الجمعة 19 حزيران (يونيو) 2015

إسرائيل تحذّر المسلحين من مهاجمة قرى الدروز

الجمعة 19 حزيران (يونيو) 2015 par حلمي موسى

حذرت إسرائيل الفصائل المسلحة السورية التي تسيطر على مناطق محاذية لهضبة الجولان السورية المحتلة من مغبَّة الاعتداء على القرى الدرزية القريبة من الحدود. وأعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال غادي آيزنكوت أنَّ جيشه سيفعل كل شيء لمنع وقوع مذابح قرب الحدود. وبرغم تكرار إعلان مسؤولين إسرائيليين أنَّه لن يتم فتح الحدود لدخول نازحين سوريين، إلا أن المؤسسة العسكرية تستعد لاحتمال دخول لاجئين هرباً من القتال.
وأشارت صحيفة «هآرتس» إلى أنّ إسرائيل وجّهت في اليومين الماضيين تحذيرات للفصائل السورية المسلحة قرب الجولان بوجوب عدم مهاجمة قرية حضر الدرزية بالنيران أو الاقتراب منها. ومعروف أنَّ قرية حضر تقع في السفح السوري من جبل الشيخ حيث تدور معارك بين الجيش السوري والمسلحين، وكذلك بين المسلحين أنفسهم. وكانت قد سرت أنباء عن تطويق المسلحين لقرية حضر بعد الاستيلاء على تلال استراتيجية مطلَّة عليها. وقادت السيطرة على هذه التلال التي تبعد حوالي كيلومتر ونصف عن القرية، إلى شيوع الذعر بين أهاليها الذين اعتبروا أنَّ الخطوة اللاحقة هي اقتحامها. وقد وصلت للدروز في إسرائيل مناشدات من داخل القرية تطالب بمدّ يد العون. وقد أدى استهداف الجيش السوري بالصواريخ للتلال التي سيطر عليها المعارضون، إلى إطلاق صافرات الإنذار في المستوطنات الإسرائيلية في هضبة الجولان.
وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قد علَّق في كلمة له في الكنيست على وضع الدروز في الجانب السوري من الحدود، بالقول: «نحن نتابع بيقظة كل ما يجري في هذا الشأن. وقد أصدرت تعليماتي بفعل كل التدابير المطلوبة، وأنا أقترح الاكتفاء بقولي هذا». وكان الجيش والشرطة الإسرائيليان قد أعلنا، لفترة قصيرة، المنطقة الواقعة شمال قرية مجدل شمس في الجولان المحتل منطقة عسكرية، ومنعوا الوصول إليها. وفسرت أوساط هذا الإعلان بأنَّه يهدف إلى منع الدروز في الهضبة وفي إسرائيل من إجراء تظاهرات قرب الحدود، ثم تم إلغاء المنع بسبب عدم نزول تظاهرات.
وسبق لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي، آيزنكوت، أن أبلغ لجنة الخارجية والأمن في الكنيست تحسُّب إسرائيل من احتمال لجوء نازحين سوريين إلى داخل المناطق المحتلة. وأوضح أنَّه برغم التخوُّف، فإنَّ جيشه سيفعل كل ما في وسعه من أجل منع وقوع مذابح في صفوف اللاجئين قرب الحدود. وربما يؤكِّد كلامه ما سبق وأشارت إليه أنباء إسرائيلية عن الاستعداد لإقامة منطقة آمنة في الجانب السوري من الحدود. وفي كل حال، أجرى آيزنكوت تقييماً خاصاً للوضع عُني بالحرب في سوريا وبتأثيرها على القرى الدرزية المجاورة للحدود.
وبحسب «هآرتس»، فإن لدى محافل الاستخبارات في إسرائيل تقديراً بأنَّه إذا ما وقعت مذبحة للدروز في جنوب سوريا، فإن الكثير من اللاجئين سيتحركون باتجاه اسرائيل. في مثل هذه الحالة، سيستعد الجيش الإسرائيلي في الخط الأول، وستتصدّى الشرطة لمسألة اللاجئين الذين نجحوا في اجتياز قوات الجيش. أحد السيناريوهات التي أخذت في الحسبان، هو سيناريو شق اللاجئين للجدار الحدودي في الشمال مثلما حصل في أيار العام 2011، برغم أنَّه جرى تعزيز الجدار بعد ذلك.
