الأربعاء 22 أيار (مايو) 2013

الربط والفصل في القضية الفلسطينية

الأربعاء 22 أيار (مايو) 2013 par مأمون كيوان

يبدو أنه وفي سياق منفصل عما يجري في سوريا أن ثمة حراكاً أمريكياً ملحوظاً نحو إنجاز تسوية جديدة للقضية الفلسطينية، فقد أقرت الجامعة العربية مؤخراً باستعدادها لقبول “تغييرات طفيفة” في حدود العام ،1967 “مع إمكان تبادل أراض بحد أدنى متشابه ومتبادل” .

ويذكر أن “قمة غزة” التي عُقدت في الدوحة 2009 كانت قد دعت إلى سحب مبادرة السلام العربية من التداول، فيما اكتفت القمة العربية في الكويت بالتلويح بإمكانية فعل ذلك في حال تجاوز الصبر العربي حدوده .

وبطبيعة الحال، تتعلق حدود الصبر العربي ب”البدائل” لا “الخيارات”، فالسلام خيار استراتيجي عربي غير قابل للتعديل أو التغيير .

وقد تم التعبير عن هذا الخيار في رزمة مبادرات عربية منفردة أو جماعية للسلام، منها: مبادرة الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة التي أعلن عنها في الحادي والعشرين من إبريل/نيسان العام 1965 والمستندة إلى قرار تقسيم فلسطين، كما طرح العاهل الأردني الراحل الملك حسين بن طلال، مابين العامين 1969 و،1984 أربع مبادرات سلمية وتقدمت مصر بعدد من مبادرات السلام خلال الفترة الممتدة ما بين العامين 1970 و،1982 بعد اندلاع حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 .

وفي أعقاب الاجتياح “الإسرائيلي” لبنان العام ،1982 تضمن البيان الختامي لمؤتمر القمة العربي الذي عقد في مدينة فاس بالمغرب مشروع الأمير فهد ليصبح مشروعاً عربياً للسلام مع إضافة بعض التعديلات اللفظية الطفيفة عليه، مثل تعديل البند الرابع ليصبح على الشكل التالي: “تأكيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وممارسة حقوقه الوطنية الثابتة بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية ممثله الشرعي والوحيد، وتعويض من لا يرغب في العودة” . وتعديل البند السابع ليصبح كما يلي: “يضع الأمن الدولي ضمانات سلام بين جميع دول المنطقة بما فيها الدولة الفلسطينية المستقلة” . وليصبح البند الثامن على الشكل الآتي: “يقوم مجلس الأمن الدولي بضمان تنفيذ تلك المبادئ” .

وكان لعقد التسعينات من القرن الماضي الذي شهد انعقاد مؤتمر مدريد للسلام العام ،1991 والتوصل إلى إعلان المبادئ “الإسرائيلي” الفلسطيني والبروتوكولات التنفيذية لاتفاق أوسلو، ومعاهدة السلام الأردنية “الإسرائيلية”، وجولات التفاوض من أجل التفاوض التي تمثلت في مفاوضات كامب ديفيد الثانية ومفاوضات طابا ،2000 أن ترسخت فيه أي عقد التسعينات قيم جديدة وتسويق مرحلة التعايش مع “إسرائيل” .

وفي قمة عمّان العام ،2001 وفي مقتطفات سربت من خطاب “سري” للعقيد معمر القذافي تحددت معالم مبادرة ليس لتسوية الصراع العربي الصهيوني فحسب بل لتسوية عربية مع النفس .

وفي عودة إلى إحياء مشروع السلام العربي للعام ،1982 يرتكز إلى دور سعودي إقليمي فعال، أعلن ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز عبر إحدى الصحف الأمريكية في السابع عشر من شهر فبراير/شباط ،2002 ما تم الخلاف حوله في ما إذا كان يشكل مبادرة سعودية للسلام أو مجرد أفكار ورؤى سياسية حول سبل حل أزمة الشرق الأوسط تنطلق من معادلة مفادها: التطبيع الكامل مقابل الانسحاب الكامل . وتحولت هذه المبادرة إلى مبادرة عربية للسلام في القمة العربية في بيروت .

ويبدو أن ثمة خلط عشوائي بين خياري الحرب والسلام ومعادلات البدائل ترجع إلى غياب فهم واضح لطبيعة الصراع وجوهره في وعلى الشرق الأوسط، فضلاً عن عدم تبلور قناعة شعبية عربية تفيد أن تسوية الصراع أو إخماده هي خيار استراتيجي .

وثمة دلالات كثيرة مهمة لرد رئيس الحكومة “الإسرائيلية” بنيامين نتانياهو على تعديل المبادرة العربية، فبحسب نتانياهو “جوهر النزاع ليس مستوطنة يتسهار وإنما حيفا، عكا، يافا وعسقلان . وإلى أن يعترف الفلسطينيون بحقنا في الوجود كدولة قومية، لا يهم بأي حدود، وقبل الإعلان عن نهاية الصراع، لن يقوم سلام . من دون تحقيق هذه الشروط، وحتى لو توصلنا لاتفاق فإنه سيظل وسيلة لإدامة الصراع بوسائل أخرى” . وكذلك التمعن في قول البروفيسور “الإسرائيلي” زلمان شوفال: “يمكن أن نعزي أنفسنا بأنه أخذ يتشكل عند جزء من العالم العربي اعتراف بأن التهديد الإيراني والهرج والمرج بسبب الربيع العربي يوجبان محاولة التوصل إلى تسوية ما مع “إسرائيل” . . لكن يجب أن يكون واضحاً أن السلام هو سير تاريخي لا برنامج زمني، وستبقى “نافذة الفرص” التي تكلم عنها وزير الخارجية كيري مغلقة ما لم تُسلم القيادة الفلسطينية والجامعة العربية على اختلاف أعضائها بوجود “إسرائيل” . فنتنياهو وشوفال يريدان من العرب أجمعين القبول بخرافة “أولاد العم” الذين يجب عليهم حل خلافاتهم ومواجهة “الغريب” العدو المشترك لهم، على غرار قبولهم بالخيار الساداتي القائل أن 90% من أوراق الحل في المنطقة بيد أمريكا .


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 26 / 566510

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010