الجمعة 9 كانون الثاني (يناير) 2015

بدأ العد التنازلي للتدخل العسكري في ليبيا

الجمعة 9 كانون الثاني (يناير) 2015 par طلعت رميح

يكذبون.. يتمنعون.. يناورون.. يخادعون.. قل ما شئت في توصيف ما يجري الآن ضد ليبيا في أروقة الدول الغربية وربما الإقليمية أيضا. ذلك أن الحقيقة المؤكدة، أن كل التصريحات والزيارات والمؤتمرات الصحفية والاجتماعات ليست إلا ألاعيب تمهيدية وعملية مخططة لتشكيل غطاء مزيف،لإنفاذ قرار قد اتخذ بالتدخل العسكري الغربي في ليبيا، بقيادة فرنسا تحديدا، لكن وفق ذات الصيغة التي اعتمدت في تدخلها العسكري في مالي وإفريقيا الوسطى، أي تحت غطاء من الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة وفي الحالة الليبية تضاف الجامعة العربية في المقدمة.
كل ما نراه ونسمعه ليس إلا تكرارا لألاعيب خداع الرأي العام وعمليات التهيئة السياسية والدبلوماسية والإعلامية والنفسية، لإظهار التدخل العسكري وكأنه تلبية لمطلب قدمه الشعب الليبي، وليس إلا مناورات واتصالات وألاعيب تجري بين الدول الطامعة في ثروة ليبيا للوصول إلى اتفاق واضح فيما بينهم بشأن اقتسام الغنيمة قبل إنفاذ قرار القصف، وتحديدا بين فرنسا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة! ويمكن القول بأننا نشهد محاولة ترتيب عمليات التدخل والأوضاع التالية للقصف بين الدول الغربية، ودول جوار ليبيا.
نحن أمام نفس السيناريو الذي رأيناه كثيرا، نقل الملف للجامعة العربية والاتحاد الإفريقي، والادعاء بأن طلب التدخل لن يوجه إلا للأشقاء العرب –والكل يعلم أن الجامعة العربية لا تملك القوة ولا القدرة ولا ترغب وهي ليست إلا مؤسسة ملحقة بدوائر القرار الغربي والإقليمي ومثلها الاتحاد الإفريقي-ومن بعد يجري نقل الملف إلى القرار الدولي في مجلس الأمن أو تجري عملية مخططة لـ"زحلقة" القرار – وهذا هو المتوقع أكثر- بادعاء الحاجة لقرار عاجل مستعجل بالتدخل تحت عنوان "حادث كبير يجري في ليبيا" أو في جوارها ويتهم الثوار الليبيين بالمسؤولية عنه. وربما تجد فرنسا في عملية قتل الصحفيين والشرطة الفرنسية، مبررا يمكن استخدامه لتبرير التدخل، في تكرار لما جرى عقب أحداث 11 سبتمبر 2001.
والحاصل،إن جماعة برلمان طبرق، ومن يدعمها أو يساندها أو يقف وراءها أو من تمثله على صعيد المصالح الدولية والإقليمية في داخل ليبيا، قد انتهوا، إلى تقدير بأن العمليات العسكرية لحفتر-وفق هذا النمط من التدخل الخفي للخارج - لم يعد بإمكانها تحقيق أهدافهم الانقلابية على الثورة وأن كفة ميزان الصراع باتت تميل بشكل متصاعد ويوما بعد يوم، لمصلحة الثوار، وأنه لا حل ممكن لتحقيق أهداف الثورة المضادة إلا بتدخل عسكري خارجي مباشر يغير التوازنات على الأرض.
لذا بدأ برلمان طبرق وحكومته إدارة خططهم وفق هذا القرار، فجرت عملية كاريكاتورية رقى بها اللواء خليفة حفتر في رتبته العسكرية وأصبح من بعد قائدا لجيشهم، في إشارة إلى استعداد أعلى للتعاون مع الغزو والاحتلال القادم بسبب طبيعة الصلات والعلاقات الدولية لحفتر، خاصة مع الولايات المتحدة. وفي الاتجاه الآخر بدأ هؤلاء حملة علاقات عامة سياسية ودبلوماسية وإعلامية، فكانت الزيارة للجامعة العربية واجتماع المندوبين –في جلسة طارئة-والتصريحات التي خرج بها رئيس برلمان طبرق ليطلقها عن قبول تدخل الأشقاء ورفض التدخل الخارجي أو الغربي. تلك النغمة سبقتها فرنسا بإطلاق تصريحات من وزير دفاعها وحلفائها في دول الساحل والصحراء، حول الإرهابيين في ليبيا وضرورة التدخل العسكري الأممي والإفريقي باعتبار الأوضاع في ليبيا تهدد الاستقرار في داخل دول الجوار، وذهب الرئيس الفرنسي في اتجاه محدد بطريقة مخططة – وإن كانت مكشوفة للمتابعين-حين تحدث عن استبعاد الحل العسكري وضرورة الحوار السياسي، وكما هو معلوم فإن استبعاد التدخل أمر يفتح الباب له، إذ الرئيس الفرنسي لم يتحدث عن رفض التدخل بل استبعاده، بما يفتح الطريق للتدخل عبر استخدام "سلاح الوقت" الذي يجعل ما هو مستبعد، ضروريا في وقت لاحق.
وهكذا فالأمور تشي باتخاذ قرار التدخل، وما يجري هو عملية إعداد وتهيئة سياسية وإعلامية، متوازية مع الترتيبات العسكرية المطلوبة لتحقيق هذا التدخل. ولاشك أن هناك من هو في وضع التردد، من أن يأتي التدخل بنتيجة معاكسة تماما لما خطط له من أهداف.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 391 / 581070

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع طلعت رميح   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010