الأربعاء 22 تموز (يوليو) 2015

مدخل أوروبي لاستراتيجية فلسطينية بديلة

الأربعاء 22 تموز (يوليو) 2015 par د.احمد جميل عزم

استأثرت تصريحات مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغاريني، يوم الإثنين الماضي، بالاهتمام؛ من حيث دعوتها إلى إطار عمل جديد لعملية السلام الفلسطينية-الإسرائيلية. لكن قراءة البيان الصحفي الصادر عقب اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين، يتضمن نقاطا ربما تكون أكثر أهمية على صعيد موضوع المصالحة الفلسطينية الداخلية، وبالتالي حركة "حماس" أيضاً، بل وعلى صعيد المقاومة الشعبية، بما يوفر مساحة لخطة بديلة عن المفاوضات.
فقد دعا وزراء الخارجية الأوروبيون في بيانهم "كل الفصائل الفلسطينية" إلى "العثور على أرضية مشتركة، تقوم على اللاعنف والمصالحة وللعمل معاً"، لمواجهة حاجات الفلسطينيين. ودعوا إلى تفعيل دور السلطة الفلسطينية في غزة، وأبدوا الاستعداد لتوسعة آلية العمل التي تقتضي الوجود الأوروبي على معبر رفح.
هذه الدعوة تعني، بوضوح، أنّ الموقف الأوروبي الرافض لنتائج انتخابات العام 2006 لم يعد هو ذاته، وأنّ الأوروبيين يمكن أن يلعبوا دورا إيجابيا في تسهيل ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني. ولا تنفصل هذه الدعوة عن الحديث عن مفاوضات بوساطة أوروبية بين حركة "حماس" والإسرائيليين.
كذلك، توقفَ الأوروبيون عند سياسات الاستيطان الإسرائيلية. وبدا لافتا ذكر قرية سوسيا قرب الخليل، وتجمع أبو نوار البدوي شرق القدس، ما يدل على عمق متابعة التفاصيل؛ فضلا عن التشديد على أهمية التنمية في القدس الشرقية.
هذه النقاط الثلاث (المصالحة، والاستيطان، والقدس)، يمكن البناء عليها بشكل مهم، أكثر أهمية بكثير من فكرة مجموعة العمل المقترحة أوروبيا لتفعيل المفاوضات، أو على الأقل يمكن العمل عليها بالتوازي مع موضوع المفاوضات.
تبدو فكرة تأسيس مجموعة دعم تسعى لتوفير آلية تفاوض شبيهة بآلية "5+1" التي أدت إلى التوصل لاتفاق إيران النووي، منسجمة مع طروحات الأوروبيين، ومن المنطقي والإيجابي طرحها أوروبيا؛ أي إنّ هذه خطوة أوروبية إيجابية تنسجم مع الدور الأوروبي المتوقع. لكن تقييم الموقف من الناحية الفلسطينية يجدر أن يؤدي إلى التقليل من أهمية الخطوة، من دون رفضها.
بداية، من غير المستبعد أن اقتراح إطار العمل الجديد هذا هو تراجع إضافي في الموقف الأوروبي؛ بمعنى أنّ الحديث، مؤخرا، دار مطولا عن مبادرة فرنسية لطرح قرار في مجلس الأمن يحيي المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية، بحيث يتنازل الفلسطينيون عن خططهم طرح مشاريع قرارات لتحديد موعد لإنهاء الاحتلال الذي وقع العام 1967. وقد وافق الفلسطينيون على ذلك، ثم يبدو أن الفرنسيين تراجعوا، وهذه الفكرة الأوروبية هي نوع من البديل الجديد.
بطبيعة الحال، لا قرار دوليا بتحديد تاريخ نهاية الاحتلال (مع استبعاد صدوره)، ولا مبادرة فرنسية، ولا إطار عمل جديد، ولا أي شيء شبيه، يجدر أن يدفعنا لخداع الذات والاعتقاد أنّ لها نتائج مؤثرة على الأرض تُنهي الاحتلال، وذلك في ظل الرفض الإسرائيلي لكل هذا، والحماية الأميركية السياسية والاقتصادية والعسكرية لإسرائيل، ومحدودية الإجراءات الأوروبية والعالمية ضد السياسات الإسرائيلية. وبالتالي، فإن أي أطر عمل ومبادرات وقرارات دولية، هي دوران في حلقة المفاوضات المفرغة ذاتها.
لكن حتى المفاوضات والمواقف الدولية ستأخذ بعدا آخر ومختلفا، إذا أعاد الفلسطينيون ترتيب بيتهم الداخلي بالمصالحة والمقاومة الشعبية، وسيكون العمل الدبلوماسي والقرارات الدولية رديفين مهمين حينها.
بما أنّ الأوروبيين يتفاوضون مع "حماس"، وهذا بات مثبتاً، وبما أنّهم يقتربون أكثر من تفاصيل الاستيطان والاعتداءات اليومية الإسرائيلية، فإنّ من المنطق تحويل المفاوضات الأوروبية (أو مفاوضات جزء من الأوروبيين) من الوساطة بين الإسرائيليين و"حماس"، إلى وضع النقاط على الحروف في قضايا الخلاف الفلسطينيية-الفلسطينية، ووضع خطة عمل بمساعدتهم، لتطبيع الوضع بين "حماس" والحكومة الفلسطينية، وبالتالي تمهيد الأرض أمام حل نقاط خلافية أخرى تمنع الوحدة الوطنية الفلسطينية، ومشاركة الأوروبيين في الحد من الاعتراضات الأميركية، والعراقبل الإقليمية الممكنة، ضد هذه الوحدة. هذا فضلا عن بلورة خطة تحرك دولية محددة المعالم ومتدرجة في جعل الإسرائيليين يدفعون ثمنا أكبر للاستيطان والاحتلال، ومواجهة سياساتهم في القدس، وحماية الوجود الفلسطيني هناك. ولو حدث تقدم على هذين الصعيدين (الوحدة، والمقاومة الشعبية)، فإنّ هذا بحد ذاته سيحسن المواقف التفاوضية والدولية إزاء الحقوق الفلسطينية، ويزيد من فرص الضغط لإنهاء التعنت الإسرائيلي.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 90 / 582236

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع احمد جميل عزم   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010