الجمعة 28 نيسان (أبريل) 2017

الجولان في الميزان “الإسرائيلي”

الجمعة 28 نيسان (أبريل) 2017 par علي بدوان

إن تاريخ الكفاح الوطني للشعب العربي السوري على أرض الجولان يمتد عميقًا منذ أيام الاستعمار الفرنسي، وصولًا للسنوات التي سبقت حرب حزيران/يونيو 1967 عندما كانت الجبهة السورية مع فلسطين المحتلة ميدان للاشتباك اليومي مع العدو “الإسرائيلي”، حيث سَطَّرَ الجيش العربي السوري وقوات المقاومة الشعبية التي جرى تشكيلها من أبناء الجولان، أروع صفحات الصمود في المعارك اليومية على شواطئ بحيرة طبريا وعلى امتداد خط الهدنة بين فلسطين المحتلة وسوريا الأم.
تستمر قوات الاحتلال “الإسرائيلي” في استهداف المواقع العسكرية وحتى المدنية السورية فوق أراضي هضبة الجولان المُحتل من حينٍ لآخر، وكان آخرها قبل عدة أيام، حين قصف طيران “إسرائيل” الحربي مواقع عسكرية سورية من الجو ومن داخل الأرض المحتلة في منطقة (خان أرنبه) الملاصقة لخط وقف إطلاق النار. وتستمر أيضًا في محاولاتها الدؤوبة لتسعير وتسخين خط المواجهات في مناطق معينة من الجولان بين الجيش العربي السوري والمجموعات المسلحة المحسوبة على مجموعات المعارضة.
الموقف “الإسرائيلي” يقع الآن في تماسٍ مباشر مع خطوط مايجري في سوريا، حيث يرى قادة “إسرائيل” أن إدامة إشعال النيران في سوريا ضرورة استراتيجية من وجهة نظرهم استنزاف البلد، وتدميره.
إن الموقف “الإسرائيلي” يكشف ولايضمر الاستراتيجية “الإسرائيلية” البعيدة، والقائمة على السعي المتواصل من أجل توسيع نطاق التهويد والاستيطان وتغيير المعالم الديمغرافية في الجولان، ومسح القرى العربية، حيث تتمسك دولة الاحتلال بضم الجولان، وتعتبره خارج إطار أي عمليةٍ تفاوضيةٍ قادمة.
الطموح “الإسرائيلي” يسعى، ومنذ العام 1968، لإسكان وتوطين نحو نصف مليون مستوطن يهودي فوق الجزء المحتل من الهضبة السورية، والبالغة مساحته نحو 1200 كيلومتر مربع من أصل 1800 كيلومتر مربع هي كامل مساحة مرتفعات الجولان السورية.
ونُشير في هذا الصدد إلى أن عدد المستعمرات اليهودية على أرض الجولان السوري المحتل بلغ 32 مستعمرة، يقطنها نحو 24 ألف مستوطن فقط، منذ احتلال الهضبة في حزيران/يونيو 1967، بالرغم من كل الحوافز التي تُقدمها حكومات الاحتلال للمستوطنين، وبالرغم مما تُشكّله الهضبة من عوامل جلبٍ، وجذبٍ، كتوافر المياه، والمناخ الجميل، والطبيعة الساحرة، والثروات المُتعددة. حيث يُفضّل غالبية اليهود القادمين لفلسطين المحتلة، النأي عن الاستيطان في الجولان خشية من قربها من مواقع القوات العربية السورية التي كانت قد اجتاحتها منذ الساعات الأولى لحرب تشرين الأول/أكتوبر عام 1967، واعتقادًا منهم بأنها أرضٍ عربية سورية ستعود لسوريا الأم عاجلًا أم أجلًا.
في هذا السياق، إذا أردناأن نتكلم عن الكفاح الوطني الفلسطيني لفلسطينيي الداخل المحتل عام 1948 والداخل المحتل عام 1967، لايمكننا أن نتجاوز الترابط الوطني والقومي مع كفاح الجولان السوري المحتل، وكفاح من تبقى من أهله الصامدين على أرضه وترابه الوطني في قرى وبلدات (مجدل شمس، وبقعاتا، ومسعدة، وعين قنية، والغجر) … الذين مازالوا حتى الآن في حرب الوجود اليومي بمواجهة الاحتلال. فسلطات الاحتلال لم تستطع رغم جبروتها بكسر إرادة أهالي الجولان، رغم قيامها باعتقال مانسبته (20%) من مواطني الجولان المحتل خلال السنوات المديدة من عمر الاحتلال، وقد استشهد الكثير منهم في سجون الاحتلال.
