الجمعة 17 تشرين الأول (أكتوبر) 2014

إعمار غزة .. السياسة قبل المال!!

الجمعة 17 تشرين الأول (أكتوبر) 2014 par سامي حامد

جميل جدا أن يجتمع وزراء خارجية 50 دولة و20 من ممثلي المنظمات الدولية لبحث إعادة إعمار غزة بعد التدمير الذي لحق بهذا القطاع نتيجة العملية العسكرية الإسرائيلية الأخيرة “الجرف الصامد” والتي استمرت 51 يوما وخلفت أكثر من ألفي شهيد وآلاف من الجرحى .. حيث تعهدت الدول المانحة بتقديم ما يقرب من 5 مليارات دولار لدعم القطاع .. ولكن هل هذا هو كل ما تحتاجه غزة لإنهاء معاناة مواطنيها حتى ينعموا بالأمن والأمان والاستقرار..؟ بمعنى آخر ما فائدة هذه المليارات لو قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بعملية عسكرية جديدة تحت مسمى جديد وهدمت ما تم إعماره مرة أخرى .. هل نبحث عن عقد مؤتمر دولي آخر لاعادة إعمار غزة مجددا .. وهكذا؟!
غزة ليست في حاجة فقط لبضعة مليارات من الدولارات أكثر مما هي في حاجة إلى حل سياسي وتسوية مرتبطة بحل القضية الفلسطينية طبقا لقرارات الأمم المتحدة الصادرة في هذا الشأن والتي أزعم أن جميع المشاركين في مؤتمر إعمار غزة الذي احتضنته القاهرة مؤخرا يعلمون هذا الأمر جيدا .. لأنه لا فائدة على الإطلاق لأي عملية إعمار طالما ظل الوضع السياسي الحالي على ما هو عليه ودون التوصل لتسوية نهائية للقضية الفلسطينية والاعتراف بالدولة الفلسطينية على أساس قرارات الأمم المتحدة!!
لقد تعرض قطاع غزة لثلاث حروب خلال ست سنوات أسفرت عن سقوط 3760 شهيدا منهم 2145 في عملية “الجرف الصامد” الأخيرة وتجاوز عدد الجرحى 18 ألفا منهم 12 ألف جريح غي العدوان الأخير، كما تم تدمير أكثر من 80 ألف منزل منها 61 ألفا في الحرب الأخيرة، فضلا عن إلحاق أضرار بمرافق البنية التحتية والمرافق العامة .. فهل تلك المليارات الخمسة من الدولارات كفيلة ليس بكل تأكيد لتعويض هذه الخسائر البشرية والمادية وإنما لضمان أمن واستقرار غزة وفك الحصار المفروض عليها وإعادة تشغيل المعابر بين المدن الفلسطينية في كل من غزة والضفة الغربية؟ .. أم أن إعادة إعمار القطاع مجرد استغلال لحالة الهدنة الحاصلة الآن بين حركة حماس وقوات الاحتلال الإسرائيلي والتي من المرجح لها ألا تستمر طويلا طالما أن الصراع ظل قائما؟!
لقد أعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في كلمته أمام مؤتمر إعادة إعمار غزة أن عملية إعادة الإعمار وتلبية احتياجات المواطنين الفلسطينيين في القطاع تستند إلى محورين أساسيين هما: التهدئة الدائمة وممارسة السلطة الوطنية الفلسطينية لصلاحيتها في القطاع، في إشارة إلى رفض مصر سيطرة حماس على القطاع.. وشدد في كلمته على أن انعقاد هذا المؤتمر يوجه رسالة هامة إلى شعب فلسطين وإلى المنطقة والمجتمع الدولي بأسره مشيرا إلى أن هذه الرسالة لا تتعلق فحسب بالتعاطف والمؤازرة والاستعداد لبذل الدعم والمساندة لكنها تتناول أيضا ضرورة وضع حد لاستمرار الوضع القائم وعلى استحالة العودة إليه أو تحقيق استقرار مؤقت لن يدوم طويلا، والحل هو التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة وشاملة استكمالا لمسيرة السلام التي بدأتها مصر في سبعينيات القرن الماضي!!
المفارقة أن الطرفين المعنيين باستقرار الاوضاع في غزة غابا عن المؤتمر وأقصد هنا إسرائيل وحركة حماس حيث مثل الوفد الفلسطيني الرئيس محمود عباس “أبو مازن” بينما غابت إسرائيل عن المشهد تماما، فيما ترددت أنباء عن أن عدم مشاركة الحكومة الإسرائيلية في هذا المؤتمر تم بناء على طلب مصر وذلك خشية القاهرة من أن تؤدي مشاركة إسرائيل إلى امتناع عدد كبير من الدول العربية عن الحضور لا سيما وأن معظم الأموال التي سيتم جمعها لإعادة إعمار غزة ستكون من دول الخليج وليس من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، فضلا عن أن حضور إسرائيل كان سيدفع السلطة الفلسطينية إلى إلغاء مشاركتها خاصة بعد أن اتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس إسرائيل بارتكاب جرائم حرب خلال عدوانها الأخير على قطاع غزة، مطالبا في كلمته التي ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي بمحاكمة المسؤولين الإسرائيليين!!
الطريف أن وزير الخارجية الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان اعتبر أنه رغم غياب إسرائيل عن المؤتمر فهي حاضرة بقوة في تطبيق ما سيتم التفاهم حوله من آليات الإعمار، معتبرا تل أبيب لاعبا رئيسيا في إعادة إعمار غزة رغم عدم دعوتها لافتا إلى أنه لا يمكن إعمار غزة دون حضور وتعاون إسرائيلي. ومضى بقوله إن دعم السلطة الفلسطينية في غزة أمر ضروري لمتابعة إعمار القطاع قاصدا هنا أهمية متابعة عبور الأموال ومواد البناء إلى القطاع كاشفا أن ذلك سيكون أفضل كثيرا من سيطرة حركة حماس على غزة منذ يونيو العام 2007 .. هذا ما قاله بالضبط ليبرمان وهو يؤكد بشكل غير مباشر ما سبق أن ذكرته في البداية من أن قطاع غزة في حاجة إلى حل سياسي أولا وأخيرا قبل التفكير في إعادة إعماره حتى لا تكون إسرائيل لاعبا رئيسيا في إعمار القطاع وفي تدميره في نفس الوقت!!


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 37 / 581607

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010