الأربعاء 11 أيلول (سبتمبر) 2013

ماذا خسرت أمريكا من نهاية حكم “الإخوان”؟

الأربعاء 11 أيلول (سبتمبر) 2013 par عاطف الغمري

يلاحظ المتابع للسياسة الأمريكية، حين تستوقفه تناقضات مواقف إدارة أوباما، من الأحداث الجارية في مصر، هذا التشابه بين ما نراه من تناقض الآن، وبين خلفيات له، ممتدة في تاريخ الرئاسات الأمريكية، وهو ما كان قد أفصح عنه، وبصريح العبارة، الرئيس الأسبق إيزنهاور، في تشخيصه لمأزق السياسة الأمريكية في المنطقة .

ينقل الكاتب والمفكر السياسي، تشومسكي، في حوار له عام ،2002 عن الرئيس إيزنهاور كلامه في جلسة مناقشة بالبيت الأبيض مع فريق مساعديه، والذي قال فيها بالنص: “هناك حملة كراهية ضدنا في الشرق الأوسط . ليست من جانب الحكومات، بل من الشعوب . وقد ناقشنا هذه المسألة في مجلس الأمن القومي . ووجدنا أن سبب هذه الكراهية، وجود تصور في المنطقة، بأن الولايات المتحدة، تدعم بقاء الأوضاع، التي تمنع حدوث تطور ديمقراطي، وأننا نفعل هذا خدمة لمصالحنا في الشرق الأوسط” .

ثم أقر إيزنهاور بالحقيقة قائلاً: “إن من الصعب علينا مواجهة هذا التصور، لأنه صحيح بالفعل” .

إن ما اعترف به إيزنهاور، تشهد عليه خطى السياسة الأمريكية في المنطقة، رغم تغير رؤسائها . فقد أثبتت مواقفها أن الديمقراطية ليست هدفاً لها، رغم ترديدها باستمرار لهذا المعنى . خاصة إذا تعارض قيام حكم ديمقراطي مع مصالحها .

لهذا كانت رسالة الفريق أول عبدالفتاح السيسي، في حواره مع صحيفة “الواشنطن بوست”، معبّرة عن إدراك المصريين لهذه الخديعة حين قال: “إن أمريكا تركت المصريين وحدهم، وأدارت لهم ظهورها في وقت الأزمة” .

وقد برهنت تجربة حكم الإخوان، على أن أمريكا، لا تهمها الديمقراطية في شيء . كما أن المراصد السياسية، وأعضاء في الكونغرس، وصفوا حكم مرسي بأنه حكم استبدادي تسلطي، عمل على إقصاء القوى السياسية الأخرى، في عداء صريح للديمقراطية . ومع ذلك استمرت الإدارة الأمريكية في دعمها لاستمرار حكم الإخوان .

إن مبدأ المصالح هو الذي يحكم مواقف السياسة الأمريكية من دول المنطقة، وما تقدمه من دعم أو مساعدات، إنما يراعي أولاً إنه يحقق مصالحها .

وقد كان حكم الإخوان بالنسبة للولايات المتحدة، إيذاناً بإقامة محور جديد مركزه مصر، يدور في فلك السياسة الأمريكية، وقد وفره لها الإخوان بطريقة مبالغ فيها، لما افتقدوه من الحنكة، والإرادة السياسية، والاعتماد على رصيد سري من علاقات بدأت منذ الخمسينات بين أمريكا والإخوان . وما حرصوا عليه بعد وصولهم للحكم عام ،2012 من طمأنة الأمريكيين بالمحافظة على مصالحهم، وعلى حسن العلاقة مع “إسرائيل” .

هذه العلاقة تطورت في عهود مختلف الرؤساء الأمريكيين، إلى أن تبلورت بصورة أكثر وضوحاً، في عهد بوش الذي ضخ لهم تمويلاً ومساندة حين صوروا أنفسهم له، بأنهم يمثلون الإسلام المعتدل، الذي يعتبر نقيضاً للتطرف الذي يمثله بن لادن وتنظيم القاعدة .

وبلغ من ضحالة “الإخوان” الفكرية، ونقص كفاءتهم السياسية، وعدم تدبر عواقب التصريحات السياسية قبل إعلانها، والسعي لإرضاء أمريكا بطريقة فجة تخلو من أي فهم سياسي، ما فعله رجلهم عصام العريان، عقب عودته من زيارة لواشنطن ومقابلته مسؤولين أمريكيين، من إعلان مشروعه لعودة “إسرائيليين” من “إسرائيل” إلى مصر، وتسليمهم أملاكاً كانت لليهود، مع أن هؤلاء “الإسرائيليين” حاربوا ضد جيش مصر في حروب ،56 و،67 و73 . وأن الممتلكات كان قد جرى التعويض عنها، ثم إن من هاجروا إلى “إسرائيل” هم فقراء اليهود، أما من كانوا أصحاب ممتلكات فقد هاجروا إلى أوروبا وليس إلى “إسرائيل”، بعد أن باعوا أملاكهم .

لقد حدث خلل خطير في ميزان العلاقة بين أمريكا ومصر، عندما أديرت العلاقة على يد الهواة، فاقدي الخبرة السياسية، وهو ما جرى حين عهد محمد مرسي إلى طبيب الأمراض الجلدية، عصام الحداد، بإدارة السياسة الخارجية، من وراء ظهر وزارة الخارجية، التي تعتبر قلعة الوطنية، والخبرات الكبيرة في السياسة الخارجية، والعلاقات الدولية، وهو سلوك، استخدمته الولايات المتحدة في الدفع بمحمد مرسي ورئاسته في الاتجاهات التي تتفق مع مصالحها . لذلك شعرت بأنها فقدت كنزاً استراتيجياً، عندما تمت تنحيته عن الحكم، وهو ما دفعها إلى التورط في سلسلة من تناقضات المواقف، التي وصلت إلى حد عدم احترامها للإرادة الوطنية للمصريين، رغم اعتراف الكثير من مؤسساتها بأن المصريين خرجوا يوم 30 يونيو/حزيران ،2013 بأكثر من 33 مليوناً، في تصميم على استعادة دولتهم الوطنية، المختطفة من تنظيم له توجهاته الإيديولوجية غير الوطنية .

إن إعادة التوازن للعلاقة المصرية الأمريكية، يتم بالتوقف عن إدارة أمريكا للعلاقة، باعتبارها بين دولة هي أمريكا، وبين تنظيم، وبحيث تعود إلى الشكل الطبيعي للعلاقات الدولية، باعتبارها علاقة بين دولتين، هما مصر والولايات المتحدة .


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 7855

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع أرشيف  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للموقف- تشرين ثاني -2010