الجمعة 25 تشرين الثاني (نوفمبر) 2016

تحديات المقدسيين

الجمعة 25 تشرين الثاني (نوفمبر) 2016 par زهير ماجد

الآذان بالنسبة للمسلم فرض واجب يمارسه منذ أن نطق بلال الحبشي بأول آذان، انه الصوت الداخلي الذي يظل يضج على مدار حياته، بل هو النشيد المرسوم على شفاهه الظمأى للقداسة وللعلاقة الروحية مع ربه.
فمن الذي يمكنه أن يمنع الآذان وأن يشطب بقرار معادلة الوجود او عدمه للمسلمين. صحيح ان اسرائيل منعت مكبرات الصوت حتى الآن، الا انه مقدمة لما هو ادهى، واذا ماقبل المقدسيون فكأنهم يقولون لسلطة الاحتلال الصهيوني انهم يقبلون بمشيئة جديدة ليست ابدا من جوهر وجودهم.
المسلم لايتذكر فقط الآذان، بقدر مايختلط بفكره ويسيطر على روحه، انه اكثر من عادة، هو ملاذ يقترب من حدود التكوين الطبيعي للانسان المسلم. والآذان لايهمس مثل الصلاة، كلما تعاظم الصوت وتفوقت النبرة، كان هنالك مطلب بمزيد من الاضافة. كأن يريد المسلم ان ينطق موجزا من احساس قوي يهز بدنه وقلبه وعاطفته وروحه.
عندما تحدى المقدسيون القرار الصهيوني والذي يقال ان الاذان ازعج خاطر ابن نتنياهو الفتى، خرجت اصواتهم جماعات كأنها لحن مشوب بالذاكرة لاول آذان وممتزج به. الاصوات الجماعية لها وقع على النفس وفيها مزيج من كل احساس متوازن في الجسد والروح. هي والصدى التابع لها علامة اغناء لواقع التحدي الذي يتكرر .. بدل ان يكون الآذان عادة طبيعية عند المسلم والمقدسي على وجه التحديد، ظل عادة يومية لكنه صار فعل طرد المنع الصهيوني الذي فيه جنون لاحدود له، وفيه من التعدي على حرمات المسلمين المقدسيين مالايوصف.
مرت اصوات المقدسيين من رجال ونساء واطفال ثوان في نشرات الاخبار وهم يؤذنون، فمالت نفسي الى سماع المزيد منها، سحرني الصوت الذي وصل الى آذان الصهاينة اكثر من علم وخبر، واكثر من تحدي، وانما ليقول بكل اختصار انكم يمكنكم ان تمنعوا عنا الهواء والماء ، لكنكم لن تستطيعوا ان تمسوا بخلاصة وجودنا على هذه الارض.
عندما أذن الدكتور احمد الطيبي في الكنيسبت، وبكل المفاجآت التي صنعها ونزلت كالصاعقة على رؤوس الصهاينة في القاعة وخارجها، كان مثل الفدائي الذي يقاتل بسلاحه عدوا واضح المعالم يريد ان يدخل في مابين المسلم وخالقه مما هو ابعد من رموز تقديم الطاعة لرب معبود. افتتح الطيبي نافذة للمقدسيين الذين ردوا جماعات ، فكانوا الصدى لفعلته وصوته وتحدياته التي لايفهم غيرها الصهانية. لاشك ان النائب العربي الطيبي قاد المرحلة بصوته وعمم فكرة تحولت الى نهر جارف لن يتوقف وسيصبح من علامات الزمان وواحدا من انتفاضة ضد مستكبر يسعى لاختراع حروب دينية لن تبقي ولن تذر ، وسيكون الخاسر الاكبر فيها امام الجمهور المسلم الذي سيكون اوسع من القدس بكثير ، اي على مدار العالم الاسلامي بكل مكوناته.
يقينا جن نتيناهو وزبانيته بعدما ظنوا ان قرارهم لانقاش فيه، فاذا به يتحول الى مشكلة لهم، والى اثبات وحود، والى مناخ حرية يتعاظم، والى تحد اكبر بكثير من تصوراتهم ، وما قد ينتج عنه اذا ماقرر الصهيوني ان يلعبها بالقوة.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 6 / 574248

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع زهير ماجد   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010