الجمعة 8 كانون الثاني (يناير) 2016

ذكرى الإنطلاقة بين الإحباط والأمل

الجمعة 8 كانون الثاني (يناير) 2016 par غازي عبد القادر الحسيني

بعد واحد وستون عاماً من انطلاقة الثورة الحديثة يقف المناضل حائر يعود بذاكرته الى يوم الإنطلاقة وهدفها تحرير كامل التراب الفلسطيني المحتل ، لم تكن القدس الشرقية ولا الضفة الغربية ولا قطاع غزة محتلة ، انطلقنا من تلك الأراضي لتحرير حيفا ، يافا ، صفد، طبريا وام الرشراش ، كنا ننتظر اليوم الذي نعيد فيه ليافا رونقها ولعكا تاريخها .
لم يكن في برامجنا الإعتراف بالكيان الغاصب ولم يتصور احدنا ان نكون جدار حامي للعدو، كنا نلوم الأنظمة العربية التي تمنع مقاتلينا من عبور الحدود لمقاتلة العدو، بل كنا نتهمها بالخيانة ، كنا نحلم بوحدة عربية من المحيط الى الخليج وصلاح الدين يقود جيوش العرب الموحدة لتحرير فلسطين .
رفضنا الحلول الوسطية واعتبرناها استسلامية وخرجت المسيرات ترفض هذه الحلول بل تهاجم اكثر القادة العرب قرباً لقلوب الفلسطينيين عندما وافق الرئيس جمال عبد الناصر على مشروع روجرز، كان تراب فلسطين لايمكن ان نتنازل عن ذرة منه ، القضية اغلى واعز من العالم كله ، رفعنا شعار ثورة حتى النصر وآمنا بهذا الشعار ، ركبنا الصعب وانطلقنا من القدس والخليل ونابلس وغزة نقاتل الاحتلال الصهيوني في يافا وحيفا وصفد والقدس الغربية.
هزيمة ال67 زادتنا اصراراً على مواصلة العمل واعتبرنا الأراضي المحتلة حاضنة طبيعية لمقاتلينا ولا داعي للإشتباك مع الجيوش العربية المغلوب على أمرها.
تحررنا من الشعور بالألم عندما نجابه جندي عربي يقف على الحدود مع الأراضي المحتلة.
لم نعتقد اننا في يوم ما سنجد امامنا جندي فلسطيني يمنعني من مقاتلة المحتل الصهيوني حتى في اكثر الكوابيس ازعاجاً لم نكن لنرى هذا ، ومن المستحيل ان نسمع عن مسئول فلسطيني يقول مالنا والقدس ، ولو قيل لنا ان هناك قائد فلسطيني يطلب من قائد امن فلسطيني ان يطلق النار على من يقاتل المحتل الصهيوني ، لو قيل لنا ان هناك فلسطيني يفخر امام الإعلام انه حقق الأمن للعدو الصهيوني لأتهمنا ه بالكذب والعمالة ، فأصبحت حقيقة واقعة ليقف رئيس فلسطيني يفتخر يما قدمه للعدو الصهيوني من امن واستقرار طالبا رضاءهم ورضا الولايات المتحدة الأميركية العدو الأول للشعب الفلسطيني .
كنا نفتخر بأننا استطعنا زراعة الرعب في قلوب المستوطنين وان الهجرة المعاكسة أصبحت اكبر خطر يواجهه الكيان الصهيوني ، عزتنا اننا الرقم الصعب في المنطقة ، يكفينا فخراً ان تصبح الكوفية الفلسطينية هي رمز لكل مقاتل من اجل الحرية ، يكفينا فخراً اننا اضفنا للمصطلحات العالمية كلمة انتفاضة ، حول أطفالنا الحجر الى سلاح تحدوا فيه الدبابات والمدفع ، أصبحت أساليب الدفاع الفلسطيني تدرس في الكليات العسكرية.
كنا نقاتل من أجل هدف واحد ، صادقين في توجهاتنا نعرف بدقة ما نريد ... كانت البوصلة باتجاه تحرير فلسطين من النهر إلى البحر، نجحنا في تثبيت أن الصهيونية هي شكل من أشكال العنصرية .
