الخميس 22 كانون الثاني (يناير) 2015

على ضفاف المحيط الهادر يوم حزم هوشي منه حقائبه

الخميس 22 كانون الثاني (يناير) 2015 par معن بشور

يروي المغاربة باعتزاز ان هوشي منه قائد الثورة الفيتنامية التي هزمت الاستعمارين الفرنسي والامريكي في الربع الثالث من القرن الفائت قد حزم حقائبه في باريس حيث كان يعمل في اوائل العشرينات من القرن الماضي، وقرر العودة إلى بلاده بعد ان قرأ قصيدة “الملهم” التي كتبها الشاعر الفرنسي اليساري الكبير لويس اراغون عن الامير محمد عبد الكريم الخطابي خلال ثورة الريف التي قادها في المغرب ضد الاستعمار الفرنسي وابلى فيها البلاء الحسن.
ويروي المغاربة أيضاً ان “العم هو” قد طلب من الامير المجاهد ان يوجه رسالة بالعربية عبر راديو الثورة الفيتنامية إلى الجنود المغاربة والعرب والمسلمين الذين كانوا يقاتلون في صفوف الجيش الفرنسي من اجل رفض القتال ضد الثوار الفيتناميين، بل ان أحدهم وهو الجنرال المغربي الحمري قد انضم للثوار وقاتل بكفاءة وشجاعةً ضد الجنود الفرنسيين.
ولا يخفي المغاربة أيضاً اعتزازهم بما سمعوه من قادة الثورة الفلسطينية الذي زاروا الصين في سنوات الثورة الأولى ليكتسبوا من القـائد الصيني الثوري الكبير ماو تسي تونغ فنون حرب العصابات، فقال لهم احد عمالقة العصر:” أتأتون الينا وعندكم عبد الكريم الخطابي الذي تعلمنا نحن منه فنون حرب العصابات “.
هذا الاعتزاز يفسّر تعلّق المغاربة بكل مقاومة أو ثورة أو كفاح مسلح لا سيّما إذا كان من اجل فلسطين وفي مقاومة العدو الصهيوني.
فالمغاربة هم أول من استخدم تعبير المليونية ليصفوا المظاهرات التي نظموها من اجل فلسطين في انتفاضتها، والعراق في مقاومته للاحتلال، ولبنان في مواجهته للعدوان، بل تجدهم يتحدثون عن رموز ومعارك وبلدات وفصائل لبنانية وعربية بتفصيل مذهل يجهله حتى أبناء البلد المعني ذاته.
واذا تحدثت عن فلسطين والصراع العربي الصهيوني يتباهى المغاربة بأن اجدادهم قد لبوا نداء صلاح الدين الأيوبي للدفاع عن القدس في مواجهة حروب الفرنجة في نهايات القرن الثاني عشر (معركة حطين 1187)، بل انه وضعهم في اكثر الاحياء المحيطة بالمسجد الأقصى استهدافاً من قبل جيوش الفرنجة، وسماه بأسمهم “حي المغاربة” لأن المغاربة، كما نسب اليه ” أسود في البر، بطاشون في البحر، واني استأمنهم على المسجد وعلى القدس.”
في حرب فلسطين 1948 يفاخر المغاربة أن بين ابنائهم شهداء بقوا يقاتلون حتى الرمق الاخير في غزة، وانهم في حرب 1973 تطوع خمسة الاف جندي في كتيبة مغربية للقتال في دمشق لتحرير الجولان فاستشهد منهم 170 مقاتلاً على رأسهم نائب قائد الكتيبة العقيد عبد القادر علاّم.
وحين يذكر المغاربة شهداءهم على الارض العربية السورية فانهم يبدون تعاطفاً استثنائياً مع سوريا التي تواجه أخطر حرب تدميرية عرفتها دولة في العالم، وتجد الكثيرين من مناضليهم ونخبهم يطالبون دولتهم ان تعيد علاقتها مع الدولة السورية وان تتحمل مسؤوليتها في لعب دور في اطلاق حلّ سياسي يخرج سوريا من محنتها، ويعيد لها ألقها القومي ورسالتها الانسانية.
شهداء المغرب في الجولان، وعلى ارض القنيطرة بالذات، تذكرّهم المغاربة بالامس حين وصلتهم أخبار استشهاد رجال حزب الله في القنيطرة، فرأوا فيهم صورة جديدة لشهدائهم، وتأكيداً على وحدة المقاومة العربية من المحيط إلى الخليج خصوصاً ان في المغرب مدينة زاخرة بالنضال اسمها القنيطرة.
وفي احاديث المغاربة حضور دائم لشهداء المغرب في الثورة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية، فهم مزروعون كجثامين طاهرة على امتداد المغرب عابرين لكل التباينات الايديولوجية والحزبية والعرقية.
ولقد اتضح عمق الارتباط بين الوطنيين المغاربة والمقاومة اللبنانية، انه في “أربعينية زياد ابو عين” في قاعة المكتبة الوطنية في الرباط، حين ذكر عبد الرحمن بن عمر المناضل اليساري المغربي العتيق والقانوني البارز والناشط التاريخي في مجال حقوق الانسان اسم السيد حسن نصر الله في قاعة حاشدة بكل الوان الطيف المغربي، دوى تصفيق هادر “ذكرّنا بالهتاف الشهير في الخمسينات من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر لبيك عبد الناصر” وليؤكد لنا ان الوعي الوطني والقومي والاسلامي في المغرب هو وعي عابر للاقطار وللاعراق،للطوائف والمذاهب، وان كل شيطنة روّج لها الصهاينة وحلفاؤهم (والتي رأينا اخر فصل من فصولها في الحملة العنصرية على الاسلام)، بحق رموز وقادة وحركات اصيلة في الأمة لن تصمد امام بوصلة اسمها فلسطين، وامام صراع رئيسي هو صراع مع العدو….
في المغرب نقاء يحتاجه الهواء في بلادنا، وصفاء تحتاجه النفوس والخواطر…


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 12 / 582012

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع أعمدة الموقف  متابعة نشاط الموقع معن بشور   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010