وفي ضوء ذلك، تستعد الشرطة للعمل داخل القرى الدرزية في إسرائيل لمنع اللاجئين من الاحتماء بين أبناء عائلاتهم. إمكانية أخرى هي دخول محدود للاجئين بشروط تقرِّرها الحكومة.
قبل نحو أسبوعين، أعلن ضابط كبير في هيئة الأركان أنّ الجيش الإسرائيلي يستعدّ لإمكانية وصول دروز سوريين إلى الحدود الإسرائيلية، ولكن، على حد قوله، تعتزم إسرائيل إبقاءهم في جيوب الحدود، في الجانب السوري من الجدار.
في الشرطة خطط عمل مرتَّبة في الموضوع، من ضمنها، في أعقاب انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان، طُلب من الشرطة في حينه حراسة دخول آلاف من مقاتلي «جيش لبنان الجنوبي» إلى مدن الشمال. في هذه المرحلة، تجري الشرطة مشاورات مع قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، واذا طرأ تصعيد في القتال في جنوب سوريا، فسيبدأ الجهازان بإجراء مناورات مشتركة للتصدي لمسألة اللاجئين.
من جانبها رأت «يديعوت» أنَّ الحرب الأهلية السورية تقترب من الحسم على الأقل في ما يتعلق بدروز سوريا الذين باتوا، بحسب الصحيفة، محاطين بقوى معادية، والجهة الوحيدة التي لا خطر منها هي باتجاه إسرائيل. وكلما اقترب الوضع من هذه النقطة تغدو إسرائيل مطالبة بأن تحسم موقفها: هل تعمل أم تنتظر حمام دماء؟ وأشارت الصحيفة إلى أنَّ كل البدائل أمام إسرائيل تنطوي على مخاطر، لكن ساعة الحسم تقترب. وطالبت الصحيفة إسرائيل باتخاذ موقف حول ما تريده على حدودها في الجولان: «هل المنطقة أمام الجولان ستكون تحت سيطرة قوات حزب الله ـ إيران؟ الجهاديين من داعش؟ أم قطاع درزي مستقل؟ المصلحة الإسرائيلية واضحة، ولكن حتى الآن اكتفوا عندنا بالاستعدادات لإقامة مستشفى ميداني ومعسكر خيام لحالة وصول عشرات آلاف الفارين من سوريا. يجدر بنا أن نستوضح مع أنفسنا ومع حلفائنا في الغرب ماذا يمكن وماذا يجب عمله قبيل ساعة الحسم المقتربة».
وحذر دان مرغليت في صحيفة «إسرائيل اليوم» المقربة من نتنياهو، من عواقب أي قرار تتخذه إسرائيل تجاه ما يجري مع الدروز في سوريا على العلاقات مع الدروز في إسرائيل. ويعتبر مرغليت أنّ إسرائيل «للأسف في المرحلة الحالية لا تبدي استعداداً لمدّ يد العون للدروز، لا علناً، وبقدر كبير، لا سراً». كما أنَّها «تتردد في اختيار استعدادها العسكري والسياسي للوضع في المنطقة». وخلص إلى القول إنه برغم أنَّه محظور على إسرائيل التدخل في الحرب الأهلية السورية، إلا أنَّ عليها أن تُعدَّ جواباً لسلسلة من السيناريوهات المحتملة. في وضعها الخاص تنطبق عليها كل التعابير الأصيلة لمحاولة «الإمساك بالعصا من طرفيها»، أو «امسك بهذا، وكذا من هذا.. لا تدع يدك». الإشكالية قاسية.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 456 / 566378

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع حلمي موسى   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010