الجمعة 22 أيلول (سبتمبر) 2017

تصاعد لغة الصلف والغرور… والممارسات الفاشية

علي بدوان
الجمعة 22 أيلول (سبتمبر) 2017 par علي بدوان

إن الاجتماعات القادمة للجمعية العامة للأم المتحدة في دورتها الـ(72) توفر فرصة جيدة للعمل السياسي والدبلوماسي العربي والفلسطيني والإسلامي، من أجل فضحِ وتعرية سياساتِ دولة الاحتلال، فالحراك في المجتمع الدولي يعطي ثماره حال تم استثمار المناخات الدولية الإيجابية لصالح القضية الفلسطينية، حيث ضاق المجتمع الدولي ذرعا بسلوك دولة الاحتلال، لكن الهام في هذا الجانب يتمثّل في الدور العربي والفلسطيني في مسار تلك المناخات الإيجابية، من خلال العمل الملموس المباشر في المجتمع الدولي…
تتصاعد لغة الصلف والغرور والعنجهية في الخطاب السياسي والإعلامي “الإسرائيلي”، وفي الممارسات اليومية على الأرض في فلسطين المحتلة، وكلها تأتي مترافقة مع سلسلة الفضائح التي تُلاحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وهي الفضائح المُتعلقة بتلقيه الرشاوى المالية الكبيرة، ومنها رشاوى وعمولات شراء غواصتين من ألمانيا الاتحادية، إضافة للفساد المالي والتبذير واستغلال المكانة الذي طال زوجته.
نتنياهو، وفي محاولاته لتصديرِ وتعويمِ أزماتهِ الخاصة والعامة، يهرب نحو سياسات التطرف، حيث يُريد أن يتملص من التُهمِ الموجهة له، عبر تقديم خطاب سياسي وإعلامي، يُدغدِغُ فيه أهواء المتطرفين وحتى أنصاف المتطرفين، ويتجاوب به مع مطالب قوى اليمين، والتي باتت القوى المُقررة في استمرار ائتلافه الحكومي، وفي انتشارها وتأثيرها في عموم الشارع “الإسرائيلي”، المصبوغ حاليا بطابع اليمين واليمين المتطرف. حيث يعمل نتنياهو الآن على تبني مواقف تلك القوى لاستمالتها، بل ويشجعها ويساعدها في ممارساتها اليومية على الأرض في فلسطين المحتلة، حيث يُمكن لنا رصد وتحديد جملة من القضايا في السياسات “الإسرائيلية” الراهنة.
إن أول تلك السياسات الراهنة للاحتلال تتمثّل في : استمرار النشاطات الاستعمارية الاستيطانية وفرض الحقائق على الأرض وسياسة التطهير العرقي الصامت وهدم البيوت ومصادرة الأراضي، خصوصا في منطقة القدس، داخل المدينة وعلى محيطها، بالرغم من كل المعلومات التي يجري تسريبها عن جهود أميركية للعمل من أجل إعادة إقلاع قاطرة التسوية المتوقفة والغارقة في الأوحال منذ وقت طويل.
وثانيها: تزايد وتيرة السياسات الهادفة لــ”أسرلة” مدينة القدس، ومحو هويتها الحقيقية، العربية، الإسلامية والمسيحية. وزج الأوقاف الإسلامية بدهاليز محاكم الاحتلال، واستخدام سلطات الاحتلال في تلك المحاكم لممارسة الإرهاب ضد الأوقاف الإسلامية الشرعية. كما في إغلاق مكاتب دائرة أوقاف القدس الإسلامية داخل ساحات المسجد الأقصى.
وثالثها: تزايد وتيرة عمليات الهدم والتهجير والتطهير العرقي والإعتداء على ممتلكات المواطنين الفلسطينيين في القدس ومصادرتها ونقل ملكيتها إلى الجمعيات الاستيطانية والتي كان آخرها طرد عائلة شماسنة من منزلها في حي الشيخ جراح في مدينة القدس. وحتى في هدم المنازل والدور لمواطنين فلسطين داخل المناطق المحتلة عام 1948 وخاصة في منطقة النقيب، حيث مسلسل جرف البيوت وهدم القرى كقرية العراقيب.
ورابعها: السماح لأعضاء الكنيست “البرلمان الإسرائيلي” باقتحام باحات المسجد الأقصى المبارك بمشاركة حاخامات التطرف وعلى رأسهم الحاخام المتطرف والمجنون (يهودا غليك)، ومعهم أعداد متزايدة من المستوطنين. والقيام بتجريف مقبرة الشهداء في القدس المحتلة، وباب الأسباط، ومصادرة الأراضي في بابِ الخليلِ والشيخ جراح وسلوان.