بعد هذه السنين و كل التضحيات و آلاف الشهداء و الجرحى وبعد تدمير آلاف المنازل ما كان هذا ليحبطنا بل يحثنا على المزيد من العطاء والإصرار على تحقيق الهدف .
و لكن للأسف ما نراه الآن من تنازلات و استسلام و خنوع لشروط العدو ، بل أن نكون مدافعين عن المحتل و مروجين للتطبيع و ندعو من لا يعترف بهذا الكيان أن يعترف به و دون شروط .
نفتخر برفع العلم الفلسطيني في هيئة الأمم ولا نستطيع أن نرفعه على أرضنا !!
ندعي أن لنا دولة و تمنع مجندة رئيس هذه الدولة من الحركة !!
نقاتل للحصول على عضوية المؤسسات الدولية ولا نستفيد من هذه العضوية!!
ننضم لمحكمة العدل الدولية و نقاوم من يحاول إدانة الكيان و جرائمه أمام هذه المحكمة .
أضعنا البوصلة و أصبح الشمال غرب و الجنوب شرق والغرب جنوب و الشرق شمال حتى في هذه لم نستطع خلط الإتجهات !!
لقد أوصلتنا هذه القيادة البائسة إلى الإحباط والقنوط لولا أطفال القدس وشبابها وشاباتها الذين انتفضوا معلنين أن فلسطين لا زالت حية ، شعبها معطاء ولا ييأس ، لا ننسى من نحن ، ونحن على الدرب سائرون ، نحن أحفاد موسى كاظم الحسيني والحج أمين الحسيني والقسام و عبد القادر الحسيني ، نحن ورثة إبراهيم أبو دية و حسن سلامة و أبو إبراهيم الكبير ، نحن أبناء حجازي وجمجوم و الزير ، نحن أخوة دلال و بلال و مأمون و أبو حسن و باجس أبو عطوان ، نحن تلامذة أبو يوسف النجار وكمال عدوان و أبو علي إياد ، نحن إنتاج صلاح خلف و أبو جهاد و فيصل الحسيني و أبو علي مصطفى ، نحن جنود ياسر عرفات و أحمد ياسين و الشقاقي ، نحن أطفال فلسطين .. نحن المستقبل.
إذا كنتم قد شختم و فقدتم البصيرة فنحن لا زلنا متمسكين بأرضنا وكرامتنا وشرفنا ، إذا أصابكم الوهن و أسقطتم الراية نحن لازلنا لوطننا أوفياء لم و لن ننسى دم الشهداء وسنرفع الراية ونقول فلسطين ليست للمساومة .
أملنا يحيى من جديد والإحباط يتلاشى تحت ضربات هذه الجيل الذي ولد و ترعرع في زمن الإحباط و القنوط .. جيل كان يعتقد العدو ومن استسلم للعدو أنهم نجحوا في ترويضه ... لم يتوقعوا أن هؤلاء الأطفال هم قادة الثورة الجدد ... هذا الجيل الذي أطلقوا عليه جيل أوسلو ظلما وعدوانا هم جيل التحرير والنصر آتي على يديه إن شاء الله ..
هذا الجيل يقول لكم ما للقدس ومالكم .. مال فلسطين ومالكم .. صحيح أنك لم تنل شرف نزول الوحي عليك و يكفيك صحابتك البائسين .
رحم الله شهداءنا من القادة والجنود وإن كنا نحتفل بذكرى الإنطلاقة ليس بالمهرجانات والخطابات و لكن ما حققه أطفالنا في القدس والخليل وتل الربيع وجنين ونابلس لأبطال الإنطلاقة الجديدة نقف ونؤدي لهم التحية .


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 79 / 574612

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع أعمدة الموقف  متابعة نشاط الموقع غازي الحسيني   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010