السبت 28 نيسان (أبريل) 2018

متغيرات الصراع العربي - «الإسرائيلي»

السبت 28 نيسان (أبريل) 2018 par عوني فرسخ

نقل عن موشيه دايان قوله غداة حرب 1967: «أنا أراهن على جنرال اسمه الزمن» مقدراً أن مفاعيل الهزيمة ستؤدي لاستسلام عربي شامل. وفي تقويم نتائج الحرب كتب الخبير العسكري «الإسرائيلي» حاييم هرزوج قائلاً: «بعد حرب الأيام الستة تغير الموقف الاستراتيجي لصالح إسرائيل تغيراً جذرياً. فلأول مرة في التاريخ أصبحت إسرائيل تتمتع بعمق دفاعي».
وليس من شك في أن «إسرائيل» حققت نصراً عسكرياً مذهلاً، ولكنه لم يؤد لأي انتصار سياسي إذ بانتفاضة جماهير مصر وأمتها العربية ليلة 1967/6/9 رافضة تنحي عبد الناصر، ومصرة على مواصلة الكفاح بقيادته، فخاض الجيش المصري حرب الاستنزاف تحت إشرافه المباشر، وقد استقوى بالإرادة الشعبية، وبالدعم العسكري. والاقتصادي والسياسي السوفييتي. وفي تقويم نتائج تلك الحرب المجيدة يقول ماتي بليد، عضو هيئة الأركان «الإسرائيلية» في حرب 1967: «لقد فشل الجيش «الإسرائيلي» من الناحية العسكرية في حرب الاستنزاف. وهذه أول حرب نهزم فيها في ساحة القتال منذ قيام الدولة».
وفي 1968/3/21 خاض الفدائيون وقوات من الجيش العربي الأردني بقيادة اللواء مشهور حديثة ملحمة «الكرامة» مفشلين غزوة «إسرائيلية» قوامها خمسة عشر ألف جندي، تضم لواءين مدرعين ولواء مظليين ولواء مشاة تدعمها مدفعية ميدان ووحدات هندسية عسكرية، وتغطية جوية بأربعة أسراب نفاثة وعدد من الحوامات كافية لنقل كتيبتي مشاة. ما اضطر العدو لطلب وقف إطلاق النار وانسحاب قواته تاركاً خلفه عددا من الدبابات والآليات المحروقة.
والثابت من وقائع حرب 1973 أن قرارات الرئيس السادات السياسية أجهضت انتصارات جيشي مصر وسوريا المبهرة في الأيام الأولى للحرب، وقادت إلى هزيمة عسكرية، تكرست في اتفاقيتي فصل القوات. فضلاً عما سمي «مبادرة» زيارة القدس المحتلة مساء 1977/11/19، وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد في 1979/3/26 التي أخرجت مصر من الصراع العربي - «الإسرائيلي»، في تناقض مع الموقف الوطني لجماهير مصر والقطاع الغالب من نخبها الفكرية.
وبإقرار المجلس الوطني الفلسطيني، بما يقارب الإجماع، في يونيو/ حزيران 1974 «برنامج النقاط العشر»، الذي أسس لاعتماد القيادة المحتكرة لقرار المنظمة وحركة فتح حوار «إسرائيل» خياراً استراتيجياً، وهو الحوار الذي انتهى بالملتزمين به بتوقيع اتفاق أوسلو في 1993/9/13 ، وشرع اعتماد «المفاوضات» وما رتبته من التزام بالتنسيق الأمني مع أجهزة الاحتلال ضد شباب المقاومة في الضفة الغربية المحتلة.
وكان شارون، بالتنسيق مع الفريق الانعزالي اللبناني، وبضوء أخضر أمريكي، قد غزا لبنان في 1982/6/6 بقوات تراوحت ما بين 75-78 ألف جندي و 1240 دبابة و 1520 ناقلة جنود مدرعة. بهدف إخراج قوات المقاومة الفلسطينية من لبنان. وبرغم الخلل الفادح في الإمكانات والقدرات العسكرية لمصلحة القوات «الإسرائيلية»، إلا أن الاجتياح لقي مقاومة باسلة طوال شهرين ونصف، وتكثفت الضغوط على ياسر عرفات حتى إخراج قوات الثورة الفلسطينية من لبنان في1982/8/20 ليعقبه بروز المقاومة اللبنانية التي تدرب كثير من عناصرها لدى الفصائل الفلسطينية، واستفادوا من تجاربها، فضلاً عن أن انبثاقها من حاضنتها الشعبية، بحيث جاءت أكثر كفاءة بإدارة الصراع مع العدو. ونجحت بالدعم السوري بإسقاط اتفاق 17 مايو/ أيار 1983 وأجبرت القوات «الإسرائيلية» على الانسحاب من معظم الجنوب اللبناني في 1985/4/21 منهية بذلك حياة مناحيم بيغن السياسية.
وفي 1987/12/9 تفجرت «انتفاضة أطفال الحجارة» وبرغم تصاعد القمع «الإسرائيلي» تواصلت سبع سنوات حافلة بالتضحيات والبطولات، وشكلت تطوراً كيفياً في واقع ومقاومة جماهير الأرض المحتلة، محدثة نهوضاً اجتماعياً وفكرياً، بل ونقلة نوعية في الصراع التاريخي بصيرورة فلسطين المحتلة مسرحه الأساسي. وفي زمن الانتفاضة تشكلت حركتا حماس والجهاد الإسلامي ملتزمتان بالتحرير والعودة في تناقض مع اعتبار حوار الصهاينة والتطلع لتسوية أمريكية خياراً استراتيجياً.
وتوالت المتغيرات والمستجدات، ففي 2000/5/25 أجبرت المقاومة اللبنانية «إسرائيل» و«جيش لبنان الجنوبي» على الانسحاب من معظم الجنوب اللبناني دون قيد أو شرط. وتفجرت «انتفاضة الأقصى» في 2000/9/28. وحينها شهد الشارع السياسي الفلسطيني انقساماً بين فريق أوسلو الملتزم بخيار التسوية، وبين القوى الملتزمة بالممانعة والمقاومة خياراً استراتيجياً.
وفي العدوان على لبنان سنة 2006 نجح لبنان في إسقاط أسطورة الجيش «الإسرائيلي» الذي لا يقهر. وبرغم توالي العدوان على قطاع غزة سنوات 2008 و 2012 و 2014 لم تستطع «إسرائيل» استعادة قوة ردعها.
ومع أن الحكومات «الإسرائيلية» المتوالية خلال السنوات الستين التالية لحرب 1967 كثفت الاستيطان، خاصة في الضفة الغربية، وشقت فيها الطرق الالتفافية، وأقامت جدار الفصل العنصري، إلا أنها لما تزل محكومة بتوازن الرعب في شمالها وجنوبها، بل وغدت عبئاً تاريخياً على رعاتها الأمريكان والأوروبيين. ما يعني أن جنرال الزمن لم يسر لصالح التجمع الاستيطاني «الإسرائيلي».


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 37 / 14778

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المفكرة  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع عوني فرسخ   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للموقف- تشرين ثاني -2010