الأحد 9 شباط (فبراير) 2014

وداعاً… روبرت فورد

الأحد 9 شباط (فبراير) 2014 par معن بشور

مع اقتراب “تقاعد” من يطلق عليه لقب “سفير الموت” في سوريا، روبرت فورد تقفز إلى الصدارة جملة أسئلة تتصل بهذا “التقاعد” الملتبس لسفير طردته دمشق ورفضت القاهرة استقباله.
أول هذه الأسئلة هل “تقاعد” فورد حقيقي أم أنه سياسي يتصل بتغيير واسع في السياسة الأمريكية تجاه المحنة السورية والتي كان فورد أحد كبار “مهندسيها”، تماماً كما كان مهندساً لفتن أخرى في لبنان والعراق والجزائر…
وثاني هذه الأسئلة، وهو مرتبط بالأول، هل “تقاعد” فورد أو استقالته، سيؤدي إلا “تقاعد” الفتنة في سوريا بعد رحيل مهندسها الأول، أم أن واشنطن ستكلف سفيراً جديداً مكلفاً بإبقاء نار الفتنة هذه مضطرمةً ما دام من يموت هم السوريون، وما يُدمّر هو سوريا، وما يُستنزف هو جيشها ومواردها، وما يُعطّل هو دورها وموقفها وموقعها، وما يُفتت هو وحدة مجتمعها، وما يُمزّق هو نسيجها الاجتماعي الوطني الذي طالما إعتزّت به، بل إعتزّ العرب جميعاً به.
وثالث الأسئلة هل ستجري واشنطن محاسبة أو مساءلة للسفير الذي قدّم تقديرات سياسية خاطئة، وأرسل تقارير مضلّلة، وعلّق الآمال على شخصيات وقوى هزيلة، ورسم سيناريوهات فاشلة، وصاغ تحالفات وائتلافات ومجالس معارضة كان انفراطها أسرع من تشكيلها.
لكن رابع الأسئلة، وربما أكثرها أهمية، يكمن فيما إذا كان ممكناً تشبيه دور روبرت فورد في سوريا بالدور ذاته الذي لعبه بول بريمر في العراق، رغم أن سوريا لم تسقط تحت الاحتلال الأمريكي، ولن تسقط بإذن الله، وأن ظروف عام 2013 المحلية والاقليمية والدولية هي مختلفة، كماً ونوعاً، عن ظروف 2003 حين تمّ احتلال العراق، أم أن فورد لعب دور زلماي خليل زادة الذي هيأ مسرح الحرب والاحتلال في أفغانستان والعراق، ثم أفسح المجال لآخرين لكي يقطفوا “ثمار” جهوده.
البعض يعتقد في معرض الردّ على السؤالين الأخيرين أن في شخصية فورد ملامح تذكّر ببرايمر، خصوصاً حين كان يخاطب بعض المعارضين باستعلائية مرعبة مذكراً اياهم دوماً، كما كان برايمر يفعل مع أركان “الحكم الانتقالي” في العراق، بانهم صنيعته، وبأنهم لولا احتضانه لهم لا يساووا شيئاً.
البعض الآخر يعتقد أن مهمة فورد ركّزت كخليل زادة على تهيئة المسرح السوري للانقضاض الصهيوني – الأمريكي، المباشر أو غير المباشر، لاخراج سوريا نهائياً من دورها القومي والمقاوم في المنطقة، كما جرى إخراج مصر لأكثر من ثلاثة عقود وبعد معاهدة كمب دايفيد ومفاعيلها 1979، وكما جرى إخراج الجزائر عبر حربها الداخلية الممتّدة لأكثر من عشر سنوات في التسعينات القرن الماضي، وجرى إخراج العراق أيضاً بعد احتلاله مع بداية هذا القرن.
ولكن قلّة يتذكرون أن روبرت فورد هو ايضاً تلميذ نجيب لسفير آخر يكبره سناً، ويتقدمه رتبة، هو السفير نيغروبونتي الذي اشتهر بأنه مهندس الحروب الأهلية في بقاع متعدّدة في العالم من السلفادور الى العراق حيث جاء هذا “السفير” المتعدّد المهمات إلى بغداد حاملاً معه مشروع محاصرة المقاومة العراقية الباسلة بالفتنة الأهلية المدمّرة، فاندلعت خلال وجوده في “المنطقة الخضراء” في العاصمة العراقية بعض أشرس عمليات الاقتتال والتفجير والتهجير الطائفي والمذهبي التي شهدها العراق لتتصدّر الفتنة المشهد، ويتراجع دور المقاومة، خصوصاً بعد أن برزت إثر الاحتلال وحدة وطنية وشعبية امتدّت من الفلوجة المجاهدة حتى كربلاء المقدّسة، ومن الموصل الزاهرة حتى البصرة الشامخة، ناهيك بكرخ بغداد ورصافتها.
لقد زرع نيغروبونتي في العراق فتنة ما زال لهيبها مستعراً حتى الساعة، وأطلق مشروعاً دموياً تدميرياً أخذ يتسع في دول المنطقة والإقليم معاً، وقد تولى “زميله” روبرت فورد تنفيذ الجانب السوري من المشروع، فيما كانت زميلته آن باترسون ترعى الجانب المصري منه، وصولاً الى زملاء موزعين في رحاب الوطن الكبير.
وقد تكون الجولة الثالثة من جنيف المنعقدة في 10 شباط/ فبراير الجاري، آخر محاولات فورد لابقاء “الفتنة” السورية مستعرة، ولإذكاء نار الصراع الدموي بأسماء وعناوين متعددة، لكن ارادة الشعب السوري المثخن بالجراح والدمار والتشرد ستبقى أقوى من فتن فورد وبريمر وخليل زادة وصولاً الى نيغروبنتي، وكما جرى تعطيل لغم فورد الاول، ومعه وزير خارجيته وأدواتهما في جنيف -2- فإن كاسحة الألغام السورية مدعومة من وحدة شعبها ومعاناته، وصلابة جيشها وتماسكه، وصدق حلفائها ودعمهم، ستعطل الألغام المزروعة الأخرى فتنتصر سوريا بأنوار الحل السياسي والوحدة الوطنية والمصالحة الشاملة على كل أعدائها.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 25 / 565036

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع أعمدة الموقف  متابعة نشاط الموقع معن بشور   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010