الجمعة 4 آب (أغسطس) 2017

انتصار القدس.. الدلالات والتوقعات

الجمعة 4 آب (أغسطس) 2017 par عوني فرسخ

في أعقاب العملية التي نفذها أبناء العم الثلاثة من عائلة الجبارين في المثلث المحتل، أقامت حكومة نتنياهو بوابات إلكترونية، ونصبت كاميرات مراقبة أمام أبواب المسجد الأقصى، ما شكّل تحدياً للمواطنين العرب ليس في القدس المحتلة فقط، وإنما أيضا في عموم فلسطين،وتم رفض الانصياع للقرار الصهيوني، وذلك بإقدام الجمهور على أداء الصلوات عند أبواب الحرم القدسي وفي محيطه دون مبالاة بالحواجز التي أقامتها سلطة الاحتلال عند أبواب البلدة القديمة، والشوارع المؤدية للقدس. بل إن تلك الحواجز شكلت نقاط صدام مع شباب وصبايا الضفة الغربية المحتلة. وتواصلت الصلوات بتزايد طردي قرابة أسبوعين في شوارع وأزقة البلدة القديمة ومحيط القدس. وتحسباً من تطور الأمور لانتفاضة شعبية في عموم فلسطين المحتلة اضطرت «إسرائيل» إلى التراجع عمّا أحدثته أمام أبواب الأقصى، والسماح للمصلين، ذكوراً وإناثاً ومن مختلف الأعمار، بدخول المسجد في إقرار ضمني بفشل ما استهدفه نتنياهو وأركان نظامه. وبالتالي يغدو منطقياً القول إن مواطني الأرض المحتلة، حققوا أكثر من انتصار له دلالته في صراع الوجود مع المشروع الاستعماري الاستيطاني العنصري الصهيوني.

ما أقدم عليه الشهداء الثلاثة من عائلة الجبارين له دلالتان: الأولى تمردهم على كل ما خططت له واعتمدته أول حكومة «إسرائيلية» برئاسة بن غوريون سنة 1948، وراكمته الحكومات المتوالية على مدى السنوات السبعين الماضية من أنظمة وقرارات عنصرية استهدفت وعي الأجيال الشابة العربية بتدجينها، وتأصيل القناعة لديها بعجزها عن مقاومة «إسرائيل» والحركة الصهيونية دون أن يأخذ صناع القرار «الإسرائيلي» في حسبانهم التناقض القائم بين فرض الجنسية «الإسرائيلية» على مواطني الأرض المحتلة من غير إعطائهم حقوق المواطنة، فضلاً عن تأثيرات عدوانها المتواصل على حق الشعب العربي الفلسطيني المشروع في تقرير المصير. ثم أن في سفر الشهداء الثلاثة من أم الفحم إلى القدس، بما يحملونه من سلاح، متجاوزين الحواجز المقامة على الطرق، ثم قيامهم بقتل شرطيين إسرائيليين عند باب الأسباط، ولجوئهم إلى حرم المسجد الأقصى قبل استشهادهم في رحابه، دلالة فشل أجهزة «أمن» الكيان الصهيوني، وعملائه المتغلغلين في الوسط العربي، وكل ما تملكه «إسرائيل» من أحدث وسائل الرقابة والتنصت.
وفي رحاب الأقصى، وشوارع وأزقة البلدة القديمة، حقق مواطنو فلسطين المحتلة انتصاراً باهراً بكل المقاييس، بإجبار نتنياهو وأركان حكومته على إزالة البوابات الإلكترونية وكاميرات المراقبة التي نصبوها عند أبواب المسجد الأقصى. كما أن الانتصار المبهر بإفشال ما كان يستهدفه اليمين «الإسرائيلي» بقيادة نتنياهو، إنما هو نتاج إصرار وصمود المصلين أمام المسجد الأقصى وفي شوارع وأزقة وحواري البلدة القديمة وأحياء القدس وضواحيها، في تأكيد ما عرف به مواطنو القدس وجوارها من ضربهم أروع آيات الصمود والتصدي دفاعاً عن وجودهم المشروع في أرض آبائهم وأجدادهم، كما على صحة القول بامتلاك الشعب الفلسطيني القدرة على مواصلة العطاء المتجدد مهما بلغت التحديات.
إن مواصلة الصلوات في مواجهة البوابات والحواجز «الإسرائيلية» قرابة أسبوعين، كانت العامل الحاسم في اضطرار نتنياهو وأركان «إسرائيل» على التراجع المذل أمام إرادة المصلين والمصليات التي لم تلن. فضلاً عن أن فيما شهدته القدس المحتلة يومذاك دلالة على أن الفعالية الفلسطينية هي المحفزة الأولى للاستجابة العربية الفاعلة تجاه التحديات الصهيونية.
وكان الكنيست «الإسرائيلي» قد أصدر في 30 /7 / 1980قانوناً باعتبار القدس عاصمة موحدة لإسرائيل، وهو القرار الذي عارضه مجلس الأمن بإصداره القرار 478 في 20/ 8 / 1980 داعياً فيه عدم الاعتراف بالقانون «الإسرائيلي»، وبطلان كل ما اتخذته «إسرائيل» من إجراءات عملاً به. غير أن قرار مجلس الأمن، الذي لم تستخدم ضده الإدارة الأمريكية في حينه حق النقض «الفيتو» بقي معلقاً دون تنفيذ طوال السنوات السبع والثلاثين التالية لإقراره. وبين الساسة المعقبين على انتصار القدس المبهر من يذهب إلى أن هذا الانتصار التاريخي بمنزلة تنفيذ فلسطيني للقرار الدولي، فضلاً عن احتدام الجدل بين النخب السياسية «الإسرائيلية» على خلفية إزالة البوابات الإلكترونية وكاميرات المراقبة.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 16 / 574325

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع عوني فرسخ   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010