السبت 10 آب (أغسطس) 2013

انهزامية أم واقعية ثورية؟

السبت 10 آب (أغسطس) 2013 par أمجد عرار

كثيراً ما يتردد أن العرب لو وافقوا على قرار تقسيم عام 1947 لما وصلت القضية الفلسطينية وأحوال العرب إلى ما وصلت إليه الآن . أكثر من ردّد هذه المقولة هم الشيوعيون الفلسطينيون، وقد كتب أحدهم مؤخراً مقالاً بعنوان “لو أُخذ بموقف الشيوعيين” . بداية، يغدو الجدل بشأن مسألة ما في وقتها مختلفاً عنه بعد مرور عقود .

ليس من حق أحد أن يضع جواباً حصرياً لفرضية “لو أن . . .”، ويبني عليها استنتاجات خبيثة أو بريئة، فلم يكن من الضرورة أن يفضي قبول الزعماء العرب بقرار التقسيم إلى نتيجة غير تلك التي نعيشها الآن . ومن المفيد لكل باحث ومثقف أو سياسي أن يدرك أن الفرضية التي تتعلّق ب”إسرائيل” تختلف عن أية فرضية أخرى، ذلك أن “إسرائيل” ليست دولة طبيعية في المنطقة، لكي نتعامل معها في إطار النقاش وفقاً لمقولة السبب والنتيجة التي تصلح لغير هذه القضية .

صحيح أن الشيوعيين، بحكم الأيديولوجية التي يحملونها، تمتّعوا بوعي سياسي مبكّر، لكن موقفهم من قرار التقسيم لم يكن ناتجاً عن هذا الوعي، إنما انعكاساً وصدى لموقف الاتحاد السوفييتي الذي وافق على ذلك القرار، وليس المجال مناسباً لاستعراض الظروف والأسباب التي دفعته لتلك الموافقة، لكنها لم تكن نتاجاً للواقعية الثورية والفكر العلمي القادر على قراءة موازين القوى في الصراع واشتقاق المواقف والقرارات من خلال هذه القراءة، ومعها التقدير الدقيق للظروف الذاتية والموضوعية المحيطة بأي قضية صراعية . كما أن موقف الاتحاد السوفييتي لم يكن منبعه حباً ب”إسرائيل” والحركة الصهيونية، فالماركسية بالأساس ترفض الصهيونية وتعتبرها فكراً عنصرياً .

الحركة الصهيونية لديها مشروع مبني على أيديولوجيا عنصرية وعدوانية وتوسّعية واضحة، وليس من العلمية بمكان الافتراض أن أي موقف عربي أو أي شيء كان بإمكانه وقف تنفيذ مخطّطها القائم على إقامة دولة من الفرات إلى النيل، سوى تغيير موازين القوى ضدها . ولو لم يكن الأمر كذلك، لقنعت “إسرائيل” بما أعطاه لها قرار التقسيم، بمعزل عن موقف الجانب العربي، لكن ما حصل أن “إسرائيل” واصلت إلحاق النكبة بالفلسطينيين، واستمرت في نهب أراضيهم وارتكاب المجازر والطرد بحقهم، ثم احتلت بقية فلسطين وأراضي من مصر وسوريا ولبنان والأردن عام 1967 .

بعد مرور بضع سنوات على توقيع أنور السادات اتفاقية كامب ديفيد، أعاد بعض المثقفين العرب والفلسطينيين الجدلية ذاتها، وكرّروا مقولة “لو وافق الفلسطينيون والعرب” على مبادرة السادات الذي قال حينها إنه لا حرب بعد اليوم، لكن “إسرائيل” كثّفت الاستيطان في الضفة وغزة، ثم اجتاحت لبنان عام 1982 . ولكي لا يكرر أي أحد فرضية “لو” الانهزامية هذه، فإن اتفاق أوسلو وقعته منظمة التحرير وصفّق له كثير من الفلسطينيين، لكن “إسرائيل” أخذت منه من يهمها، وها هي تواصل الاستيطان والتهويد والاعتقالات . هذا يعني أن فرضية “لو” هذه تعكس انهزامية أصحابها، وليست واقعية ثورية .


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 20 / 574726

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010