السبت 17 شباط (فبراير) 2018

الابتزاز عبر بوابة الضغط على الأونروا

السبت 17 شباط (فبراير) 2018 par علي بدوان

عملية ابتزاز جديدة، وإعلان حرب تجويع ضد مجتمع اللاجئين الفلسطينيين عبر تجميد واشنطن دفع أكثر من نصف إجمالي حصتها السنوية المُخصصة لتمويل مهام وأعمال وكالة الأونروا. فقد أعلنت وزارة الخارجية الأميركية بداية العام الجاري 2018، أنَّها “احتفظت بمبلغ 65 مليون دولار مخصص لوكالة الأونروا حتى إشعار آخر وأرسلت 60 مليون دولار من إجمالي مساهمتها البالغة 125 مليون دولار”، معتبرة “أنَّ هناك حاجة لمراجعة في العمق لطريقة عمل الأونروا وتمويلها”.
لقد جاء إعلان الخارجية الأميركية بصدد وكالة الأونروا، تحديا جديدا للمجتمع الدولي عقب الصفعة التي تلقتها واشنطن عندما رفضت الجمعية العامة للأمم المتحدة في الحادي والعشرين من كانون الثاني/يناير 2018، وبأغلبية ساحقة قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب “اعتبار القدس عاصمة لكيان الاحتلال الإسرائيلي”، الأمر الذي زاد من عزلة واشنطن ودفعها للغطرسة مُجددا حيث توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الفلسطينيين بقطع المساعدة المالية الأميركية عنهم ما لم يمضوا باقتراحاته بخصوص ما يسميه بـ”الحل” على المسار التفاوضي الفلسطيني “الإسرائيلي” عقب الإجماع الدولي الرافض لقراره بشأن القدس.
الموقف الأميركي إياه، ليس معزولا عن الأزمات التي باتت تحيق بوكالة الأونروا بعد تراجع خدماتها المقدمة لمجتمع اللاجئين الفلسطينيين، وبعد الجفاف المتواصل في إيراداتها المالية من الدول المانحة، فالولايات المتحدة الأميركية تعمل منذ عقد ونيف من الزمن على تمرير القرارات التي تفتح الطريق أمام انهاء عمل الوكالة وإحالتها على التقاعد، بينما يتمسك ببقائها واستمرارها العالم بأسره نظرا لما تحمله من دلالات قاطعة تتعلق بحق العودة وحقوق اللاجئين الفلسطينيين وفق لقرار إنشائها عام 1949، وهو القرار الذي ربط بين توقفها والحل العادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين على أساس عودتهم إلى أوطانهم الأصلية في فلسطين.
إنَّ التراجع المُستمر في أداء وكالة الأونروا، في تقديم خدماتها لمجتمع اللاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس، دليل على وجود تلك المساعي الهادفة لتفكيكها، ونتيجة واضحة لجهود واشنطن ودولة الاحتلال في الحد من مساهمة المجتمع الدولي بتمويل الوكالة، فواشنطن ودولة الاحتلال يسعيان لإنهاء عمل الوكالة بالتدريج، عبر تخفيض متواصل لخدماتها المقدمة للاجئين الفلسطينيين.
الموقف الأميركي الداعي لتفكيك وكالة الأونروا، وإحالتها على التقاعد، ليس وليد لحظاتهِ الراهنة، بل جاء في سياقات متصلة من السعي الأميركي لإنهاء عمل الوكالة منذ انطلاق عملية التسوية عام 1991، بهدف إزالة العقبة الكبرى من مسار عملية التسوية المأزومة أصلا. ففي ردهات كواليس الدبلوماسية الأميركية، تَقَدَّمَ قبل عدة سنوات، وفي مجلس الشيوخ الأميركي في حينها، النواب: الجمهوريان نورم كولمان ولوت ترنت، والديموقراطيان ريتشارد دوربن وفرانك لوتنبرج، بمشروع قرار، إلى مجلس الشيوخ، حول اللاجئين في “الشرق الأوسط والخليج وشمال إفريقيا”، ركزوا فيه على فكرة فحواها أنَّ “للاجئين الفلسطينيين حقوقا… وهناك لاجئون يهود… لهم الحقوق ذاتها أيضا”، وأنَّ حقوق اللاجئين الفلسطينيين “تَكمُنُ في التوطين والمساواة حيث هم، في ظل عملية التبادل السكاني التي حصلت بين يهود البلدان العربية الذين هاجروا إلى إسرائيل وبين اللاجئين الفلسطينيين الذين حلّوا في البلدان العربية”، وعليه يقترح النواب الأربعة، اعتبار مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بديلا لوكالة الأونروا التي يجب إلغاؤها وفق مشروع القرار المقدم من قبلهم إلى مجلس الشيوخ.