وخامسها: ارتفاع عقيرة بنيامين نتنياهو وأركان حكومته، وتصريحاتهم المتكررة في سياق احتفالات دولة الاحتلال بمرور الــ(50) عاما على الاستيطان القدس الشرقية المحتلة عام 1967، وفي مختلف مناطق الضفة الغربية، والتي جرى تنظيمها مؤخرا بحضور آلاف المستوطنين وعدد من السياسيين والعسكريين والأمنيين “الإسرائيليين”، وإعلان نتنياهو في تلك الاحتفالات “إنه لن يكون هناك أي إخلاء للمستوطنين ولن يكون هناك أي اقتلاع لمستوطنات ـــ في ما أسماه ـــ أرض إسرائيل”، وحديثه عن ما أسماه “ميراث الآباء”، ودعوته “الاحتفاظ بالسامرة (الضفة الغربية) باعتبارها ذخرا استراتيجيا لدولة إسرائيل، ومفتاح مستقبلها” على حد زعمه.
وسادسها: قرار حكومة نتنياهو بمنح المستوطنين في مدينة الخليل تشكيل مجلس بلدي في موازاة سلطة بلدية الخليل الفلسطينية، وهو بكلِ الحالات تعد سافر على صلاحيات بلدية الخليل، وتقسيمها، ونقل جزء من هذه الصلاحيات للمستوطنين وما يترتب على ذلك من خلق أجسام بلدية موازية لبلدية الخليل، من شأنها تغيير معالم البلدة القديمة في المدينة وتشجيع المستوطنين على التمادي في انتهاكاتهم واعتداءاتهم على المواطنين الفلسطينيين في المدينة وعلى محيطها.
وسابعها: تواطؤ حكومة نتنياهو مع النشاط المُتزايد لمجموعات من المستوطنين اليمينيين المتطرفين من جماعات إرهابية، تطلق على نفسها اسم (شبيبة التلال)، وما تفرّخه هذه المجموعات من أجيال أخطر تطلق على نفسها (تنظيم التمرد)، والذي يتواجد ويتجمع في عدد من البؤر الاستيطانية في مناطق الضفة الغربية، وهي المجموعات نفسها التي ارتكبت عدة جرائم في العامين الأخيرين، كان منها على سبيل المثال حرق عائلة الدوابشة في ليلا في منزلها في قرية دوما قضاء نابلس.
وثامنها: الحملة السياسية، التي باشرتها حكومة نتنياهو لتغيير التفويض الممنوح لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في مناطق أقاليم عملها الخمسة في لبنان وغزة والضفة الغربية وسوريا والأردن. والسعي لتفكيك الوكالة، من أجل إنهاء الشاهد التاريخي على النكبة الفلسطينية الكبرى. وفي هذا السياق يفترض أن الجهات الفلسطينية الرسمية وغير الرسمية وبالتعاون مع جامعة الدول العربية، تواصل تحركها على أعلى المستويات لمواجهة محاولات دولة الاحتلال ومن خلفها الولايات المتحدة والهادفة لإنهاء عمل الوكالة وتغيير وظيفتها، وحث الدول المانحة على توفير الدعم المالي لها خاصة في ظروف توسع مهامها اليومية في مجتمع اللاجئين الفلسطينيين داخل فلسطين وفي الشتات.
في هذا السياق، إن الاجتماعات القادمة للجمعية العامة للأم المتحدة في دورتها الـ(72) توفر فرصة جيدة للعمل السياسي والدبلوماسي العربي والفلسطيني والإسلامي، من أجل فضحِ وتعرية سياساتِ دولة الاحتلال، فالحراك في المجتمع الدولي يعطي ثماره حال تم استثمار المناخات الدولية الإيجابية لصالح القضية الفلسطينية، حيث ضاق المجتمع الدولي ذرعا بسلوك دولة الاحتلال، لكن الهام في هذا الجانب يتمثّل في الدور العربي والفلسطيني في مسار تلك المناخات الإيجابية، من خلال العمل الملموس المباشر في المجتمع الدولي، وعدم الركون للغة العواطف والتضامن اللفظي فقط، بل في تحديد آليات عمل لمحاصرة دولة الاحتلال، وعلى سبيل المثال تشجيع وتطوير حركة المقاطعة الاقتصادية لدولة الاحتلال الــ(BDS) والتي تقوم بها حركات ومجموعات ومؤسسات متضامنة مع الشعب الفلسطيني على مستوى العالم، وخاصة في دول الاتحاد الأوروبي، حيث مقاطعة منتجات الاحتلال وعلى رأسها منتجات المستعمرات.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 16 / 574747

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع علي بدوان   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010