الجمعة 9 كانون الأول (ديسمبر) 2016

بيان مؤتمر فتح... خيّب آمال المتفائلين

الجمعة 9 كانون الأول (ديسمبر) 2016 par رامز مصطفى

بعد خمسة أيام أسدل الستار على أعمال المؤتمر العام السابع لحركة فتح، المؤتمر الذي أثيرت حوله الكثير من التساؤلات والتكهنات والتحليلات والتأويلات، وهو المؤتمر الذي استحوذ على اهتمام أوساط واسعة رسمية وسياسية وإعلامية وشعبية، وعلى جدل وصل حدّ الهرج والمرج. ولكن اللافت ما استخدمه البعض قبيل وخلال انعقاد المؤتمر من أسلحة الإساءة والتشهير في البعض الآخر، ما استلزم تدخل رئيس السلطة وحركة فتح السيد أبو مازن بهدف وقف ما أسماه المهزلة، وهي كذلك.

إذاً… انتهت أعمال المؤتمر وهو ما أُطلق عليه بـ»جهادهم الأصغر»، ليبدأ «جهادهم الأكبر»، بمعنى البدء بالترجمات العملية لقرارات وتوصيات المؤتمر، من قبل اللجنة المركزية للحركة التي هبط على مدرجها عدد من الوجوه الجديدة، لتغادرها في المقابل وجوه، ليس من المعلوم أن يعود إليها البعض من خلال ما منحه النظام الداخلي للحركة لرئيسها في تعيين أربعة أعضاء يسمّيهم هو، وحتى الآن المؤشرات تذهب باتجاه التعيين من خارج هؤلاء الراسبين ديمقراطياً من عضوية اللجنة المركزية، وهذا انطبق على المجلس الثوري «على الدوام الكولسات والتحالفات تفعل فعلها، وبالمناسبة حالة متفشية عند الجميع».

هنا ما يعنينا من نتائج المؤتمر هو ما يتعلق بالقيمة المضافة بالمعنى السياسي والوطني على برنامج الحركة، وما هي الخلاصات والاستخلاصات التي خرج بها المؤتمر من خلال النقاش المعمّق الذي خاضه المؤتمرون لمرحلة ما بين المؤتمرين السادس والسابع، وهي تمتدّ لسبعة أعوام كانت حافلة بالتطورات والأحداث الكبرى، حيث لم تكن المنطقة ودولها قد أدخلها في دائرة العنف والدم والنار والقتل تحت مظلة مخترعة أسمها «الربيع العربي» الأحلك ظلمة وسوداوية منذ أكثر من مئة عام. هذه الإضافة التي انتظرناها من قبل المؤتمر، من الواضح أنها تأتي عند محط الكثيرين، وهذا منطقي وموضوعي جداً، من خلفية أنّ للنتائج مقدماتها، وهذه المقدمات لم تتغيّر بين مرحلة انعقاد المؤتمرين السادس والسابع، بل ذهبت الرؤية السياسية لرئيس السلطة إلى أبعد الحدود في الرهان على التسوية والمفاوضات، رغم انسداد أفقها تماماً بسبب السياسات «الإسرائيلية». لذلك الرسالة السياسية في الأساس هي قد وصلت قبل أن يُنهي المؤتمر أعماله، فالخطاب الذي ألقاه رئيس السلطة على مساحة زمنية امتدّت لثلاث ساعات لم يُغيّر في رؤيته ومواقفه أيّ شيء، بل أكد عليها بالكامل. ليُشكل خطاب أبو مازن العناوين التي حملها البيان الختامي.

وفي استعراض لما تضمّنه البيان من نقاط كان اللافت أنّ بعضاً منها خليط من مغالطات ومتناقضات ومبهمات:

صحيح أنه أكد على حق الشعب الفلسطيني في المقاومة، ولكن عطف عليها وصف المشروعة. وكأنما هناك مقاومة فلسطينية مشروعة، ومقاومة مشكوك في مشروعيتها، التي تستقيها من مشروعية حقنا التاريخي، وإرادة وتصميم شعبنا وتضحيات أبنائه.

