الجمعة 7 نيسان (أبريل) 2017

فلسطينيو سوريا والواقع الراهن

الجمعة 7 نيسان (أبريل) 2017 par علي بدوان

لكن الطامة الكبرى تتحدد بأن الكتلة الأكبر ممن غادر سوريا من فلسطينييها هم من جيل الشباب، ومن أصحاب الكفاءات العلمية وخريجي الجامعات والمهنيين، الذين باتوا في تغريبة جديدة في بلدان المُغتربات والمهاجر البعيدة والممتدة من الدول الإسكندنافية إلى أستراليا ونيوزلندا وما بينهما حتى إلى الصومال وكمبوديا وجزر المالديف وماليزيا وروسيا..
زار العاصمة السورية، دمشق، الأسبوع الماضي، المفوض العام لوكالة الأونروا (بيير كريهنبول) والذي تفقد واقع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، وأعلن بالوقت نفسه عن مشروع إعادة بناء مخيم حندرات للاجئين الفلسطينيين، والواقع شمال مدينة حلب.
خطوة الأونروا بالحديث عن إعادة بناء مخيم حندرات، تأتي في ظل سعي الوكالة لمعالجة تداعيات الأزمة الداخلية في سوريا على واقع فلسطينيي سوريا، خاصة مع الانفراجات السياسية والإقليمية المُبشّرة. وهنا من المُهمِ التطرق لبعض المُعطيات المُتعلقة باللاجئين الفلسطينيين المقيمين فوق الأرض السورية منذ العام 1948.
فالمعطيات الموثقة والمتوافرة، تُشير بأن أعداد فلسطينيي سوريا المُسجلين في سجلات وكالة الأونروا وفي سجلات الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب، والمقيمين في سوريا منذ عام النكبة 1948 قاربت مع بداية العام 2017 نحو (582) ألف مواطن فلسطيني، وهم ممن يُطلق عليهم تسمية (فلسطينيو سوريا) الذين يخضعون للقوانين المدنية السورية باعتبارهم كالمواطنين السوريين حكمًا، وذلك منذ صدور التشريعات السورية النافذة بهذا المجال، وذلك منذ أن وطئت أقدامهم الأرض السورية بعد الخامس عشر من أيار/ مايو 1948، وخصوصًا (القانون/المرسوم) الرقم (260) الصادر بتاريخ 10/7/1956، وهو (القانون/المرسوم) الذي تم إقراره بإجماع المجلس النيابي السوري سنتذاك، ووقعه الرئيس السوري الراحل شكري القوتلي، وفيه التأكيد على المساواة التامة للاجئين الفلسطينيين العرب، الذين دخلوا الأراضي العربية السورية قبل صدور (القانون/المرسوم) إياه، مع المواطن السوري من حيث الحقوق والواجبات، ما عدا حقوق الجنسية والمتمثلة بالهوية السورية وجواز السفر السوري والمشاركة بالانتخابات النيابية والرئاسية.
ويضاف إلى فلسطينيي سوريا نحو (200) ألف مواطن فلسطيني مُقيم بسوريا من فلسطينيي لبنان والأردن وقطاع غزة والعراق كانوا في سوريا قبل اندلاع الأزمة الداخلية، وقد انخفضت أعدادهم خلال العامين الماضيين لتصل نحو أقل (40) ألف مواطن وفق تقديرات عدة جهات، منها الجهات الفلسطينية الرسمية، ووكالة الأونروا، وحتى بيانات الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب في سوريا.
وتُشير المعطيات إلى أن المخيمات الفلسطينية تضم نحو (59%) من اللاجئين الفلسطينيين في دمشق، ونحو (75.9%) من إجمالي اللاجئين الفلسطينيين المُسجلين في كامل المخيمات الفلسطينية فوق الأراضي السورية. وفي المقابل يقطن نحو (6%) من مجموع اللاجئين الفلسطينيين في مخيمي درعا والمزيريب. و(4.7%) في حمص ومخيم حمص. و(2%) في مخيم حماة. و(2.2%) في مخيم الرمل باللاذقية. أما في حلب فيقطن (7.3%) من إجمالي اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، بينهم (73.3%) في مخيمي النيرب وحندرات. وهناك عدة عشرات من العائلات الفلسطينية (المدنية) الحيفاوية واليافاوية تقيم في مدن طرطوس وجبلة وبانياس على الساحل السوري، وثلاث عائلات تقيم في جزيرة أرواد المقابلة لمدينة لمدينة طرطوس وتعمل في أعمال البحر قبل الخروج من فلسطين وإلى حينه (الصيد، بناء السفن..). كما وتقيم بعض العائلات في بلدات: منبج، والباب، وتل رفعت شمال مدينة حلب، وتعود في أصولها إلى قرية عين غزال قضاء حيفا. إضافة لمدينة إدلب، حيث تقيم عدة عائلات فلسطينية تعود أصولها لمدينة حيفا.
