الثلاثاء 3 نيسان (أبريل) 2012

خط التاريخ وخط الجماهير....

الثلاثاء 3 نيسان (أبريل) 2012 par المدير العام

[/الجماهير العربية التي انطلقت إلى الشوارع العربية لتعبر منذ أكثر من عام عن نفسها بوضوح، استشعرت التغييرات الهائلة والمفصلية القادمة على مشهد العالم أجمع، وكان حدسها في مكانه بأنه لا بد من انتزاع موضع في قلب هذه التغيير، وحراكها الذي انطلق واضحاً في رغبته الجامحة بالتغيير لم يكن مفاجئا لمن يعتقد جازماً أن الجماهير لا تخطيء استقبال الاشارات الكبرى أبدا، وبالمطلق فإن هذا الحراك الواسع هو ثورة حقيقية بمفهوم الصراع مع القائم والرغبة في نقيض الجامد السالب القائم، لكنَّ القوى المضادة لمصالح هذه الأمة وفي مقدمتها الامبريالية وحلفها كما هو دائما حالها وإن تفاجئت بالانفجار فإنها لم تعدم وسيلة لمحاولات التجيير أو الاحتواء، بل وفي أحيان أخرى التوظيف والحرف وهي تخوض معركتها الأشرس مع التغيير المقبل على حسابها، وهي تعلمه تماماً وتدرك مآلاته.

ليس مقنعاً أن في أهم أسباب الهبة الجماهيرية العربية الشعبية في الشوارع العربية المطالب الذاتية الخاصة بكل شارع، ليست المسألة أيضا على مقاس جامد في عناوين نظرية كالدمقرطة والحريات المصممة فقط على نطاق أن تنتهي عند الجمل القطرية من نمط« أولا...» ، بل إن هذه لم تكن إلا عبارة عن تعبير أهم يحاول الوصول إلى حالة استخدام هذه المطالب المحقة والمشروعة من أجل تعديل الأهم في حياة هذه الشعوب حيث الشعور بالمهانة والذل وافتقاد الكرامة الوطنية والقومية، وهي الحصيلة الأبرز لعهد سابق حرسته بعض هذه الأنظمة التي انفجر الحراك الشعبي العربي في وجهها، ولأن هذا الذل الذي هو نتاج حسبة بسيطة دائما تقود إلى سبب كل آلام وأوجاع هذه الأمة حيث السرطان الحقيقي المتمثل في المشروع الصهيوني واغتصابه لفلسطين وتطلعه للتمدد على حساب الأرض العربية والأمة العربية.

عندما تخوض القوى المضادة الحقيقية لثورة الشارع العربي سواء كانت التسمية ربيعاً أم حراكاً أم غيره حربها ضده، وهي تحاول ما أمكنها الحفاظ على أهم ما يعنيها في هذا الاقليم بمصلحة العدو الصهيوني وما تحرص على تفوقه فيه أولا، وامدادات الوفورات في الطاقة وغيرها من الثروات، وانكشاف الأسواق أمام بضاعتها وسطوتها، وتسخير الأبعاد الجيوسياسية التي يتمتع بها الوطن العربي في حربها ضد العالم، فهي لن تني عن استخدام كل الأوراق والأدوات التي لديها في صراعها مع المستقبل قيد التشكّل في محاولة منها للابقاء على هذه المنطقة ورقة بيدها في وجه التغيير الحتمي الذي يأكل من ما حلمها الذي سقط والذي عبّرت أدبياتها الجامحة قبل سنوات عنه بصورة فجة عندما رفعت شعار« سقوط» التاريخ ونهايته، والذي ثبت اليوم أنه هو المنتصر عليها وعلى أوهامها المريضة عندما يسقط هذه الأوهام والأحلام إلى غير رجعة.

الدول المجتمعة في منظومة« بريكس» عندما تقرر في آخر مؤتمراتها إنشاء بنوك اقتصادية خاصة بها ومنظومة تعاون أمني وسياسي، يضرب قلب مكامن تحكم الامبريالية والميجا امبريالية التي عاودت السقوط إلى مستوى مشوّه من ألاعيب الكولونيالية السابقة الابتدائية وأحلافها الهشة، فلا الهيمنة على مجلس الأمن الدولي ومؤسساته باتت قطعة جبن مضمونة، ولا التحكم بالسياسات الاقتصادية والتنموية والاجتماعية في العالم باتت ممكنة، ومثلها انكشاف العورة الأكبر عن قصة« القدرية» في مسألة القوة العسكرية المطلقة، وهزيمتها المسجلة بحيث لم تعد تفاخر أنها تستطيع قيادة حربين في وقت واحد ولا حتى عملية عسكرية أو أمنية واحدة بعد إعلان البريكس الرسمي عبر الفيتو الروسي-الصيني المزدوج في مجلس الأمن عن نهاية رسمية لمرحلة سابقة، لم تقدم للأسف أبكر قليلا بحيث تمنع الفجيعة عن الأرض الليبية التي كانت آخر ساحات العربدة للامبريالية وناتوها.

في العالم العربي يعود الصراع مجددا ليصبح اليوم بين ارادة الجماهير العربية وقوتها الحية وشارعها الفصيح في خطها الطبيعي، وبين «الكولونيالية الجديدة» الساقطة للتو من مراحل أحلامها الامبرطورية سابقا وأدواتها وأحلافها في محاولة أخيرة للاحتفاظ بمواقع لن تطول عكس اتجاه خط التاريخ، أولا لأن هذه الجماهير لن تقع في فخاخ الحرف ولا الحرق ولا التوظيف ولا الخداع، وثانيا لأنها تدرك بالمطلق أن تحقيق معاني حراكها ليس له إلا عنوان واحد، كان التحدي الحقيقي ولا زال كذلك لكل مفردات المستقبل الحقيقي لهذه الأمة ، حيث حرية فلسطين وتصفية المشروع الصهيوني طريقا وحيدا للحصول على عزتها وكرامتها ووحدتها وتنميتها الحقيقية دون عوائق، ومسارا لتبوء مكانتها وتمتعها قطعا بحريتها وديموقراطياتها الحقيقية في مناخ الانتصار ومناخ الصيرورة التاريخية الحتمي لتطوّر الشعوب، وليس خلاف ذلك لأن هذا هو منطق التاريخ وخلاصة التجارب ودفاتر حياة اللأمم./]


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 10 / 7947

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع الإعلام المركزي   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للموقف- تشرين ثاني -2010