الأحد 21 حزيران (يونيو) 2015

الجنرال رمضان

الأحد 21 حزيران (يونيو) 2015 par معن بشور

فرحة الصائم الذي عاش تجربة حصار بيروت قبل اربع سنوات كانت فرحتين.. فرحة الصائم وفرحة الصامد معاً، بل فرحة الصامد في صيامه، والصائم في صموده... ففي تلك الأيام العصيبة جداً من حياتنا، حين كانت الطائرات تقصف من الجو، والبوارج تقصف من البحر، والمدافع تقصف من البر، اكتشفنا بالملموس كم ثمينة هي الموارد الروحية في حياة الأفراد والشعوب...
فحين أطل علينا رمضان وسط ذلك الحصار العاتي، حصار العدو العسكري، والحصار الأعتى، حصار العجز والتواطوء والتخاذل، كثيرون منا قالوا إن هذا الشهر، شهر الخير والبركات لن يكون إلا قوة لنا في حصارنا، وأطلق البعض عليه لقب "جنرال رمضان" تعبيراً عن الأهمية العسكرية التي يعلقونها عليها، نتيجة ما سيطلقه فينا من معنويات.
فمع رمضان عدنا إلى التاريخ نستحضر لوحاته المشرقة، بعد أن يئسنا من الجغرافيا أو كدنا، فتذكرنا (بدر) الموقعة الشهيرة في الأيام الأخيرة من الشهر الفضيل حيث "غلبت فئة قليلة فئة كثيرة بإذن الله".. وكم من موقعة "بدر" صنعناها بأيدينا أيام الغزو... ألم تكن موقعة المتحف بدراً أخرى، ألم تكن معارك المطار، وخلده، وكلية العلوم، والبص، وعين الحلوة، والرشيدية، وبرج الشمالي، وقلعة الشقيف، وبيادر العدس، وعين دارة، وبحمدون، أسماء جديدة لتلك المعركة الرمضانية الخالدة.
ومع رمضان أيضاً، وفي أجوائه تذكرنا غزوة "الخندق"... حيث أشار سلمان الفارسي (رض) على الرسول (ص)، حين حوصرت المدينة بأعداد غفيرة من القبائل "أحزاب ذلك العصر" بحفر خندق كبير حول المدينة.. فعجزت عن اختراقه الجيوش لتأتي العاصفة فتودي بما تبقى لديها من عزم وتصميم.. ولاحظنا ونحن نتذكر "الخندق" كيف بنى المدافعون عن بيروت، لبنانيين وفلسطينيين وسوريين وعرباً متطوعين، خنادقهم بأجسادهم الغضة، ومعنوياتهم العالية.
وفي أجواء رمضان أيضاً، تذكرنا إن الغزوة الجديدة التي نتعرض لها ما هي إلا تتمة لغزوات صليبية وتتارية ومغولية وغربية متعددة مرت علينا، تستهدف إيماننا قبل أرضنا، وحضارتنا قبل خيراتنا... وإلا كيف نفسر قطع الماء والكهرباء، ومنع الخضار والتموين عن الصائمين المحاصرين في بيروت... بل كيف نفسر اختيار الغروب موعداً لتفجير الشاحنات المفخخة أو القصف العنيف المفاجئ...
ومع ذلك حين كان يحل آذان المغرب، كان قلبنا يخفق مرتين، مرة لنجاحنا في صيام يوم جديد من أيام الحصار... ومرة لصمودنا ليوم آخر من أيام رمضان...
لقد تسمر العدو على أبواب بيروت طيلة شهر رمضان وبعده... ولم يتمكن من دخولها، إلا عبر حيلة دولية وإقليمية ومحلية... وتبين إن رمضان، بالنسبة لنا، أكثر من شهر نمارس فيه ركناً من أركان الإيمان، انه إطلاق لطاقات روحية ضخمة في داخلنا وتحصين أخلاقي منيع لنفوسنا... وعهد ووعد وتجديد الولاء لمبادئ وقيم ولرسالات بتنا اليوم بحاجة إليها أكثر من أي وقت مضى.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 28 / 581793

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع أعمدة الموقف  متابعة نشاط الموقع معن بشور   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010