الجمعة 24 شباط (فبراير) 2017

فلسطين ممكنة بشرط

الجمعة 24 شباط (فبراير) 2017 par بلال شرارة

الآن أصبح من الواجب عليّ وقد بلغت من العمر على وعيي ما لا يقلّ عن مئة ألف شهيد وجريح وآلاف المعاقين والأسرى والمعتقلين وعشرات آلاف الدونمات المصادرة، وبضعة آلاف من الوحدات الاستيطانية، وبضع مئات من المستوطنات وآلاف فدادين المساحات الزراعية التي تمّ إتلافها وبضع مئات الآلاف من الأشجار المقتلعة والآلاف المؤلفة من البيوت المهدّمة.

الآن، وبعد مئات الأناشيد التي ضجّت بها أسماعُنا ومئات مهرجانات الشعر والمهرجانات الفنية وبعد… وبعد مشاركتي بمئات الاجتماعات والاحتفالات السياسية واستماعي الى آلاف الخطب، وبعد كلّ ليالي الحراسة و قف… مَن هناك؟ كلمة السرّ وبعد أن عشت الزمن العربي الرديء وكلّ الحروب «الإسرائيلية» على أرض لبنان، بما في ذلك الاجتياحات وحصار بيروت عام 1982، ووقعت عليّ الكثير من المشاهد السوداء. وبعد أن نمتُ عمراً على أحلام التحرير واستيقظت على كوابيس الهزيمة.

الآن بعد أن اشتعلت النار في أوطاننا العربية كلّها، ووقع هذا الموت المستمر كلّه. وبعد أن تحوّلت عواصمنا الى مدن مهتوكة ومدننا الى مشاهد الخراب الكثير وأريافنا الى محطات استراحة للغربان.

الآن، وما زالت الشمس تشرق وتغرب، والقمر الصبي يتسلق شرفات غرف نوم أحلام الفتيات، وما زال الأطفال يذهبون الى ملاعب يومهم غير منتبهين إلى أنّ مدرستهم صارت مستودعات للسلاح.

الآن، وبعد انعقاد المؤتمر السادس لدعم الشعب الفلسطيني في طهران أشعر ببعض التفاؤل، لأنّ لغة الخطاب السياسي باتت أكثر اتّزاناً، إضافةً الى انّ الدعوة الى الحيطة والحذر والانتشار الجيد تجاوزت التنبيه من أخطار قصف جوي محتمل الى الانتباه الذي تضمّنته كلمة مرشد الثورة الإسلامية الايرانية السيد علي خامنئي على المستويات الحربية والسياسية والاقتصادية كلّها، وهو أيضاً دعا الفصائل الفلسطينية إلى عدم الغفلة عن الأخطار القائمة والمقبلة، وكلمة الرئيس بري التي تضمّنت أسئلة الى القادة والدبلوماسيين العرب: ماذا تفعلون في واشنطن غير تلقي الإملاءات؟ ماذا ستفعلون غداً إذا نقلت واشنطن سفارتها من تل أبيب إلى القدس؟

مما لا شك فيه أنّ مؤتمر طهران انعقد في الوقت المناسب بمواجهة الهجمة الاستيطانية وفتح العين على نكبة فلسطين الثانية جراء الاستيطان المفتوح وعمليات الترانسفير ومحاولة العدو وضع الفلسطينيين أمام واحد من خيارات اشعيا الثلاثة: الفرار او الانتحار او الاستسلام؟ وهو المؤتمر – استعاد التحرير كخيار رابع ممكن بشرط الوحدة.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 17 / 574248

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع بلال شرارة   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010