التأكيد على ضرورة التصدي للانقسام البغيض وإنهائه، لإنجاز المصالحة الوطنية. كيف يكون التصدي والحركة هي أحد مكونات هذا الانقسام البغيض. ومن ثم كيف السبيل إلى إنجاز المصالحة ولم تلمس لا الفصائل والنخب ولا الشعب الفلسطيني أية جدية في هذا السياق، وإذا ما حصل التحرك نحو حوارات بهدف إنهاء الانقسام، فإنّ ما يملي هذا التحرك هو ضرورات وحسابات خاصة من خارج الحسابات الوطنية، والأمثلة كثيرة.

وإنْ حيا البيان صمود شعبنا في الداخل الفلسطيني، ولكنه تعمّد التغافل عن ذكر الانتفاضة وتضحيات شهدائها وأسراها وجرحاها. مما يعنيه من تبرؤ من تلك الانتفاضة، وكأنها رسالة للاحتلال سيستغلها في إظهار من البطش والإجرام بحق أبناء شعبنا.

إنّ تأكيد البيان في اعتماد «فتح» ومنظمة التحرير الفلسطينية على استراتيجية توسيع قنوات الحوار والتواصل مع مختلف مكونات ما سمّي «المجتمع الإسرائيلي «، يطرح سؤالاً، هل الانفتاح على هذه المكونات قد حدّ أو أوقف الممارسات الإجرامية بكلّ عناوينها وأشكالها؟ وما هي الجدوى من هذا الانفتاح طالما أنّ هذا الكيان يجنح نحو المزيد من التطرف والعنصرية التي يمارسها بكافة الأشكال، والاستيطان والتهويد وقانون منع الآذان وغيره من القوانين تمثل نموذجاً ورؤية يفرضها الاحتلال يومياً.

التأكيد على وجوب عقد المجلس الوطني الفلسطيني خلال فترة ثلاثة أشهر، إنما يأتي في سياق الاستحواذ والتفرّد الذي تمارسه حركة فتح في فرض هيمنتها ومشيئتها على منظمة التحرير ومؤسساتها الوطنية من خارج الاتفاق والتوافق مع الفصائل الفلسطينية.

وأكد المؤتمر الوقوف إلى جانب المملكة العربية السعودية في مواجهة الإرهاب، وضدّ قانون «جاستا» الأميركي، الذي لا يُسهم في تحقيق الاستقرار في المنطقة. أنّ تأكيد البيان على مواجهة الإرهاب أمر غاية في الأهمية، أما وإنْ كان الأمر يتعلق بالسعودية، فمؤسف الخلط لأنّ من يتضامن معها وهي التي ترعى الإرهاب في العديد من الدول العربية، وتسهم في تقويض دول وأنظمة سيقود بنتائجه حتماً لصالح دولة الكيان «الإسرائيلي»، التي تهرول السعودية لتطبيع علاقاتها معها على حساب قضيتنا وقضايا العرب والمسلمين، في محاولة بائسة لاستبدال أولويات الصراع، ليتحوّل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. كما ندّد البيان بشدّة بمحاولة استهداف مكة المكرمة بالقصف الصاروخي الذي يفتقر إلى الأدلة على ذلك، بينما المجزرة المهولة التي ارتكبها طيران التحالف السعودي في اليمن مدموغة بدماء المئات من الأبرياء. لذلك ومن روحية البيان الداعي إلى عدم التدخل في الشؤون العربية، إذاً الأجدر هو الوقوف على مسافة واحدة من الجميع.

وكما أكد المؤتمر وقوفه إلى جانب جمهورية مصر العربية في مواجهة الإرهاب، ونحن كذلك نؤكد وقوفنا إلى جانب الأشقاء في مصر، ولكن هناك أيضاً من يتعرّض لأشرس حرب إرهابية، في سورية والعراق واليمن وليبيا. الكيان «الإسرائيلي» منخرط في تلك الحرب إلى جانب المجموعات الإرهابية بكلّ مسمّياتها.

إنّ البيان الختامي، ومن قبله خطاب رئيس السلطة وحركة فتح، لم يأتيا بجديد، بل هما في سياق تأكيد المؤكد على المسار السياسي الطويل الذي تنتهجه حركة فتح منذ «أوسلو». وهذا ما رأى فيه المتفائلون أنه جاء مخيّباً لآمالهم في أن يُحدث بنتائجه نقلة نوعية على صعيد الحياة السياسية الفلسطينية وتحصينها في ظلّ تعاظم التحديات، وسط منطقة متفجرة ستطال شرارات نيرانها وحرائقها الكثير من دول الإقليم والعالم.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 4 / 574214

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع رامز مصطفى   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010