الجمعة 21 شباط (فبراير) 2014

هذا “الحل” الذي تقدَّم به لاجئ فلسطيني!

الجمعة 21 شباط (فبراير) 2014 par جواد البشيتي

يحْكُون في الأردن، الآن، عن لاجئ فلسطيني، فاجأ وأدْهَش وأذْهَل “الطَّبَّاخين (وكبيرهم كيري)”، الذين يتوفَّرون على طَبْخ “حَلٍّ إبداعي” لمشكلة “حقِّ العودة”، فيه من “الاحتيال (على هذا الحق)” أكثر كثيرًا مِمَّا فيه من “الحلِّ (لمشكلته)”؛ فهذا اللاجئ بَعَث “رسالة” إلى وزير الداخلية الأردني حسين المجالي، أبْلَغ إليه فيها قراره التَّنازُل هو وعائلته عن “الجنسية الأردنية”، من أجل “الحفاظ على حقِّه في العودة”، الذي يسعى كيري الآن إلى شَطْبِه.
اللاجئ، في “رسالته”، شَكَر الأردن على “استضافته (وعائلته)” زمنًا طويلًا، قائلًا إنَّ الأردن في قلوب اللاجئين جميعًا؛ لكنني أرغب في التخلِّي عن جنسيتي الأردنية؛ لأنني أرغب في العودة إلى فلسطين، وحتى أعين الأردن على مقاوَمة الضغوط التي يتعرَّض لها الآن لِحَمْلِه على قبول حَلٍّ يُشْطَب فيه “حق العودة”.
إنَّه، في الأصل، لاجئ فلسطيني، تجنَّس (أو جُنِّس) بالجنسية الأردنية؛ وله حقٌّ شرعي (حتى في قرار الأمم المتحدة الرَّقم 194) في العودة إلى ما يُعْتَبَر الآن “إقليم” دولة إسرائيل؛ ولا شكَّ في أنَّ هذا اللاجئ قد فَهِمَ جيِّدًا معنى “قَوْلهم” الآن إنَّ في القانون الدولي ما يمكن أنْ يَحُول بين اللاجئ الفلسطيني في الأردن وبين نَيْل حقه في التعويض؛ لكونه مُجنَّسًا بالجنسية الأردنية؛ ولقد عَرَفَ هذا اللاجئ كيف يُوازِن، في موقفه الذَّكي هذا، بين “المبدئية القومية” و”البراجماتية السياسية”.
ولَكُمْ الآن أنْ تتخيَّلوا أنْ يأتي موقف هذا اللاجئ، إنْ لم يكن اليوم، فَغَدًا، بما أتى به بوعزيزي التونسي إذْ أَحْرَق نفسه على مرأى من الناس؛ فإنَّ أحدًا لا يمكنه الآن تَوَقُّع العواقب التي يمكن أنْ تتمخَّض عن انتشار هذه “العدوى” بين جمهور غفير من اللاجئين الفلسطينيين في الأردن، أيْ بين الفلسطينيين المجنَّسين بالجنسية الأردنية.
قَبْل أنْ يَقْدِم ذاك اللاجئ على تلك “المبادَرَة”، وَصَلَت إلى اللاجئين الفلسطينيين في الأردن “رسالة” مؤدَّاها أنَّ حقكم في العودة إلى ما يُسمَّى الآن “إقليم” دولة إسرائيل هو “حقٌّ مستحيلٌ”، وأنَّ حقكم في التعويض (المالي) ليس مضمونًا، وقد تَفْقِدونه عمَّا قريب بـ”قوَّة القانون الدولي”؛ لأنَّكم مجنَّسون بالجنسية الأردنية؛ لكنَّ الدولة الأردنية، التي ستنال حقها في التعويض المالي، لن تتوانى في الدِّفاع عن هذا الحق (أيْ “الحق في التعويض”) لمواطنيها من اللاجئين (الفلسطينيين).
وإنَّني لأفْتَرِض أنَّ للدولة الأردنية مصلحة في التعويض المالي لها، وللاجئين الفلسطينيين من مواطنيها، وأنَّ هذا المصلحة تَلِد مصلحة أخرى هي أنْ تُقيم الدليل (العملي) لهؤلاء اللاجئين على أنَّها هي لا غيرها التي أَنْقَذَت لهم حقهم في التعويض.
ومع ذلك، دَعونا نرى الأمر نفسه بعينٍ أخرى؛ فإنَّ التسوية (أو “الحل الوسط”) التي يجتهد كيري في إتمامها، وإخراجها إلى النور، هي أنْ يعترف الفلسطينيون بإسرائيل على أنَّها “وطن قومي للشعب اليهودي”، في مقابل اعترافها بالدولة الفلسطينية على أنَّها “وطن قومي للشعب الفلسطيني”؛ والسؤال الذي تثيره هذه التسوية من ثمَّ هو: كيف يُتَرْجَم ذلك بحلٍّ لمشكلة اللاجئين، أو لمشكلة حق العودة؟
قيام “دولة فلسطين”، مع جَعْل “أموال التعويض” على شكل مشاريع للتنمية الاقتصادية في هذه الدولة الناشئة، يمكن أنْ يَحْمِل فئة واسعة من اللاجئين الفلسطينيين (في الأردن) على “العودة”، تدريجًا، إلى إقليم هذه الدولة؛ فاللاجئ، الذي نَفَثوا في روعه أنْ لا عودة له إلى ما يسمَّى “إقليم” دولة إسرائيل، والذي أخبروه، في الوقت نفسه، أنْ لا حقَّ له في التعويض المالي الشخصي، يمكن أنْ يُغْرى بـ”العودة” إلى الدولة الفلسطينية، إذا ما أُسِّس لها من البنية التحتية، ومن الحياة الاقتصادية، ما يَضْمَن له عيشًا كريمًا.
قيام تلك “التسوية” على هذا النوع الجديد من “الاعتراف المتبادَل”، يَشْطُب عمليًّا “حق العودة”، ويَجْعَل “الحقَّ في التعويض” مَصْدَر تمويلٍ” لهذا “الشَّطْب”.
مِنْ قَبْل ذلك بسنوات، اقْتَرَحْنا حلًّا يَحْفَظ “حق العودة”، ويقي الأردن شرور “التوطين”، في آن؛ وقوامه أنْ يتمتَّع الفلسطينيون في الأردن بحقوق المواطَنَة، على أنْ تُسْتَثْنى منها “الحقوق السياسية الخاصة بالأردنيين”، وفي مقدمها “حق الانتخاب”؛ لكنَّ حلًّا كهذا ما كان له أنْ يَلْقى تأييد “الواقع”؛ لأنَّ الأخذ به لن يَنْزِل بَرْدًا وسلامًا على ما يُعَدُّ دوليًّا وإقليميًّا وعربيًّا من حلول تُجْحِف بحقِّ العودة.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 17 / 566251

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010