الخميس 26 حزيران (يونيو) 2014

العرب: محاولات للخروج من التمزق

الخميس 26 حزيران (يونيو) 2014 par صالح عوض

في فلسطين وفي السودان وفي العراق وفي ليبيا محاولات جادة لتعديل المسار من التفرقة الى الوحدة ومن التصارع الى التوافق ورغم ان كثيرا من الناس اصيبوا بالاحباط ونالهم بعض الشك في امكانية حدوث ذلك الا ان الامور تسير بثقة نحو الاهداف المقدسة.

اجل اننا خضنا غمار تجارب قاسية ومؤذية للروح وكانت حسابات المتزعمين للتصارع خاطئة عندما انطلقوا من قاعدة الاقصاء للاخر ظنا منهم انه بالامكان تحمل المسؤوليات دون الشريك الوطني.. ولعل الجميع بدأ يقترب من اليقين بأن ذلك التصرف انما جاء من باب الحمق وضيق الصدر وتحكم الانغلاق.

العقل ينمو كما ينمو الجسم، والافكار تتجمع كما الثروة، درهما درهما.. وصحة المسير لا تتأتى دفعة واحدة انما بعد مران ومراس يقوي العضلات ويمنحها من لياقة التحرك والتحكم في الخطوات واختيار مواطئها بدقة ما يكفي لكي يصبح كل فعل او قول انما هو اضافة جديدة في تراكم الجهد الصحيح في الاتجاه الصحيح ..

ولان العرب جسد واحد اصبح من العبث تناول قضية ما في اي عضو فيه دونما الالتفات الى بقية الاعضاء حيث يسير فيه دم واحد ويرتبط باعصاب واحدة من القيم والثقافة الحضارية بمفاهيم خاصة جعلتهم دوما هم قلب الاسلام ومغناطيسه السري..وتظل التجربة الحضارية العربية التاريخية ملهمة للشعوب والامم على اعتبار انها واحدة من اكبر الحضارات واكثرها فاعلية واقدرها توسعا واطولها عمرا واكثرها تأثيرا في الشعوب والامم.. فبالنظر الى عامل الزمن فلقد انتشر الاسلام بالعرب والعربية في فترة قياسية وصل خلال عشرات السنين الى تشكيل كتلة موحدة من اجزاء معتبرة من القارات المعروفة يومذاك اسيا وافريقا واوروبا .

هجمة الفوضى التي كادت تعصف ببلداننا ودولنا وصلت الى اخر هيجانها وهاهو الرشد والوعي يتشكل ليصد الهجمة ويبني جدارا منيعا امامها ويترك للعقل فرصة تدبر الخطوات القادمة بتصحيح المسار و توجيه الخطاب الى تجميع القوى في محصلة تنتج عنها اوضاع تؤسس لمستقبل كريم يصلح لامة تحمل رسالة وتؤسس لحياة انسانية رحيمة.

وفي هذه المرحلة لابد من تقييم علمي لما يتحرك من افكار واوضاع اسهمت في خساراتنا وضياعنا .. لابد من تقييم الحركات والاحزاب التي علقنا عليها امالنا عقود طويلة وها نحن نكتشف كم كانت ابنيتنا الفكرية والتنظيمية هشة وغير قادرة على حمل المشروع ولا صيانة اهدافه ..

ان الخلل الذي اكتشفناه في فصل الربيع العربي يكمن في غياب البرنامج والاولويات وكذلك في غياب القيادة المحددة الامر الذي جعل امكانية الاختراق الغربي سهلة مما ولد ثورات مضادة قوضت طموحات المساكين من الطبقات المسحوقة كما اسقطت شعارات المثقفين والطبقة الوسطى واذا بنا في اكثر من مكان في دوامة الحراك المجنون بلا اي مبرر او هدف قتلى وضحايا وخسائر وصل الحال باحدها ان يحول البلد كله الى ملحمة وركام من الدمار الرهيب.

اجل لقد فعل بنا الربيع العربي للاسباب السابقة ما فعل واصابتنا الانتكاسات المذهلة وكفرت جماهيرنا الى حد كبير بالديمقراطية التي يمكن تطويعها بصور عديدة وقد انتجت لنا ماسي يهون معها ما كان يلحق بنا في ظل دكتاتوريات سابقة.. من هنا تولد وعي جديد يمسك ببداية الطريق الصحيح انه التوافق الوطني واصبحت هذه الكلمة مفتاح سر للمستقبل .. وانا هذه العملية محفوفة بالمخاطر لانها تسير عكس اتجاه رغبة الادارات الغربية الامر الذي يجعل من الصعوبة بمكان التنبوء بنجاحها.

في فلسطين والسودان وليبيا والعراق وسوريا دعوات تخفت حينا وتتصاعد حينا اخر حول ضرورة التوافق الوطني بعد الصام الادمي داخليا..وهنا لابد من طرح السؤال الملح والكبير ما هو البديل عن التوافق الوطني.؟

ليس من مسبيل لتقوية الوضع الفلسطيني الا بتوافق القوى السياسية الفلسطينية على برنامج عمل وخطة تشمل التكتيك والاستراتيجية لكي لا يتعرض الناس لانتكاسات واحباط..اننا محتاجون ان يشترك الجميع في تحمل المسؤولية التاريخية حيث تمر قضيتنا باعنف مرحلة على الاطلاق تستهدف مقدساتنا وارضنا واستقرارنا.. وهنا تكون الخطوة الاولى امام الجميع ان يدفع في انفاذ المتفق عليه في القاهرة والدوحة..والامر نفسه يمكن قوله عن ليبيا والسودان وسورية فلن يستطيع النظام السوري ان يحسم الجولة عسكريا كما ان المعارضة المسلحة لن تستطيع ذلك..فلقد بلغ الخراب مداه الاقصى وليس من المنطق ولا المعقول ان يتواصل العنف المسلح بينهما وهنا لا مجال للحديث عن المتسبب ولا عن حجم مسؤولية هذا او ذاك انما الحديث هنا عن ضرورة ايقاف التخريب سواء المتعمد ام غير المتعمد..

ان التوافق الوطني هو المسار السليم للخروج من فوضانا المسلحة ولكن ينبغي فهم ان هذا المسار يستوجب على الجميع تقديم تنازلات كافية ينشئ مناخا مناسبا للتفاهمات وتطبيقها والتحرك منها الى خطوات كبيرة بحجم طموحات الناس..

ولعله أصبح من الواضح تماما ان التعفين السياسي في المنطقة هو المناخ الملائم للتدخلات الاجنبية وان التحالفات الدولية مهددة دوما لانها تخضع لابتزازات من هذا الطرف او ذاك ولذا فإن المصلحة العليا تقتضي الحوار في الجغرافيا الخاصة وبالمصطلحات نفسها بعيدا عن احضان الاجندات الاقليمية او الدولية.. وهذا هو ضمانة النجاح في الخطوة الاولى..انها الخطوة الضرورية التي اصبحت اساسا في تكوين مستقبلنا الرائع تولانا الله برحمته.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 6 / 566520

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع صالح عوض   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010