الصراع في داخلها على الزعامة والتمثيل، وهي رأت المقاومة محاصرة هنا وهناك، كما تكرس الانقسام بين الضفة وغزة.. وهي رأت الوضع الدولي متعدد الملفات وحالات الاشتباك الحامي بدءا من أوكرانيا إلى سوريا إلى معركة اللاجئين في أوروبا، وفي ذلك قررت مواجهة مخاطر تحولات في الرأي العام الدولي تجاه قضية وحل الدولتين، فقررت الذهاب خطوات أبعد لفرض الأمر الواقع في القدس والأقصى تحديدا، ولإدخال القضية في دوامة اشتباك خطر تمكنها هي من تغيير جدول الأعمال الدولي المتنامي باتجاه حل الدولتين.
قررت إسرائيل ممارسة سلوكها الإستراتيجي الدائم.. فكما فرضت مواعيد الحرب والعدوان من عام 47 وحتى الآن -ولم يخرج عن هذا الخط سوى حرب أكتوبر 73 - فقد قررت الآن شن الحرب على الفلسطينيين بشأن الأقصى وفرض معركة إجهاضية لفكرة الانتفاضة الفلسطينية، وإطلاق رصاصة الرحمة على السلطة الفلسطينية وربما الاكتفاء بأن تطلق الرصاصة من داخل السلطة على نفسها، وكل ذلك ضمن خطتها لإنهاء حل الدولتين ودفنه.
لم تنظر إسرائيل أبدا سواء العرب أو الدول الإسلامية أو العالم، إلا باعتبارهم مجرد منصة خطابية، وقررت أن تسير وفق سلوكها الإستراتيجي الدائم: نحن نفعل وهم يتكلمون ولا ضير من الكلام على الفعل.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 473 / 582013

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع طلعت رميح   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010