الأحد 21 حزيران (يونيو) 2015

إسرائيل: لا حل عسكرياً في غزة

الأحد 21 حزيران (يونيو) 2015 par حلمي موسى

أكثر قادة الجيش الإسرائيلي، في الأسابيع الأخيرة، من الحديث عن استقرار الوضع عند السياج الأمني مع قطاع غزة، بالرغم من خطر إطلاقات «داعش» الصاروخية الأخيرة.
وخلافا لتصريحات القيادات السياسية الإسرائيلية الحماسية، يميل العسكريون إلى كبح أنفسهم في كل ما يتعلق بحركة «حماس» وقدراتها.
وهكذا، أطلق قائد المنطقة الجنوبية الجنرال شالوم ترجمان، قبل أسابيع، تصريحه بأن لا بديل عن «حماس» في قطاع غزة. ويوم أمس، أعلن رئيس شعبة العمليات في هيئة الأركان الإسرائيلية الجنرال يؤآف هارإيفن، والذي كان الرجل الثالث في قيادة الجيش وأعد القوات للحرب الأخيرة على غزة، أن «لا حل عسكريا في غزة».
وقال هارإيفن في مقابلة مع موقع «يديعوت» الالكتروني لمناسبة قرب تسريحه من الجيش ومرور عام على العدوان على غزة، إن «المجتمع الإسرائيلي» بات أكثر نضجاً بعد صدمة شاليت. وهو يقصد هنا أن المجتمع الإسرائيلي الذي ذهب إلى حرب على غزة، وقبلها على لبنان، بسبب جنود أسرى أو الاعتقاد بأنهم كذلك، واضطر بعدها لدفع أثمان يراها «باهظة» أصبح أكثر نضجا.
وبذلك يقول هارإيفن إن «الاختبار في الجرف الصامد أثبت أن دولة إسرائيل لم تر على الدوام في أحداث مثل اختطاف غولدن كحدث استراتيجي. إذا وصلت خلية من 10-15 مخربا وفاجأت الجيش الإسرائيلي ووجهت له ضربة، فهذا أمر ممكن الحدوث، لكني آمل أن تتمكن القوة من الرد بالشكل المناسب وتقاتل إلى أن يصل الإسناد. فما يمنع الاختطاف هو التصرف العملاني للجنود، وهو غير مرتبط بالتعليمات بقدر ما يرتبط بالتربية والتدريب والقيم التي نعطيها لهم».
ويرفض هارإيفن المقارنة بين مفاجأة الأنفاق في غزة ومفاجأة الجيش المصري لسلاح الجو الإسرائيلي بالصواريخ المضادة في حرب تشرين العام 1973. ويقول إن «المسألة ليست على هذه الدرجة من الإشكالية. ومن يتوقع حلا تكنولوجيا أو استخباراتيا يستطيع بجرة قلم أن يكشف كل نفق، فهو مخطئ. لقد تمت معالجة معظم البنى العملياتية لحماس والتي وجهت ضد إسرائيل. ونحن نجلد أنفسنا في هذه المسألة أكثر من اللازم».
وحاول هارإيفن تلخيص تجربته بعد عقد من العمليات العسكرية في قطاع غزة بالقول إنه «ليس لمشكلة غزة أي حل مثالي. إنها تتعلق أيضا بأمور من خارج الجيش: نظرة أشمل للحلبة الفلسطينية، الربط بين غزة والضفة الغربية والتوترات داخل الحلبة الفلسطينية».
وأضاف رئيس شعبة العمليات في هيئة الأركان الإسرائيلية «هناك تطلع، شعبي وسياسي، أفهمه وهو يقضي بأن هذه مسألة أمنية على الجيش إيجاد حل لها. وأنا أقول أن الحل أوسع من الحل العسكري. إنه أشد تعقيدا من أن يكون الرد على إطلاق صاروخ من غزة هو الغارة مرة واحدة أو 15 مرة أو احتلال القطاع جزئيا أو احتلاله بالكامل. كقاعدة لا توجد حلول عسكرية لمشاكل سياسية. إن الحلول على الدوام مشتركة. واستخدام القوة العسكرية هو جزء من السياسة، أو امتداد لسياسة».
وفي سياق الحديث عن القطاع يكتب المعلق العسكري في «القناة العاشرة» ألون بن دافيد، أنه رغم تطورات الحرب الأهلية في سوريا فإن إسرائيل لا تزال تتجاهل الوضع الأكثر إلحاحا عليها، وهو وضع الفلسطينيين. وأشار إلى التطورات الأخيرة على العلاقات بين مصر و «حماس» على خلفية العداء المشترك لـ «داعش» وإلى الجهود القطرية لإعادة إعمار قطاع غزة.
واعتبر بن دايفد أن هذه المسائل من شأنها إحداث تغيير دراماتيكي في أوضاع القطاع يمكن أن يوفر لجنوب إسرائيل هدوءا لعدة سنوات. لكنه أضاف: «إسرائيل لا ترفض ذلك لكنها لا تحاول السير في هذا بالفعل».
ويرى بن دافيد أن ما يعرض من مشاريع قد يشكل خشبة خلاص لـ «حماس»، التي «لن تتنازل عن شعاراتها ضد إسرائيل لكنها مهيأة لوضع الجهاد جانبا والتركيز على تعزيز سلطتها». وهو ينتقد من يرون في وجود قوات «حماس» على طول الحدود تهديدا لأن «المعنى الحقيقي عكس ذلك. هذه القوة موجودة لمنع الإطلاقات على إسرائيل أو الاحتكاك بالجيش الإسرائيلي. فحماس لم تتوقف عن انتاج الصواريخ أو حفر الانفاق، رغم أنها تشدد في الوقت الحالي على عدم تجاوز الحدود مع اسرائيل، لكن آخر ما تريده الآن هو مواجهة أخرى مع اسرائيل».
ويشدد بن دافيد على أن النخبة الأمنية لا ترى في الموافقة على إنشاء ميناء في غزة تهديدا، بل يرون فيه مزايا كثيرة. إنه مشروع يشغل أهل غزة لعشر سنوات قادمة سيحرصون خلالها على الهدوء مع إسرائيل، كما أن «حماس» تستطيع أن تفرض هدوءا نسبيا. والفكرة في الأساس هي أن الميناء سيوفر للفلسطينيين ما يمكن لهم أن يخسروه. فالميناء العائم قابل للفصل عن اليابسة خلال دقيقتين ولذلك فإنه في ظل الافتقار لحل للنزاع، من الواجب إدارته. والموافقة على الميناء سيمنح إسرائيل سنين طويلة من الهدوء ويرفع عنها مسؤولية إطعام القطاع.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 477 / 581635

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع حلمي موسى   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010