وعليه، إنَّ المُعطيات المتوافرة تؤكد أنَّ مصيرا جديدا تحاول الولايات المتحدة ودولة الاحتلال رسمه لإنهاء عمل وكالة الأونروا وإحالتها إلى التقاعد، حيث فَتَحَت دعوة نتنياهو، لتفكيك الأونروا، ومطالبته المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، بطرح الموضوع على مستوى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، فصلا جديدا من سعي دولة الاحتلال للتخلص من أحد أهم الملفات في إطار ما يُعرَف بـ”الحل النهائي”، أي حق العودة، ومصير اللاجئين الفلسطينيين وسعى نتنياهو، من خلال تحريضه ضد وكالة الأونروا، لدى المسؤولة الأميركية المعروفة بمواقفها المؤيدة لأجندة الاحتلال وسياساته، إلى استحضار خطابه المعروف ضد الوكالة، بزعم أنها تشكّل تكريسا لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وأنه “يتم في مؤسساتها تحريض واسع النطاق ضد إسرائيل”.
لقد قال رئيس الحكومة “الإسرائيلية” بنيامين نتنياهو، وكرر أكثر من مرة، إنه حان الوقت لتفكيك وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة الأونروا، بنيامين نتنياهو يشير في هذا الصدد أنه “منذ الحرب العالمية الثانية كان ولا يزال هناك عشرات الملايين من اللاجئين وخصصت لهم مفوضية سامية في الأمم المتحدة، بينما خصصت للاجئين الفلسطينيين الذين تم توطين الأغلبية الساحقة منهم، مفوضية أخرى خاصة بهم فقط هي الأونروا التي يمارس في مؤسساتها تحريض واسع النطاق ضد إسرائيل، ولذا فإن الأونروا بسبب وجودها وأيضا بسبب نشاطاتها تخلّد مشكلة اللاجئين الفلسطينيين بدلا من حلها وحان الوقت لتفكيكها ودمج أجزائها في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة لهيئة الأمم المتحدة”.
لقد كرر نتنياهو دعوته لإنهاء عمل وكالة الأونروا، معتبرا إياها “منظمة تُديم مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وتُديم أيضا رواية ما يُسمى بحق العودة الذي يَهدف إلى تدمير دولة إسرائيل، ولذا يجب أن تزول الأونروا من الوجود” حسب تعبيره. وأضاف أنه بينما يحصل ملايين من اللاجئين حول العالم على مساعدات من مكتب المفوضية العليا للاجئين، فإن الفلسطينيين وحدهم لديهم منظمة مخصصة لهم تتعامل مع “أبناء أحفاد اللاجئين، وهم ليسوا لاجئين” حسب تعبيره. ودعا نتنياهو إلى إنهاء هذا الوضع واصفا إياه بـ”السخيف” حسب وصفه.
ومن المعروف أنَّ مطلب نتنياهو لإنهاء عمل وكالة الأونروا يتعارض أصلا مع عضوية “إسرائيل” في الأمم المتحدة، حين تم قبول عضويتها عام 1948، مشروطة بعدم الاعتراض على القرار 194 القاضي بحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى مواطنهم الأصلية على أرض فلسطين، وهو القرار المُرتبط بدوره باستمرار عمل الوكالة في مجتمع اللاجئين الفلسطينيين في الداخل والشتات (سوريا + الأردن + لبنان).
كما يُعتبر مطلب نتنياهو بإنهاء عمل وكالة (أونروا)، تجاوزا لرغبة وإرادة المجتمع الدولي الذي يُجدد بشكل سنوي تفويضه للأونروا، رابطا مسألة إنهاء عمل وكالة الغوث (الأونروا) ووقف خدماتها بانتهاء السبب الذي أنشئت لأجله عام ١٩٤٩ وهو حل قضية اللاجئين الفلسطينيين وعودتهم إلى ديارهم وممتلكاتهم، وتطبيق القرار الأممي الخاص بهم، الرقم 194.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 3 / 14777

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع أرشيف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع علي بدوان   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للموقف- تشرين ثاني -2010