الجمعة 7 شباط (فبراير) 2014

رئيس مصر القادم .. المهام والتحديات!!

الجمعة 7 شباط (فبراير) 2014 par سامي حامد

المقاربة الأمريكية لصنع السلام بين "الإسرائيليين" والفلسطينيين كانت دائماً تميل نحو إعطاء الأولوية لدواعي قلق مختلفة بالنسبة لكل من الطرفين . وفي ما يتعلق ب"الإسرائيليين"، التركيز يكون عادة على الأمن، وبالنسبة للفلسطينيين، على السيادة . ولكن ما يحدث على أرض الواقع في الضفة الغربية يظهر ضرورة إعطاء اهتمام أكبر للاحتياجات الأمنية للفلسطينيين في إطار الاحتلال "الإسرائيلي" المستمر .
وعلى سبيل المثال، يتعرض الفلسطينيون لهجمات المستوطنين . ومثل هذه الهجمات ليست نادرة، بل أصبحت سمة ثابتة في حياة الفلسطينيين . وسجل تقرير جديد للأمم المتحدة أن معدل هجمات المستوطنين تضاعف أربع مرات خلال السنوات الأخيرة .
وظاهرة عنف المستوطنين ليست سوى مظهر سافر واحد للاحتلال، الذي يرتكب أعمال عنف منتظمة وتلقائية ضد الفلسطينيين، مثل حواجز التفتيش، وإعلان مناطق مغلقة تفصل القرى والبلدات الفلسطينية عن بعضها بعضاً وتجعل من المستحيل استمرار حياة اقتصادية أو اجتماعية طبيعية، والانتهاكات الخطرة، مثل تلك التي ترتكب ضد الأطفال المعتقلين .
وتأتي من الضفة الغربية تقارير "إسرائيلية" تحذر من أن هناك انتفاضة تختمر، ولكن معظمها لا يتضمن سوى القليل من التفاصيل، إن تضمن، حول المصاعب والآلام التي يمكن أن تغذي مثل هذه الانتفاضة، ومع أن هناك اجماعاً بين المعلقين والخبراء "الإسرائيليين" على أن السلطة الفلسطينية نفذت التزاماتها الأمنية كاملة، بل وزادت عليها، إلا أن التصور الشائع، خصوصاً في وسائل الإعلام الأمريكية، هو أن "الإسرائيليين" هم دائماً الذين يحتاجون إلى ضمانات أمنية من الفلسطينيين وليس العكس .
ويقول حسام زملط، وهو مسؤول كبير في حركة فتح: "هناك افتراض في واشنطن بأن الأمن ل"إسرائيل" وحدها، والتنمية الاقتصادية للفلسطينيين . ولكن الفلسطينيين هم الخاضعون للاحتلال، وهم أكثر من يحتاجون للأمن، ليس فقط فيما يتعلق بالسيادة، وإنما أيضاً بسبب تاريخ من انتهاك حقوقهم والتعدي عليها" .
ويقول خالد الجندي، وهو محلل في مؤسسة بروكينغز (للدراسات في واشنطن): "المشكلة ليست في أن تركيز الولايات المتحدة على الاحتياجات الأمنية ل"إسرائيل" يأتي على حساب الأمن الفلسطيني . وبالنسبة للولايات المتحدة، الأمن "الإسرائيلي" كان دائماً الشرط الأولي، وفي جميع الأحوال، لا أرى أن الزمن "الإسرائيلي" والفلسطيني يسقط أحدهما الآخر، بل هما متممان لبعضهما بعضاً . المشكلة هي أن الولايات المتحدة بحكم كونها الراعي، تركز على الاحتياجات والمطالب "الإسرائيلية" أكثر بكثير مما تفعل بالنسبة لاحتياجات، أو حتى حقوق، الفلسطينيين" .
وتابع الجندي: "حيث إن الأمن هو داعي القلق الرئيسي بالنسبة ل"إسرائيل" فإن الإدارة الأمريكية تعتقد إنها إذا استجاتب لدواعي القلق الأمنية الرئيسية ل"إسرائيل"، فهذا سيجعلها أكثر استعداداً لتقديم تنازلات في مسائل مثل الأراضي والقدس، وعليه، بنظر الإدارة، إذا كان الفلسطينيون يأملون في أن تكون لهم دولة متماسة مع عاصمة في القدس، فسوف يتعين عليهم أن يقدموا تنازلات كبرى في مجال الأمن، وتحديداً أن يقبلوا قيوداً على سيادتهم"، مثل وجود "إسرائيلي" طويل الأمد في وادي الأردن .
ولكن المشكلة في هذه الرؤية، كما يقول الجندي، هي أن الاستجابة الفلسطينية في مجال الأمن لم تقابل بالمثل من جانب "إسرائيل" . فالحواجز الأمنية لاتزال تنتشر بكثافة عبر الضفة الغربية، والقوات "الإسرائيلية" لاتزال تقوم بتوغلات داخل مناطق يفترض إنها تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، والمستوطنات "الإسرائيلية" لا تزال تتوسع وتخنق القرى والبلدات الفلسطينية .
ويضيف الجندي أن تأطير الأمن "الإسرائيلي" مقابل السيادة الفلسطينية "يدعم تصور أن الحقوق الفلسطينية، بما فيها حق تقرير المصير، مشروطة بطريقة ما . وطالما أن صانعي السياسة الأمريكيين يعتبرون إقامة دولة فلسطينية نتيجة مشروطة وليس حقاً أصيلاً، فلن تكون هناك عملياً حدود للتنازلات التي يمكن أن يحاولوا الضغط على الفلسطينيين لكي يقدموها" .
وفي الوقت الراهن، الفلسطينيون يفتقرون للأمن تحت احتلال "إسرائيلي" في عامه السابع والأربعين، ومن المهم معالجة ذلك كجزء من العملية التي يديرها وزير الخارجية جون كيري حتى قبل التوصل إلى اتفاق حول الوضع النهائي .
وقال زملط: "إذا كنتم تريدون حقاً أن يؤيد الفلسطينيون اتفاق سلام، فلا بد أن يشعروا أن هذا الاتفاق يعطيهم نوع الأمن الذي حرموا منه طوال تلك السنين، و"الإسرائيليون" لديهم الآن أفضل أمن نعموا به يوماً، بل أفضل أمن في المنطقة، وعلى واشنطن أن تتوقف عن التفكير في أن الأمن هو سلعة تستهلك فقط في "إسرائيل"، الجميع يحتاجون الأمن، ولكن الفلسطينيين هم أكثر من يحتاجه، أنه مورد نادر في فلسطين" .


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 18 / 575052

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010