الأربعاء 12 آب (أغسطس) 2015

داخل عقل الإرهابي

الأربعاء 12 آب (أغسطس) 2015 par عاطف الغمري

تعددت في الفترة الأخيرة جهود الخبراء والمختصين لتشخيص الظاهرة الحالية للإرهاب، إلّا أنها في مجملها، رصدت ملمحين أساسيين للمنظمات الإرهابية، رغم اختلاف مسمياتها، الملمح الأول ارتكاب أعمال تتصاعد بشاعتها بشكل متعمد، عن طريق الذبح، والقتل الجماعي، واستهداف الأبرياء.
والملمح الثاني أن غرضها الأول والأخير، تحقيق أهداف سياسية، مهما ادعت تبنيها أفكاراً دينية، وإلّا ما كانت قد لجأت إلى سلوكيات معادية لأي قيم وعقائد دينية.
من هذه الجهود، ثلاثة كتب حديثة، أحدها عنوانه «داخل الإرهاب» لمؤلفه بروس هوفمان، والثاني «الإرهاب القديم والحديث» تأليف بيتر نيومان.
والكتاب الثالث «فهم شبكات الإرهاب» لمارك ساجمان، ومع أن كلاً منهم سلك في بحثه طريقاً حدده لنفسه، ووصل من خلال هذا الجهد إلى معلومات، إلّا أنهم جميعاً يرسمون صورة تتقارب ملامحها، وتكمل بعضها.
وبروس هوفمان هو مدير مؤسسة راند الشهيرة في واشنطن، ومؤلف معروف وخبير في قضايا العنف السياسي، وهو يسعى من خلال كتابه إلى وضع تعريف معاصر لكلمة الإرهاب، بخلاف التعاريف المألوفة، سواء المدرجة في القوالب العلمية، مثلما جاء في قاموس أكسفورد الإنجليزي مثلاً، أو فيما هو شائع من المصطلحات.
ويقول إن كثرة تحدث الصحف، وكتب التاريخ عن الإرهاب، قد أوجدت نوعاً من الغموض على تعريف ما هو الإرهاب، وكان ينبغي أن تركز على الهدف السياسي للإرهاب، فهو الذي يحدد هويته وتعريفه.
وبعد مسح تاريخي طويل لتطور الإرهاب عبر المئتي سنة الماضية، وصل إلى أن الإرهاب الذي يرتبط بهدف سياسي، هو العمل بشكل متعمد، على إشاعة الذعر، والخوف، باستخدام العنف، أو التهديد بالعنف.
وقال إن المواجهة العسكرية وحدها لا تكفى للقضاء على الإرهاب، مادامت المجموعات المنضمة إليه، مدفوعة بدوافع سياسية، وأن الأسلم هو نشر الفهم الحقيقي للدين، وتعارضه مع ما تدعي هذه المنظمات أنه دعاوى دينية.
الكتاب الثاني عنوانه «الإرهاب القديم والحديث» لمؤلفه بيتر نيومان، المتخصص في أبحاث العنف السياسي، ويقول إن المصطلح الشائع والتقليدي للإرهاب، قد عفا عليه الزمن مع نهاية القرن العشرين، وهو ما يدعو إلى التفكير في أنماط جديدة ومتغيرة لمكافحة الإرهاب.
ويرى أن بعض مظاهر الإرهاب القديم مازالت تُمارس من جانب منظمات مثل «القاعدة»، إلّا أن الممارسات اتسعت وتنوعت بدرجة كبيرة، ولجأت إلى وسائل لم تكن متاحة من قبل، مثل استخدام الأسلحة الحديثة، والاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت، واستغلال أجواء الفوضى التي انتشرت في عدد من دول المنطقة.
أما كتاب مارك ساجمان «فَهمْ شبكات الإرهاب»، والذي نشرته جامعة بنسلفانيا، فإن المؤلف حاصل على الدكتوراة في العلوم السياسية، وعمل عميلاً سرياً للمخابرات المركزية في أفغانستان في الفترة من 1987 - 1989.
وجمع معلومات كتابه من تقارير موثقة عن إرهابيين، ومن سجلات محاكمات جرت لهم، ومن مقابلات وحوارات معهم، عندما كان في أفغانستان، كما تابع بيانات عنهم منذ نشأتهم في بلادهم الأصلية، ومستوى عائلاتهم، ثم انضمامهم إلى منظمات إرهابية. ويعتبر الإنترنت من أهم وسائل إغواء أفراد جدد للانضمام إلى هذه المنظمات التي تضللهم، بأن الدين هو رسالتها وقضيتها. لدرجة أنهم انجرفوا دون وعي إلى دوامات القتل الجماعي، حيث بدا عليهم أن المشاعر الإنسانية الفطرية قد نُزعت عنهم.
وعبر جهود هؤلاء الباحثين، يبدو أنهم متفقون على مجموعة من العناصر الأساسية التي لا تختلف فيها المنظمات الإرهابية، وهو أن يكون الحكم المغنم الذي يسعون وراءه، بما يحقق لهم السيطرة على الحكم من مكاسب.
وهم يسلكون في طريق وصولهم إلى هدفهم، سبل إثارة الذعر بين جموع الناس، ليظلوا في رعب وخوف من هذه المنظمات، بحيث يستسلمون لها، أو يهجرون بلادهم ويهربون منها، إنقاذاً لحياتهم.
ويظل تفكيرهم مرتبطاً بكيفية ترويع الآمنين، وإحالة حياتهم إلى جحيم لا يطاق، بحيث إنهم إذا لم يُزهقوا الأرواح، ويقتلوا النفس، فهم يقتلون الشعور بالأمان لدى البشر.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 497 / 582148

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع عاطف الغمري   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010