إن تاريخ الكفاح الوطني للشعب العربي السوري على أرض الجولان يمتد عميقًا منذ أيام الاستعمار الفرنسي، وصولًا للسنوات التي سبقت حرب حزيران/يونيو 1967 عندما كانت الجبهة السورية مع فلسطين المحتلة ميدان للاشتباك اليومي مع العدو “الإسرائيلي”، حيث سَطَّرَ الجيش العربي السوري وقوات المقاومة الشعبية التي جرى تشكيلها من أبناء الجولان، أروع صفحات الصمود في المعارك اليومية على شواطئ بحيرة طبريا وعلى امتداد خط الهدنة بين فلسطين المحتلة وسوريا الأم.
وبعد العام 1967 تواصل كفاح أبناء الجولان، وتصاعد مع إقرار الكنيست الصهيوني لقانون الضم في 14/12/1981، وفي حينها أصدر مجلس الأمن الدولي وبالإجماع القرار الرقم 497 تاريخ 19/12/1981، وفيه يقرر “أن القرار الذي اتخذته إسرائيل بفرض وقوانينها وتشريعاتها ونظمها الإدارية على الجولان المحتل يعد باطلًا وكأنه لم يكن، وعديم الأثر قانونيًّا على الصعيد الدولي”.
وبالضرورة فإن قانون الضم الإلحاقي القسري للهضبة السورية المحتلة ووجه بالرفض والاستنكار من قبل الجولانيين الواقعين تحت الاحتلال، الذين أعلنوا الإضراب الشامل في 16/12/1981 وأصدروا في حينها الوثيقة الوطنية التاريخية لمواطني الهضبة، وفيها يعلنون “التأكيد على عروبة وسورية الهضبة، وتمسك سكانها بانتمائهم إلى الوطن الأم سوريا حيث أكدت الوثيقة على أن الجنسية العربية السورية لاتزال صفة ملازمة لأبناء الهضبة تنتقل من الآباء إلى الأجداد. كما في رفضهم الهوية “الإسرائيلية” حين أشارت الوثيقة إلى أن كل من “يتجنس بالجنسية الإسرائيلية أو يخرج عن مضمون الوثيقة الوطنية يكون مجحودًا مطرودًا، ويحرم التعامل معه”.
وفي هذا السياق فإن حركة المقاومة الشعبية السورية من قبل أبناء الهضبة للاحتلال الصهيوني، قد اتخذت أشكالًا مختلفة من المقاومة الشعبية السلمية، إلى الإضرابات والاعتصامات والعمل التعبوي، إلى العمل المسلح، وذلك تبعًا للظروف والواقع المعاش الذي حكم ويحكم وجود من تبقى من أبناء الجولان بعد عملية التطهير العرقي الإحلالي الإجلائي الصهيوني عام 1967. ويمكن أن نلحظ نشوء الحركة الفدائية التي حملت اسم حركة المقاومة السرية السورية عام 1983، التي نفذت أولى عملياتها الفدائية من خلال تدمير مستودعات الأسلحة والذخائر العائدة لجيش الاحتلال في مستعمرة نفي أطيف قرب بلدة جباتا الزيت، وتل الريحان على حدود بلدة مجدل شمس، وتفجير موقع إمداد “إسرائيلي” قرب بئر الحديد في منطقة بقعاتا، حيث تم تدمير 2000 صاروخ مضاد للآليات، والآلاف من قذائف الدبابات وفق المصادر الإسرائيلية. وعمليًّا تم إجهاض حركة المقاومة المسلحة بعد عامين من نشوئها بعد سلسلة القمع الرهيبة التي تم تسليطها من قبل جيش الاحتلال ضد أبناء الهضبة، ووقوع قادة الحركة مثل هايل حسين حمدان أبوزيد، وأمل أحمد عويدات أسرى خلف زنازين جيش الاحتلال.
لقد سطر الجولانيون ومازالوا بصمودهم اليومي، أروع صفحات المقاومة تحت الاحتلال في التاريخ المعاصر, بالإضرابات الدائمة والتمسك بالهوية والانتماء، وإسقاط رهانات الاحتلال. وعليه، كان لقيام (حركة المقاومة السرية) في الجولان عام 1983, نقطة تحوّل في مسار المواجهة مع الاحتلال بقيادة مدحت صالح, وهايل أبو زيد, وصدقي المقت، ومشرف المقت، وسيطان الولي، وعاصم الولي، وعصام أبو زيد، وعصمت المقت، وأيمن أبو جبل، وزياد أبو جبل….. وغيرهم.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 93 / 574676

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع علي بدوان   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010