السبت 23 آب (أغسطس) 2014

أبعد من الإبعاد

السبت 23 آب (أغسطس) 2014 par معن بشور

في زمن الانشداد إلى غزّة وبطولاتها وجراحها وشهدائها من أطفال ونساء وقادة، وفي لحظة تودّع فيها فلسطين أحد أشجع فرسان الشعر فيها، وأحد حراس هويتها وحريتها، بل أحد السدود المنيعة بوجه اختراق ثقافتها وحضارتها الشاعر المقاوم سميح القاسم، نتضامن اليوم مع المناضلة خالدة جرّار عضو المجلس التشريعي الفلسطيني، وإحدى قياديي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي تحيي هذه الأيام كذلك ذكرى استشهاد أمينها العام المناضل الكبير الشهيد أبو علي مصطفى، وقد بات اسمه عنواناً لأحد أبرز فصائل المقاومة في غزّة، ونسمعه كل يوم مع عمليات هذا الفصيل، كما نتضامن اليوم مع خالدة جرّار ومع وقفتها بوجه قرار إبعادها عن منزلها من قبل سلطات الاحتلال، ولنتدارس معاً السبل الكفيلة بإسقاط هذا القرار الجائر بعد التوقف عند أبرز معانيه ودلالاته:

أولاً: إن صدور هذا القرار بحق رفيقة «غيفارا غزّة» وغيره من الشهداء والأسرى، فيما يتعرض قطاع غزّة المجاهد لعدوان همجي صهيوني يستهدف البشر والشجر والحجر، هو تأكيد على تلازم المعركة بين غزّة والضفة ومعهما القدس وأراضي 1948، بل بين جرائم الإبادة وجرائم الإبعاد وكلها جرائم ضدّ الإنسانية.

ثانياً: إن قرار إبعاد نائبة منتخبة عن منزلها الذي لا يبعد كثيراً عن مقر القيادة الفلسطينية في رام الله، هو انتهاك لكل المواثيق والقرارات والاتفاقات الدولية، ولكل الحصانات القانونية والدستورية، كما هو استفزاز صريح للرئاسة الفلسطينية والمؤسسات الشرعية الفلسطينية ولقيادة منظمة التحرير التي تشكّل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ركناً رئيساً من أركانها.

ثالثاً: أن استهداف قيادية مناضلة في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هو إقرار صريح من سلطات الاحتلال بفعالية دور خالدة جرّار، كما دور الجبهة التي تنتمي إليها، وهي جبهة قدّمت ولا تزال أبرز قادتها شهداء وجرحى وأسرى وبينهم أمين عام الجبهة المعتقل منذ سنوات الرفيق المناضل أحمد سعدات.

رابعاً: إن قرار إبعاد خالدة جرّار يكشف من جديد الجذر الحقيقي للفكر الإرهابي الصهيوني القائم على ثنائية الاقتلاع من الحياة عبر القتل، والاقتلاع من الأرض عبر الإبعاد، وهي ثنائية تجد جذورها في كل السياسات الاستعمارية والعنصرية التي عرفها العالم، لا سيّما سياسة المستعمرين البيض ضدّ السكان الأصليين في القارة الأميركية، ومن هنا فمواجهة الإبعاد الفردي اليوم هو خطوة على طريق مقاومة الترحيل الجماعي غداً الترانسفير الذي هو أحد أهداف المشروع الصهيوني، لا سيّما في طبعته المتجدّدة الدولة اليهودية .

في ضوء هذه المعاني والدلالات يكتسب تضامننا اليوم أهمية خاصة، لا لمضمونه العاطفي المتفاعل مع مناضلة ملأت حياتها وشبابها بالعطاء والنضال فحسب، بل أيضاً لأبعاده السياسية والفكرية والتاريخية الهامة، التي تجعل من إسقاط قرار إبعاد خالدة جرّار جزءاً لا يتجزأ من إسقاط قرار العدوان والإبادة في غزّة، وقرار التهويد في القدس والجولان وأراضي 1948.

لا داعي لتفصيل ما هو مطلوب لمواجهة هذا القرار سواء من القيادة الفلسطينية المدعوّة لاستخدام كل ما تملكه من وسائل لإبطال القرار، ولا ما هو مطلوب من القوى الحيّة في الأمّة المدعوّة إلى تصعيد تحركها وحراكها من أجل فلسطين، ولا ما هو مطلوب من أحرار العالم وقد أثبت الملايين منهم أن قروناً من السياسة الاستعمارية والعنصرية لم تستطع أن تطفئ فيهم وهج الضمير الإنساني والتحرّري، ولا ما هو مطلوب من رؤساء البرلمانات العربية والإسلامية والدولية للدفاع عن زميلة لهم، كما عن زملاء لهم ما زالوا قيد الأسر والاعتقال، ولا حتى ما هو مطلوب من الاتحادات النقابية والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان، فكل هؤلاء يعرفون واجباتهم تماماً وننتظر تحركاً منهم بأسرع وقت.

لكن المطلوب إلى جانب كل هذا، وفوق كل هذا، أن يكون هذا القرار بكل أبعاده، شرارة أخرى تسهم في إشعال انتفاضة ثالثة في الضفة الغربية ومنطلقها القدس المنتفضة منذ أسابيع، خصوصاً أننا نأمل أن تكون تظاهرات اليوم الجمعة، وبعد قليل، للدفاع عن غزّة هي بداية حراك يكسر الجمود الحالي، ويعيد بناء معادلات جديدة لا تسقط الحصار على غزّة فحسب، بل تفتح الآفاق واسعة لدحر الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وكاملة السيادة عاصمتها القدس.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 15 / 565197

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع أعمدة الموقف  متابعة نشاط الموقع معن بشور   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010