الثلاثاء 14 تشرين الأول (أكتوبر) 2014

تناظر تاريخي!

الثلاثاء 14 تشرين الأول (أكتوبر) 2014 par حلمي الاسمر

كتبنا ذات يوم عن «النسخة اليهودية من «داعش»، مع الاحتفاظ بالفارق الكبير بين «النسختين» واحترامنا لعقيدتنا الإسلامية، ولكن كل مقارنة عرجاء كما يقول المثل الألماني، وقلنا حينها، إن الكثيرين يتحدثون عما يسمونه «التطرف الإسلامي» ونمو نزعة التدين في بلادنا العربية، ويحتدم النقاش حول تمدد هذه الظاهرة، واستحقاقاتها على «المدنية الغربية» ومسحة الدولة «المدنية» السائدة في بلاد العرب، لكن قلة قليلة من الناس من تتنبه إلى ظاهرة موازية في الكيان الإسرائيلي، تتمثل في تعاظم سيطرة المتدينين اليهود على مقدرات الحياة في هذا الكيان، مع ما تشكله هذه السيطرة من اثر على طريقة تعامل اليهود مع الفلسطينيين ومقدساتهم بشكل خاص، وبقية «الأغيار» من سكان الكوكب!
والحقيقة التي تغيب عن هؤلاء «الكثيرين» ان الانتقادات المريرة التي توجه لمنظات إسلامية مثل تنظيم «الدولة الإسامية» وحركة «حماس» اللتين أدرجتا حسب التصنيف الأمريكي في قائمة المنظمات «الإرهابية» هي تصنيفات سياسية بحتة، لا علاقة لها بأي بعد أخلاقي، حتى قصة الإرهاب نفسها، خضعت للاستثمار ذاته، مع أن الإرهاب في التفسير السياسي والعسكري البحت، هو سلاح الضعيف في وجه القوي، وهذا القوي لا يريد للضعيف أن يقوى أو أن يناجز القوي، ويضع له حدا، ولأن القوي «عايب» كما في المأثورات الشعبية، فهو يصنف الناس كما يرى، ويحمي تصنيفاته الجائرة بالقوانين والتشريعات!
مقاربة داعش «الإسلامية» بداعش «الإسرائيلية» تستدعي مقارنة على نحو ما بين ما تُتهم به حركة حماس من «إرهاب» وبين ما فعلته العصابات الصهيونية إبان الاحتلال البريطاني لفلسطين، ولا يوجد أحد يتحدث عن هذه المقارنة، مثل كاتب إسرائيلي لديه شيء من «الإنصاف» وهو جدعون ليفي، الذي كتب قبل يومين مقالا في «هآرتس» جعل له عنوانا عبارة عن تساؤل: من اختبأ وراء اولاد روضة الاطفال؟ وخلاصة المقال إن الإسرائيليين يُحرمون على الفلسطينيين أن يخبئوا السلاح تحت المستشفيات والعيادات ورياض الاطفال في حين كانت المنظمات الصهيونية كلها تخبيء السلاح من البريطانيين في الاماكن أنفسها بالضبط، وينقل لنا بالحرف، ما كُتب على ابواب أحد كنس اليهود في فلسطين: «وصل مستوطنو رشبون الى الارض في شباط 1936 وبعد ذلك بشهرين نشبت احداث تلك السنة... وقد اشترى السكان اسلحة للدفاع عن انفسهم لكن البريطانيين حكام البلاد حذروا من حيازة السلاح ولهذا تم اخفاؤه في قبو بني تحت أسس المبنى العام الاول. وكان في ذلك المبنى موقع استهلاك وعيادة وروضة اطفال، وكان دخول مخزن السلاح السري من مراحيض روضة الاطفال». ويقول، إن البريطانيين أجروا تفتيشات في رشبون ولم يجدوا شيئا وهم على كل حال لم يخطر ببالهم أن يفجروا روضة اطفال لأنها استعملت كمخزن للسلاح، انتهى تعليق الكاتب!
«يوجد اسرائيليون كثيرون يعرفون كل ذلك؛ ويعرف مؤرخون وخريجو المنظمات الاشارة الى كل مخزن سلاح، لكن قليلين يتجرؤون على الاشارة الى التناظر التاريخي. كما يقول، فلم يقم أحد في اسرائيل بازاء الدعاية الاسرائيلية التي اتهمت حماس باستعمال السكان المدنيين، وبازاء شتى التسويغات والتعليلات المريبة لقصف المساجد والمدارس والعيادات والملاجئ – لأنه خُبئ فيها سلاح فقط – لم يقم ليقول: وماذا فعلت منظماتنا حينما حاربت حكام البلاد؟ ففي اسرائيل لا تحل المقارنة بين اليهود والفلسطينيين بأي شأن تقريبا، فحماس منظمة ارهاب أما الايتسل فلا. لكن الحقيقة هي أن الفلسطينيين يواجهون احتلالا أقسى واطول ولهذا فان مقاومتهم أعنف!
هكذا ختم تعليقه، ولا نزيد إلا بكلمة، إن هذا الكاتب «اليهودي» أرحم كثيرا من كتاب وساسة عرب، «أبدعوا» في فحش القول والفعل، وهم يتحدثون عن حماس، ويتآمرون عليها!


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 20 / 565069

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع حلمي الاسمر   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010