الأحد 29 أيلول (سبتمبر) 2013

إرهابي و«يكافح الإرهاب»

الأحد 29 أيلول (سبتمبر) 2013 par هاشم عبد العزيز

آخر تقليعة . . “إسرائيل” تكافح الإرهاب فيما وجودها قائم ومستمر على الإرهاب نفسه، هذا ما أثارته جريمة اقتحام مركز “ويستفايت” التجاري في العاصمة الكينية الأحد الماضي من قبل مجموعة مسلحة تتبع حركة الشباب الصومالية ذات الارتباط بتنظيم القاعدة .

جرت العملية في ذروة التسوق بهذا المركز الذي يرتاده السياح والمغتربون والأثرياء والعاملون في البعثات الدبلوماسية وأدى إلى سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح . وكانت المفاجأة أن الجهات الكينية المعنية أعلنت أن ما جرى من قبل حركة الشباب جاء بعلم جهات أجنبية وكشفت أن من بين المشاركين في العملية الإرهابية اثنان من غير الصوماليين هما بريطاني وامرأة أمريكية وهذا ما اعتبره مراقبون تطوراً غير عادي بالنسبة لحركة الشباب التي تخوض معارك علنية ضد الحكومة الكينية على خلفية مشاركة الأخيرة بقوات عسكرية

قوامها 4 آلاف جندي لدعم الحكومة الصومالية .

السؤال: ولماذا كان “حشر إسرائيل” طالما جرت الأمور على هذه الوتيرة؟، السؤال وجيه ويعيد الأمور التي جرت إلى الأولوية فور الإعلان عن هذه العملية الإرهابية كانت عديد وسائط إعلامية عنونت أنباءها ب”قوات التدخل السريع “الإسرائيلية” تشارك في تحرير رهائن بأحد أكبر المراكز التجارية في العاصمة الكينية تعرض لعملية إرهابية” .

لتبرير هذا “التدخل السريع” جرى تسويق تفسيرات عديدة، منها أن سياحاً “إسرائيليين” كانوا في المركز حال اقتحامه، مع أن بين المتسوقين الكينيين كانت هناك أعداد غير قليلة من جنسيات بريطانية، إيطالية، فرنسية، كندية وغيرها ولم تبادر أي من هذه الدول إلى مثل هذه “الهبّة الأمنية”، التي قامت بها “إسرائيل”، وقيل إن الأمر اقتصر على خبراء لمساعدات قوات الأمن الكينية، ومن ثم كانت الإشارة إلى تنامي العلاقة بين الطرفين وإنها تجارياً تتزايد أرقام ملياراتها بحركة سريعة .

لسنا بصدد تفنيد هذه المزاعم، لكن القاعدة التي يقال إن الأمريكيين توصلوا إليها في شأن الغضب العربي الإسلامي تجاه الولايات المتحدة يعود في أولوياته إلى دعمها الكيان الصهيوني، والأخطر حماية جرائمه وهي ما بين جرائم حرب وبين جرائم ضد الإنسانية يكرسها هذا الكيان في الأراضي الفلسطينية .

بداية الإرهاب الصهيوني تجلت في تلك النزعة العنصرية والممارسة الوحشية التي بدأت بالمذابح والتنكيل والتشريد للفلسطينيين من أرضهم، وتحولت إلى سياسة ممنهجة من الاغتيالات والقتل العشوائي والاختطافات وحملات الترويع للسكان الفلسطينيين في مساكنهم وأعمالهم وفي الأسواق والمدارس ولم تستثن المراكز والمستشفيات والعيادات الطبية، والسجل الصهيوني إرهابياً في الأراضي الفلسطينية هو تاريخ هذا الكيان منذ بدأ وجوده وقد طال مناصري قضية الشعب داخل “إسرائيل” ومن عالمنا بأسره، والمثل الدال على هذه الحملات القمعية الوحشية التي شنتها وتشنها قوات الاحتلال الصهيوني ضد التظاهرات الاحتجاجية على جدار العزل العنصري، وربما أن ما هو مناسب في هذا الشأن أنه وقبل يوم واحد من التحرك العسكري الأمني “الإسرائيلي” إلى نيروبي تحت مظلة المشاركة في مواجهة الإرهاب كانت القوات الأمنية والعسكرية الصهيونية ترتكب الإرهاب ضد بعثة دبلوماسية تقوم بمهمة إنسانية الإرهاب نفسه .

الواقعة جرت عندما قدم عدد من الدبلوماسيين الأوروبيين إلى الضفة الغربية بهدف تقديم مساعدة إنسانية لفلسطينيين هدمت سلطات الاحتلال منازلهم في غور الأردن، فقد استخدم جيش الاحتلال القوة واستولى على الشاحنات التي كانت تحمل تلك المعونات ومنها الخيام والأغذية والمستلزمات الطبية .

وكما تناقلت الأنباء فإن مراسلاً من “رويترز” شاهد الجنود وهم يلقون قنابل الصوت على مجموعة من الدبلوماسيين وعمال الإغاثة والسكان المحليين ويجذبون بعنف دبلوماسية فرنسية هي ماريون فينوكاستان من الشاحنة قبل قيادتها والابتعاد بها خلال واقعة مصادرة المعونات .

الواقعة على هذا النحو صارخة بالتحدي الصهيوني لعالمنا الدولي والإنساني بأسره ومفادها أن مصير الفلسطينيين شأن صهيوني وهي حصيلة غياب هذا العالم عن أداء مسؤولياته وعلى هذه السلبية كانت قناعات مناحيم بيغن هي ما بات عليه هذا الكيان في سياسته وممارسة أجهزته والتي لخصها بأن “العالم لا يشفق على المذبوحين، لكنه يحترم المحاربين”، وهنا السؤال : حين يشارك الصهاينة في مكافحة الإرهاب، أليس الأمر صب الزيت على نار الإرهاب ذاته؟


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 16 / 582272

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010