الأحد 20 شباط (فبراير) 2011

القيادة لا تريد

الأحد 20 شباط (فبراير) 2011 par حسام كنفاني

“الشعب يريد إنهاء الانقسام” . تحت هذا العنوان أطلقت مجموعة من الفلسطينيين حملة لإنهاء حال الفصل السياسي والجغرافي القائم في الأراضي الفلسطينية بين حركتي “حماس” و”فتح” . الحملة لا شك تحمل الكثير من النوايا الحسنة والإشارات إلى أن الشعب الفلسطيني ضاق ذرعاً بالخلافات الفصائلية، التي أضاعت القضية المركزية وأدخلتها في زواريب فئوية لا طائل منها .

هذه رغبة الشعب، لكن ماذا عن رغبة القيادة، في “حماس” و”فتح”؟ الإجابة بسيطة وواضحة، ولا تخرج عن التاريخ العربي، الذي لم يتغير بالنسبة إلى هاتين الحركتين الفلسطينيتين، فالشعب في واد والقيادة في واد آخر . القيادة تنتظر جلاء صورة ما بعد نهاية حكم الرئيس المصري السابق حسني مبارك ومَنْ قد يتسلّم الحكم، وعلى أي مقلب ستنتهي الحال السياسية في القاهرة .

هذا واقع الأحاديث الداخلية للقيادات الفلسطينية في غزة ورام الله، حيث لا إرادة جلية لاستغلال الظروف العربية الحالية لتوحيد الكلمة الفلسطينية، ولا سيما أن الطرفين كانا يلقيان اللوم في العرقلة على أطراف خارجية، منها مصر عموماً وعمر سليمان خصوصاً . هذا ما كانت تقوله “حماس” في السر والعلن . لكن بعد ذهاب مبارك ومعه عمر سليمان، لم تخرج الحركة مادة يدها لإنهاء الانقسام على قاعدة المعطيات الجديدة . فهي تفضّل الانتظار إلى أن تتضح الصورة المصرية، ولا سيما تبيان قوّة الإخوان المسلمين في المعادلة التي ستتبلور بعد الانتخابات المقررة في نهاية الفترة الانتقالية . انتخابات من المقرر أن تخلق فرزاً جديداً لموازين القوى في القاهرة، وبالتالي في الأراضي الفلسطينية، في حال صحّت ترقبّات “حماس” بأن القوة الإسلامية ستحظى بالغالبية .

وضع “فتح” في رام الله لا يختلف كثيراً عما هو عليه في قطاع غزّة، لكن الانتظار مختلف . فالرهان الفتحاوي هو على عد التغيير في جسم النظام المصري ليقتصر التبديل على الرأس، وهي نظرية يروّج لها في أروقة ما بات

يعرف بقادة “الثورة المضادة”، سواء في مصر أو تونس، حيث حديث المعارضة على أن التغيير لم يطل جسم النظام بعد . وعلى هذا الأساس فإن “فتح” تترقّب بقاء الموقف المصري من الملفات السابقة على حاله، في حال بقاء الجيش ممسكاً بالمفاصل المحورية للعملية السياسية من خلف الستار .

وبالحالتين، فإن خيار “فتح” و”حماس” هو الانتظار . أما الأصوات التي ستردد “الشعب يريد إنهاء الانقسام”، في المرجح أنها ستُبحّ قبل أن تتحقق رغباتها . فالشعب في واد والقيادات في واد آخر، ومدّ التغيير لم يصل إلى فلسطين بعد .


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 5 / 582403

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010