وبشكلٍ عام فإن واقع العمل والحياة المهنية جعل من التوزع الفلسطيني يَتناثر فوق عموم الأراضي السورية بقصد العمل وظروف التوظيف الحكومي من أقاصي الجزيرة في محافظة الحسكة وصولًا إلى محافظة السويداء جنوب سوريا. ويغلب على هذا التناثر الطابع المؤقت بحكم ارتباطه بالعمل المهني، وفي حالات قليلة قد يتحول عند عدد من العائلات الفلسطينية إلى وجود شبه دائم.
من جانب أخر، وصلت أعداد اللاجئين الفلسطينيين الذين غادروا سوريا منذ بداية الأزمة حتى الآن بحدود (150) ألف مواطن فلسطيني مُسجل بسوريا في قيود وكالة الأونروا، وسجلات الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين والتابعة للحكومة السورية. وقد غادر منهم نحو (100) ألف مواطن باتجاه بلاد الاغتراب البعيدة من نيوزلندا وأستراليا في أقاصي شرق المعمورة إلى الولايات المتحدة وكندا ومجموعة الدول الاسكندنافية في غرب المعمورة، وقد نالت منها السويد وحدها قدوم نحو (40) ألف فلسطيني سوري إلى أراضيها حتى الآن، وما زالت المتوالية مُستمرة في هجرات يبدو بأنها متواصلة، فيما وصل منهم نحو (50) ألف مواطن إلى لبنان بشكلٍ رئيسي، ومصر وغيرها.
لكن الطامة الكبرى تتحدد بأن الكتلة الأكبر ممن غادر سوريا من فلسطينييها هم من جيل الشباب، ومن أصحاب الكفاءات العلمية وخريجي الجامعات والمهنيين، الذين باتوا في تغريبة جديدة في بلدان المُغتربات والمهاجر البعيدة والممتدة من الدول الإسكندنافية إلى أستراليا ونيوزلندا وما بينهما حتى إلى الصومال وكمبوديا وجزر المالديف وماليزيا وروسيا، وإلى أكثر من ثلاثين دولة عبر العالم التي وصلوا إليها بسبب نيران الأزمة السورية التي أصابتهم في الصميم، في هجرة متتالية كل يوم دون جرس إنذار. فالمئات بل عشرات الآلاف من فلسطينيي سوريا تمكنوا من دخول العديد من دول أوروبا الغربية وغيرها من البلدان بطريقتين: الطريقة الأولى قانونية أو شبه قانونية، على شكل دفعات أو موجات لم تكن جميعها على شكل هجرة مفتوحة لكل من يريد، بل كانت في إطار دعوات لمِّ شمل أو أقارب، ومنها لبعض الحالات الخاصة التي تُرشحها المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة، فضلًا وجود تسهيلات ما ولو كانت بحدود معينة تم تقديمها من بعض الدول الإسكندنافية لدخول دفعات من اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا والراغبين بالانتقال إليها، وهذه التسهيلات تتم بمعظمها من خلال الموافقات على الجمع العائلي أو اتباع طريقة (غض النظر) بدخول أعداد منهم عبر دول كروسيا وغيرها. والطريقة الثانية غير قانونية، على متن السفن باتجاه إيطاليا واليونان ومالطا وغيرها، ومن مرسين في تركيا. وقد وقعت حوادث خلال تلك الهجرات على متن تلك السفن، وأودت بحياة المئات من فلسطينيي سوريا، فبعض من غادر منهم ساحات القتل والموت في مخيم اليرموك وجد نفسه على الساحل الإفريقي من الإسكندرية وغيرها باتجاه سواحل إيطاليا ليموت هناك مع ارتطام وغرق بعضًا من تلك السفن.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 13 / 582012

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع علي بدوان   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010