الخميس 8 تشرين الأول (أكتوبر) 2015

إنها الانتفاضة....

الخميس 8 تشرين الأول (أكتوبر) 2015 par رئيس التحرير

الجماهير العريضة التي اندفعت منذ الاعلان عن عملية استهداف الصهيوني يتام هنكين وزوجته نعماه هنكين لتعبر عن مخزون ضخم من الحقائق التي تشكّلت طيلة السنة الماضية وتراكمت بانتظار التفريغ الطبيعي والتعبير الدقيق عن معانيها المباشرة والعميقة، ليس لأن الصيد الذي أعلنته المقاومة تحت تسمية كودية« صيد العقرب» كان ثمينا فعلا فحسب، بل لأن أهم ما حملته هذه العملية هو عنصر الصاعق المباشر الذي جرى تعزيزه بعملية الطعن التي نفّذها البطل الشهيد مهند الحلبي في القدس مباشرة، والرابط بين الاستيطان والمستوطنين والعاصمة الفلسطينية المحتلة كان واضحا ومقصوداً، حتى لكأنّ التخطيط والترتيب يصدر إما عن غرفة عمليات مشتركة في المقاومة وإما عن مصدر توجيه واحد نجح بتحقيق مركب اختراقي وهو أمر مرعب في كلتي الحالتين.

الشاباك الصهيوني فهم مباشرة الربط بين العمليتين البطولتين وأدرك أنه يواجه مسألة حرب معقّدة استخباراتية وأمنية وعسكرية في آن، لكنه أدرك أيضا أن الهدف المباشر هو تشكيل صاعق التفجير في الوطن المحتل، صحيح أنه قام باغتيال البطل الحلبي مباشرة، وصحيح أنه ادّعى الوصول إلى خلية استهداف ضابط متكال سيرت ومسؤول عصابة تدفيع الثمن، وزوجته نعماه المحرّض والمنظم الرئيس لعمليات الاعتداء على المرابطات وحرق عائلة دوابشة، وصحيح أنه عبر ذلك حاول تقديم نوع من حقنة ثقة مستعجلة لكيان ومنظومة الاستيطان التي اهتزت بقوة غير طبيعية عقب نجاح هذا الصاعق المركّب بتأدية وظيفته، لكن نتنياهو والشاباك وأمان متأكدون أنهم لم ينجزوا المهمة بعد، لذا سرّبوا إلى الإعلام الصهيوني ما مفاده أن ثمة خلية أخرى لا زالت حرة هناك.

الانتفاضة التي أطلق عليها أصحابها اليوم «انتفاضة التحرير» اندلعت وتحقّقت رغم كل ذلك وفرضت حقائقها الفورية على الميدان، الانتفاضة اليوم أهميتها ليس فقط في اندلاعها ولا في ترتيب سياقاتها التي جاءت عقب هذه الصاعق المركّب، بل أيضا في التسمية التي اختارها الميدان فهو لم يعد يسمي الانتفاضة بالأرقام ثالثة ورابعة، بل قطع اليوم بأنها انتفاضة التحرير وفي هذا رسالة هامة كانت رسالة استكمالية للكود الذي جرى تسميته بمركب« صيد العقرب»، ولأن مركب التشغيل الحقيقي في هذه الانتفاضة هذه المرة والذي شكّل جسمها الأساس هو الحراكات الشعبية والشبابية المختلفة في القدس المحتلة تحديدا والضفة المحتلة وصولا إلى فلسطين السليبة عام 48، فلذا بدا المشهد مختلفا عن انتفاضتي الوطن المحتل في العام 87 او 2000، إذا الجماهير الشبابية وحراكاتها في الميدان متسلحة بمواقع اعلامها الجديد والفصائل وقياداتها تبارك في الخلف.

انتفاضة التحرير لم تنتظر قرار تشكيل القيادة الوطنية الموحّدة من القدس بين الفصائل كما جرى في العام 1987، ولا حتى الأوامر المباشرة من الشهيد أبو عمار عام 2000 بصيحته «هبّت رياح الجنة»، انتفاضة التحرير انتظرت الصاعق المطلوب وبدأت لفورها في تنفيذ عملياتها في الميدان مركّزة على ضرب الاستيطان والمستوطنين أولا وآخرا، ومحاولة ما أمكنها عدم الاصطدام بغابة التنسيق المخابراتي المخزي الذي تمارسه السلطة الفلسطينية والتي حاول عباس في خطابه الشهير امام الجمعية العامة الايحاء بانه قد يتراجع عنه، فلا يلبث أن يعود ليعطي تعليمات مشدّدة بضرورة مضاعفته ومنع نشاطات الانتفاضة التي تقودها الحراكات الشبابية والشعبية في الميدان بعيدا عن الفصائل ومباركاتها.

الانتفاضة اليوم ملك لهذه الاجيال الشابة التي أدركت أن القدس ستضيع ومعها حرمها الشريف، والارض ستقضم حيث الزحام الشيديد بوجود ثلاثة ارباع مليون بندقية صهيونية بيد عصابات الاستيطان، والتي تيقّنت أن ساعة الصفر بالنسبة لجيش الاستيطان الموازي للجيش الصهيوني المحتل والذي يجري بناؤه في الضفة المحتلة صارت مسألة أسابيع وليس سنوات بعد أن أفلحت الحكومات الصهيونية في تطبيق إعلان شامير الصهيوني الشهير على أبواب مدريد واشترت الوقت بمهارة من الفلسطيني الذي أعلن أن تنسيقه الأمني مقدس وأن صفد هي مجرّد قبلة سياحية وأن اللاجئين لن يعود منهم إلا أصحاب الحالات الانسانية وأن الاجيال القادمة لا مانع لديها من العيش او التعايش الاستهلاكي مقابل حقوق شعبها واستحقاقات قضيتها الوطنية، اليوم انتهى زمن الوعود ومعها زمن خلق العبيد الجدد الذي تولاه كيت دايتون وسهر محمود عباس على تطبيقه، اليوم الانتفاضة ملك الشارع وهو وحده الذي سيحدّد برامجه التصعيدية، أما ثماره السياسية التي يطلبها فواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار: طرد المغتصب الصهيوني عن ارض الضفة والقدس المحتلة دون قيد أو شرط واستنقاذ أسرى الشعب الفلسطيني وتحقيق نواة دولة سيدة وحرة يعلنها الميدان، إنها انتفاضة الشباب، إنها انتفاضة التحرير....


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 226 / 575128

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع رأي الموقف  متابعة نشاط الموقع رئيس التحرير   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010