السبت 9 تموز (يوليو) 2016

القدس وموجات الانتفاضة....

السبت 9 تموز (يوليو) 2016 par رئيس التحرير

انفجرت انتفاضة التحرير في أحياء العاصمة السليبة ومن جوار المسجد الأقصى قبل أن يمتد لهيبها ليلف كل فلسطين المحتلة من الجليل إلى النقب وبين النهر والبحر، ولم يكن ذلك كافياً لدى السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية لتحاول استدراك الخلل الواضح والناجم عن إهمال المدينة المقدسة طيلة العشرين الماضية، وكان تركيز السلطة على جانب احتواء انتفاضة جماهير القدس والحيلولة دون انتشار وتوسّع موجات انتفاضتها أكثر وليس الانتباه إلى أن المدينة المقدسة والتي تركها مسار التصفية الأوسلوي مثلما ترك اللاجئين الذين هم جوهر قضية الإنسان الفلسطيني لمصير التطويح بين الأمواج العاتية التي أراد لها مسيّروها أن تضرب بلدان اللجوء في مخططات التهجير الجديدة بدءا من العراق مرورا بسوريا وليس انتهاء بما يحاولونه اليوم في لبنان وما حاولوا استنساخه في الأردن حيث الخطورة مضاعفة.

العدو صنع على الأرض في المدينة المقدسة وعلى مدار الساعة تغيييرات دراماتكية أكلت الأرض الفلسطينة بالذات في المدينة المقدسة وأحيائها المتاخمة للمسجد الأقصى فأصبحت حقائق التغول الاستيطاني في القدس أكبر من أن تحاول السلطة ومنظمة التحرير الاستهانة بها أو التهعامي عنها، وتسريب العقارات المقدسية للمستوطنين الصهاينة ضاعف من السياج الداخلي الذي صنعه المحتل الصهيوني في مدينة القدس وهو يلهث لتقطيع أوصالها وصناعة قدس جديدة توراتية على حساب المقدسات الاسلامية والمسيحية فيها، هذه الوقائع لا تحتاج جماهير القدس وخاصة حراكها الشعبي الشبابي لوسائل نقل الصورة والصوت والخرائط لمعرفتها واستيعابها، فهي تعيش جراحاتها وعذاباتها يوميا وترسم لوحة إصرارها بأداء صلاة عيد الفطر على أبوابها وأسوارها كما فعلت نسوة القدس المعتصمات بالمسجد الأقصى تحديا لقوائم العدو وقراراته الجائرة الاحتلالية أكثر من مرة ولا زلن يفعلن بكل اقتدار نيابة عن أمة المليار ونصف.

العدو الذي يحتجز جثامين شهداء انتفاضة التحرير وانتفاضة القدس الموجوعة يختص باحتجاز شهداء القدس والتركيز على هذا الجانب أكثر من بقية جثامين شهداء الانتفاضة من باقي مناطق الأرض المحتلة وذلك لأنه يمعن في إرسال رسالة واضحة وغير مشفرة قوامها أنه لا قدس عربية بعد إنجاز مخططاته الشيطانية وصولا إلى أطراف المدينة التي قضم سوره العزلي معظم أراضيها لتصبح القدس نموذجا لأاوشفيتز بالنسبة لأبنائها الفلسطينيين العرب، ومحاولاته المستمرة لخنق الاقتصاد والنشاط المدني الاجتماعي الفلسطيني لا يحتاج سوق أدلة فهي كثيرة بحيث أصبح من المرهق إيجاد شاردة واحدة غابت عن ذهن العدو في تحقيق العزل والتدمير والمحق بما هو أبشع حتى من عهد الحروب الصليبية بعشرات المرات، والأحياء العربية القديمة في المدينة المقدسة لم تعد فقط مطوقة من الخارج بل أصبحت تنخر من الداخل متحولة بالثقوب التي صنعها الصهاينة فيها إلى شكل الجبنة السويسرية التي طالما وصف رئيس السلطة أراضي الضفة المحتلة بها لفعل الاستيطان مبقيا فقط أقل من 8% من أصل ال22% التي بدأ الحديث عنها في قصة التصفية على أساس "الدولتين".

ما الذي تبقى لهذه السلطة ولمنظمة التحرير الفلسطينية أن تقوله اليوم طالما أصبحت الجبنة السويسرية وثقوبها هي النموذج الكبير على مستوى الضفة المحتلة وهي النموذج على مستوى القدس بعد الخليل ؟
إن استمرار الانتفاضة وتصاعدها كان هو الزمن الوحيد منذ العام 2000 الذي تراخت فيه عجلة التغول عن الهدير والدوران المتسارع وفقط عندما تراجعت الموجة الأخيرة من زخم الانتفاضة أعلنت سلطات الكيان الاستيطانية عن المئات من مشاريع التغول والخنق لتمر هذه الاعلانات مرور الكرام على أسماع هذه السلطة وهذه الامنظمة، وليكتشف المواطن الفلسطيني أن كل ما لوّحت به وهدّددت به هذه السلطة وهذه المنظمة من وسائل للرد حتى في المستوى الاحتجاجي البارد لم يكن إلا استهلاكا محليا ونوعاً من الهروب من لا أكثر، فإذا كان تحويل الضفة إلى ثقوب جبنة سويسرية على موائد قادة التنسيق الأمني مع العدو مجرّد بلاغة توصيف باهتة فإن تحويل القدس معنى الوجود الفلسطيني نفسه إلى ذات الثقوب من نوع ذات الجبنة إياها ليس إلا تنويعا على مائدة هؤلاء دون أدنى نوع من المسؤولية، ووحدها جماهير القدس وحؤاكها الشعبي والشبابي الانتفاضي هي التي تخوض معركة الشعب الفلسطيني وظهرها إلى سور الأقصى دفاعا عن القدس ودفاعا عن عاصمة فلسطين الخالدة وعلى مدار الساعة في سباق مع مخططات العدو التي لا يوقفها إلا موجات الانتفاضة التي بات مستقبل المدينة مرهون بارتفاع وتيرتها ودوام لهيبها...


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 72 / 575402

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع رأي الموقف  متابعة نشاط الموقع رئيس التحرير   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010