الجمعة 30 كانون الأول (ديسمبر) 2016

ترامب الصهيوني .. والحاكم الفعلي لأميركا

الجمعة 30 كانون الأول (ديسمبر) 2016 par د. فايز رشيد

للأسف, فإن بعض سياسيينا وكتابنا ومحللينا السياسيين, يغرقون في شبرٍ من الماء! ذلك, عندما يتصورون, أن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب, سيكون مختلفا عن كافة الرؤساء قبله! البعض, تصور أن انتخاب ترامب سيؤثر إيجابا على القضية الفلسطينية ومختلف القضايا العربية, ذلك, لمجرد وجهة نظر رددها الرئيس المنتخب, بأنه سيتعاون مع روسيا في ضرب “داعش” في سوريا والعراق. لكاتب هذه السطور, وجهة نظر قديمة رددها ويرددها مرارا, فحواها: بأن الحاكم الفعلي للسياسات الأميركية الخارجية, هو المجمع الصناعي العسكري الأميركي, المتحالف مع الرأسالمال المالي في الولايات المتحدة, ومع التيار الصهيو – مسيحي (وهو تيارٌ كبير في أميركا), هذا التحالف على علاقة عضوية, دائمة ووطيدة,مع الإيباك.
لو أخذنا وضع ترامب, إنه ملياردير أولا, لذا يمكن اعتباره ممثلا مباشرا لهذا التحالف, بالتالي وفي العلاقات مع الكيان الصهيوني, فإنه سيبذل أقصى جهوده لإرضاء إسرائيل, أكثر من أي رئيس أميركي سابق. من جهة ثانية, فإن تصوره للعلاقات مع روسيا, في بعض من جوانبه, مرتبط بتصور إمكانية امتداد امبراطوريته المالية, ومصالح المجمع العسكري – المالي عموما ,, إلى روسيا, ولطالما زارها بهدف بناء فتدق ضخم على جوانب الساحة الحمراء, تحديدا. أما بالنسبة لعلاقاته مع العالم العربي, فتصريحاته حول السعودية (الدولة الحليفة التقليدية للولايات المتحدة) وغيرها من الدول, فقد أثار مرارا قضية ما وصفه بأهمية دفع الدول الأخرى “أتعاب الدفاع” أو “الخوة” لتلقيها الحماية من الولايات المتحدة! , قال ذلك, خلال أول مناظرة رئاسية له مع هيلاري كلينتون, ذاكرا المملكة العربية السعودية وعدداً من الدول الأخرى بالاسم, ومكررا تصريحاته السابقة, بأنها “دول ثرية”, ولكن هذه المرة, استخدم ذلك في إطار محاولته, إبراز خبرته كرجل أعمال, على أنها “ميزة” في المفاوضات الاقتصادية والسياسية أيضا. وقال ترامب: “ندافع عن اليابان, وندافع عن ألمانيا, وندافع عن كوريا الجنوبية, وندافع عن السعودية, ندافع عن عدد من الدول. ولا يدفعون لنا (مقابل ذلك) شيئاً, ولكن ينبغي عليهم أن يدفعوا لنا, لأننا نوفر لهم خدمة هائلة ونخسر ثروات… كل ما قلته هو إنه من المرجح للغاية, أنهم إن لم يدفعوا حصتهم العادلة .. قد يضطرون إلى الدفاع عن أنفسهم أو عليهم مساعدتنا, فنحن دولة لديها ديون تبلغ 20 تريليون دولار, عليهم مساعدتنا.”
ترامب يعمل جادا, من أجل نقل السفارة الاميركية في الكيان, إلى القدس, وفقما صرّح هو ومستشاروه حديثا. إنه مؤيد لسياسة الاستيطان حتى العظم. له تأثير سحري على الكيان الصهيوني. حيث سيحظى الأخير بالكثير من تأييده. عشق ترامب لإسرائيل كبير, وكان مرشحه لمنصب نائب الرئيس, مايك بينس, وهو صهيو – مسيحي. ويعتبر إسرائيل, الحليفة الاكبر للولايات المتحدة, وسبق له وأن قال: إنه لا يعارض البناء في الكتل الاستيطانية وفي القدس. ترامب طلب من الفلسطينيين الاعتراف بإسرائيل “كدولة يهودية”, وهو يعارض أي اتفاق مفروض على الطرفين المعنيين. والأهم أنه يعارض انتقادات الرئيس اوباما, للكيان, بسبب عدم التقدم في المسيرة السياسية, كما المقارنة التي يجريها الرئيس اوباما بين إسرائيل والفلسطينيين. عيّن ترامب, المتطرف ستيف بانون (صاحب موقع بريتبارت الصهيوني), واحد ابرز دعاة “اليمين البديل”, وهي حركة تعتنق الافكار القومية المتطرفة, وتؤمن بتفوق العرق الابيض, وتزدري تماما الطبقة السياسية الحاكمة في أميركا, عينه كبيرا للمستشارين وكبيرا للمخططين الاستراتيجيين في ادارته المقبلة, فيما يعتبر بانون صهيوني متطرف جدا في تاييد الكيان, وحاقد على كل العرب وايران.أما سفيره في الكيان فهو ديفيد فريدمان, الذي عمل مستشارا لترامب لشؤون العلاقات الأميركية- الإسرائيلية, خلال الحملة الانتخابية للرئاسة الأميركية, وقال فريدمان إنه يتطلع للعمل من القدس, التي وصفها بالعاصمة الأبدية لإسرائيل. معروفة أيضا تصريحات ترامب الحاقدة على كل المسلمين, ونيته بناء جدار على حدود أميركا مع المكسبك, وموقفه من المهاجرين غير الشرعيين إلى الولايات المتحدة (وبخاصة من دول أميركا اللاتينية), ونيته تسجيل أسماء كل المسلمين في الولايات المتحدة, في مؤسسات أمنية خاصة, خوفا من ممارسة بعضهم للإرهاب مستقبلا!.
هذا, وقد تبين من تقارير إسرائيلية, تم نشرها بداية الأسبوع الحالي, أن المبعوث الأميركي الجديد للمفاوضات الإسرائيلية- الفلسطينية, هو يونتان دوف غرينبلات, وهو يهودي متدين ومتشدد, درس الدين اليهودي في مستوطنة “الون شفوت” بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة. ويتمسك بالمواقف الصهيونية المتشددة,الى جانب تشدده الديني. وهذا التعيين يعكس أيضا توجهات ترامب في المرحلة المقبلة. وقالت صحيفة “يديعوت أحرنوت” (الأحد 25 ديسمبر الحالي 2016) ,”إن غرينبلات, يهودي من مواليد الولايات المتحدة الأميركية, ودرس الديانة اليهودية, في أحد المعاهد الدينية المتشددة, للتيار الديني الصهيوني. واضافت الصحيفة, أن المبعوث الجديد, يميني معروف”. هذا التعيين يكمل تعيين السفير الجديد في تل ابيب, السابق الذكر, ديفيد فريدمان, اليميني الصهيوني المتطرف, والذي يعدّ من أكبر الداعمين للاستيطان.
…. وبعد, أيتصور أحد شيئا صغيرا إيجابيا للعرب سيتحقق, في مرحلة الرئيس الأميركي الجديد؟ أجيبوني بالله عليكم؟, فالحقائق تتحدث عن نفسها!


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 7 / 574676

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع فايز رشيد   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010