الأحد 2 آذار (مارس) 2014

أوكرانيا إلى أين؟

الأحد 2 آذار (مارس) 2014 par هاشم عبد العزيز

السؤال على هذا النحو لا يثيره المراقبون والمهتمون والمحللون والمتابعون للشأن الأوكراني وللأحداث والتطورات الدولية فقط، بل بات حاضراً على ألسنة الأوكرانيين وضاغطاً بالقلق والإحباط على نفوسهم وهم مذهولون للتغيرات الدرامية المتسارعة في أجواء رمادية ضبابها متصاعد ومتزايد من ساحة الصراعات الأوروبية الروسية التي تدور على أوكرانيا، وفي أوكرانيا وهي جرت في السنوات القليلة الماضية في جولات عدة، تبادل خلالها الطرفان الانتصارات والهزائم، وربما أن حسنة الأحداث والتطورات الأخيرة أنها بلغت نهاية هذه اللعبة بعد أن باتت أوكرانيا "مستقرة" على عدم الاستقرار ومفتوحة على احتمالات عدة .
قد يبدو هكذا طرح في نظر بعضهم نتاج سطوة الدعاية الإعلامية ولكن دعونا نتساءل: هل كان الخلاف الأوكراني مع الاتحاد الأوروبي قاصراً على مصالح ورؤى أوكرانية؟ أم أن وضع أوكرانيا يملي قدراً من التوازن في علاقتها الأوروبية من جانب والروسية من جانب آخر؟ وهل كان قرار روسيا دعم أوكرانيا ب 15 مليار دولار ينم عن كرم روسي أم جرى ذلك في ذروة لعبة التجاذبات التي أفقدت كييف لحظة ثبات؟، ثم هل كان تدريب وتسليح الجماعات المتطرفة مساعدة أوروبية أمريكية لأوكرانيا؟، وإلى ماذا يعود الحشد والاندفاع الغربي عموماً بتقاطر الوزراء والنواب إلى كييف
ومجاهدتهم ليس دعم المحتجين وحسب بل وشرعنة أعمال المتطرفين؟ وفي الإجمال: أليس صراع الإرادات والتحديات هو الذي أوصل الأوضاع في أوكرانيا إلى ما باتت عليه من تداعيات؟
على أي حال كان بالإمكان في ضوء الاتفاق الذي جرى حول الدستور وتشكيل حكومة وحدة وطنية والانتخابات الرئاسية أن تشهد أوكرانيا مخرجاً مناسباً لأزمتها المتفجرة، وأن يفتح ذلك العودة إلى استقرار البلاد بمشاركة وطنية وبشراكة دعم ومساندة روسية أوروبية أمريكية، بيد أن الأمور جرت على خلاف ذلك الاتفاق وهي تتواصل باندفاع ما يحتمل أنها ستذهب إلى غير احتمال ومن ذلك:
الاحتمال الأول: أن تبدأ حركة احتجاجات على سياسة المحتجين الذين صعدوا إلى سلطة البلاد ويقدم هؤلاء بإجراءاتهم دوافع لمثل هكذا ردود أفعال، ومن اللافت أنه في ثاني يوم من هذه السيطرة التي اعترف بها الاتحاد الأوروبي، شهد الشرق الأوكراني انتفاضة جماهيرية معارضة ونزل إلى ميادين المدن أضعاف عدد المحتجين في كييف الذين استولوا على السلطة .
الاحتمال الثاني: الانقسام في صفوف المعارضة التي سيطرت على الوضع وهذا بدا من خلال رفض المتظاهرين إخلاء الساحات والمباني الحكومية التي احتلوها، وقد دلت الأحداث أن المعارضة الحزبية لا تمتلك قدرة السيطرة على هذه الجماعات التي بدأت بإطلاق مطالبها وباتت في وضع يتيح لها استمرار إملاء شروطها .
الاحتمال الثالث: أن يضطر الاتحاد الأوروبي إلى التدخل، وإذا ما حدث هذا سيكون الاصطدام الأوروبي بالجماعات المتطرفة التي ساعد على وجودها ودعمها، والأهم أن الجماعات المسلحة والمتطرفة ستكون لغماً مفتوحاً على أوروبا بأسرها، والاحتراز الأوروبي من هذه الجماعات بتجنيدها في الداخل الأوكراني وعلى الغير لن يصمد، لأن ما جرى في أوكرانيا أوروبياً يماثل ما جرى أمريكياً في أفغانستان، وكلاهما أجاد صناعة المدافع التركية التي ترتد على أصحابها بالنتيجة .
الاحتمال الرابع: وهذا الاحتمال الأخطر أن تذهب أوكرانيا إلى حال تفكك وانقسام، ومنذ الآن بدأ الحديث عن أن الجزء الشرقي مرشح لأن يذهب باتجاه روسيا وأن القسم الغربي سيتجه نحو أوروبا، وفي حال حدوث هذا فإن أوكرانيا ستدخل في خبر كان .
بالطبع قد لا تكون هذه الاحتمالات وحدها مفتوحة على الوضع الأوكراني، ومن المناسب القول إن انفراط سبحة الأوضاع قد تجعل من هذه الاحتمالات ومن غيرها متداعية ومتداخلة وأن أوكرانيا دخلت نفقاً مظلماً، والحلم وحده يبقى أن تحدث معجزة لإنقاذ هذه البلاد .
وضع أوكرانيا يقدم مثالاً ساطعاً لمخاطر وأضرار التدخل الخارجي في شؤون البلدان المستقلة، ويقدم درساً بالغاً لقضايا العلاقات وحقائق ادعاء الانفتاح لدى القوى الكبرى التي لا تعرف وتعترف سوى بالاحتكار والنفوذ والاستئثار .
نعم هناك مصالح أوكرانية روسية قائمة، وهناك مصالح أوروبية أوكرانية واعدة، لكن الغائب بين هذا وذاك هي المواءمة الأوكرانية بين هذه المصالح من جهة، ومن جهة أخرى فقدان طرفي الصراع التنافس على تقديم الأفضل وتغييب ما يرتبط بالسيادة والاستقلال الوطنية، ولهذا من غير المستغرب أن يؤدي الراقصون على المسرح الآن وصلات هستيرية .


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 23 / 565070

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010