الثلاثاء 11 تشرين الأول (أكتوبر) 2011

أزهار الربيع الفلسطيني بالثورة وحدها

الثلاثاء 11 تشرين الأول (أكتوبر) 2011 par المدير العام

الربيع العربي في القيامة من الاستلاب يتجسّد ويتمدد، وفي النهوض من حالة العجز والتبعية والخضوع، يتشكّل وينطلق، ولأن الربيع العربي مسألة قيامة حقيقية، فهو لا يمكن أن يرتبط بأي شكل من الأشكال، بأحد أو منظومة الزرد والسلاسل، التي كانت يوماً المحرض الدائم على بقاء الخريف العربي، وعلى حالة الوهن والهوان، فمن غير المنطقي ولا المعقول وفق أي تحليل حقيقي وعلمي، أن تكون محرّضات الحجب وقوى التغييب لمصلحة الأوطان والشعوب العربية، هي ذاتها ماكنات الرفع وأدوات الانتشال نحو العكس من هذا، اللهم إلا إذا آمنا وأمنا إلى انقلاب العدو إلى حليف، فقط في هذه اللحظة رغم تمترسه الظاهر المؤكد في خندق ألد الأعداء.

الربيع العربي الحقيقي تفتحت أزهاره في قاهرة المعز، وتونس القيراوان المستفيق، وأرادت أن تنطلق لتكون بوابة القيامة الحقيقية لشعوب أمتنا، لتدك معادلات الارتهان والعجز والخداع والاستعباد، لولا أن استدرك معسكر أعداء الأمة واستعاد توازنه الذي فقده في اولى أيام هذه التجليات الحقيقية، والتي سارت فيها معادلة خط مصلحة الوطن ومصلحة الشعوب معاً، لتكنس أنظمة طالما جثمت على صدر مصلحة هذين الخطين لصالح أعداء الأمة، ولهذا كانت براعم كاملة تستحق أن تأخذ طريقها إلى أزهار الحديقة العربية الحتمية، رغم محاولات الصهاينة وحلفهم البائس المعروف، على الأقل لتخفيف عزم قوة هذا الانجراف وتخفيف حدته، إن لم تستطع عكس اتجاهه.

ولأن المشوار لا زال طويلاً حتى الوصول إلى حديقة العرب، رد حلف الامبريالية والصهيونية بتفجير آخر في جغرافيا، كانت على الأقل لا تسير مصلحة الوطن معاكسة لاستحقاقات المواطن تماماً، وصحيح أنه لا يمكن قياس جميع هذه الأنظمة في المسألة القومية والوطنية على مقياس واحد، لأن بعضها كنظام القذافي في ليبيا كان في الآونة الأخيرة كارثة في كليهما معاً، بينما في سوريا ليس كذلك في هذين المقياسين، إلا أنه في مسألة الحقوق المستحقة للشعب العربي وبإقرار الأنظمة كانت مسألة تأخر تحقيق الإصلاح فيها، وفي حين حاول القذافي نكران ذلك تماماً، ويناور نظام صالح حول هذه المسألة، يقوم النظام السوري بخطوات حثيثة لتلافي هذا النقص، هل هي صدفة أن يكون الرد على البراعم المصرية والتونسية في سوريا تحديداً واليمن وليبيا؟ ربيع مصر وتونس حقيقي، وربيع ليبيا حوله الناتو إلى حطام، وربيع اليمن لا زالت أدوات العبث به دائرة، لكن الربيع في سوريا مسألة أخرى تماماً، ثمة اتجاهات لبراعم وطنية لا تفتح شهية المستهدفين، وثمة أفخاخ لربيع مفبرك على صورة ربيع ليبيا وصيف العراق القائظ الطويل.

إذا كان ذلك هو الربيع العربي المنتظر، وذلك هو الربيع العربي المفبرك الزائف، فإن الربيع الفلسطيني مسألة لا تحتاج كثيراً من الفحص، هناك تربع وتربيع في وظائف أصحاب منهج التسوّل الوظيفي، حتى ولو كان ذلك مجرّد تسمية بعيدة عن الواقع، ولا علاقة لها بأي نوع من الحقائق على الأرض، وبين ربيع حقيقي فلسطيني لا يمكن أن يتشكّل ولا أن يزهر خارج منطق التاريخ والطبيعة والنواميس الكونية، الربيع الفلسطيني الحقيقي مثله مثل أي ربيع حرية عالمي لا يخرج إلى الحياة عبر منهج الشحذة والتسوّل والاستخذاء والتنازلات الدائمة، بل يتحقق فجره ودفئه الحر بدماء أبناء هذه الأرض، وبحصاد بنادقهم وإراداتهم الصلبة، والتي وحدها فقط القادرة على دحر العدو وكنس الاحتلال وإجبار القوى الظالمة أن تخضع للحق ومستوجباته، استحقاق الربيع الفلسطيني هو استحقاق قانون القوة والثورة الدائمة التي لا تركع ولا تقبل الوصاية ولا التوظيف، ولا تقبل أوهام الاجتهاد لأن تكون قطعة في مصلحة قوى الطغيان والظلم، عساها تشفق على هذا المستخذي البائع تاريخه، والراهن مستقبله، والمتنكّر لشهداء وطنه ووصاياهم، فتمنحه تسمية وصفة فارغة المضمون.

الذي يريد صادقاً أن يتلمّس معالم طريق الربيع الفلسطيني، عليه أن يبدأ من فهم كيفية حدوث هذه النكبة وهذا الإعصار الذي جثم على صدر الوطن والشعب، فمثلما انتزعت فلسطين بالقوة ووضع العدو الصهيوني وحلفه الامبريالي قانون التغييب بالقوة، فإن استرداد الحضور واستعادة الوطن ومعهما الكرامة، لن يكون بغير القوة، القوة التي صنعت وطناً معنوياً يوماً بتضحيات الشهداء، وجرى الانقلاب عليها والنكران لها بل وأحيانا التآمر عليها، هي نفسها الطريق والمعالم والشواهد والدلائل والأجوبة والمنهاج، لصناعة الوطن الحقيقي الحر وفرضه على هذا العالم، ودون هذه البذور الكاملة، لن تتفتح براعم حقيقية، ولن تزهر حديقة فلسطينية حقيقية، لأن أول وآخر دروس الربيع الفلسطيني، كانت وما زالت «ما أخذ بالقوة، لا يسترد بغير القوة».


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 8 / 7639

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع الإعلام المركزي   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للموقف- تشرين ثاني -2010