العالم العربي ليس معتادًا أن يرى أطرافًا تدخل إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة الأميركية، ومع كيانها التابع. ليس من “عاداتنا” أن نبادر إلى عمل مشترك وواسع وكبير، وليس من مناهجنا أن نستمر بكلّ هذه الروحية العالية والاندفاع والثبات والتصميم لمدة تتجاوز 194 يومًا في كلّ جبهات القتال. لكن كلّ ما جرى منذ “طوفان الأقصى” في جانب، وما جرى في يوم السابع عشر من نيسان/ابريل بعملية عرب العرامشة المباركة سيبقى في جانب آخر.
لا شك أن العدو الإسرائيلي عالق في مأزق يتمثل في تآكل بوجه حركات المقاومة، وأن الرد الإيراني الأخير من داخل الأراضي الايرانية بمعزل عن الجدال حول حجم خسائره، شكل سابقة تاريخية فتحت الباب لمعادلات استراتيجية جديدة يصعب معها استمرار الأوضاع السابقة، وأنهى عصرًا من الجرأة الصهيونية على البلطجة دون عقاب علني ورادع
لا أحد من متصهيني الضاد يستعجل الكيان المؤقت بالردّ على الصفعة الإيرانية، ليلة الرابع عشر من نيسان/إبريل. ولا أحد منهم يعتقد أنّ ردّ الكيان إن وقع سيكون مسرحية؛ بل يعتقدون جزمًا أنّ ردّ الكيان جادٌ صارمٌ موجعٌ وحقيقي، مع أنّه لا يستقيم إلّا أن يكون مسرحية، طالما هم على قناعة بمسرحية الردّ الإيراني، فإمّا أن يكون كلا الردّين مسرحية، أو يكون كلاهما حقيقيًا، ولهم حرية الاختيار.
بعد كلّ هذا الجهد، بحسب الخبير الإيراني في الشؤون الاستراتيجية عمدت الماكينات الإعلامية الغربية والعربية إلى اختلاق دعاية يائسة لإعادة الحياة للصهاينة أو اختلاق صورة منقوصة ومعاكسة لعملية “وعده صادق” ونتائجها وتداعياتها على غزّة والمنطقة والعالم والنخب العسكرية وذوي الخبرة في الغرب.
ثمّة إجماع على أن اعتداء الكيان الغاصب على القنصلية الإيرانية في دمشق، وما تبعه من رد صاروخي إيراني مباشر وغير مسبوق على الكيان، أدخل منطقتي المشرق العربي وغرب آسيا في مرحلة مختلفة نوعياً في غاية التعقيد والخطورة
موقع صمم بنظام SPIP 3.2.19 + AHUNTSIC
25 من الزوار الآن
3108142 مشتركو الموقف شكرا