الجمعة 3 شباط (فبراير) 2012

عن« المشير» أنه قال....

الجمعة 3 شباط (فبراير) 2012 par احمد الصاوي

«مش عايزين الشعب يسكت ويسيب الناس دى تعمل كده.. أنا بسأل الشعب ساكت عليهم ليه»، هذا ما قاله المشير طنطاوى القائد العام الذى يتولى المسئولية السياسية الأولى فى البلاد عقب مجزرة بورسعيد.

لا أعرف إن كان هذا الكلام قد صدر من المشير عفويا أو بترتيب، لكن المؤكد أن أيا من الاحتمالين يوحى بكارثة، وقبل أن أسهب معك فى ذلك، حاول أن تسأل نفسك سؤالا واحدا باعتبارك من الشعب: ماذا يريد منك المشير؟ وفيما يطلب مشاركتك، ومن هؤلاء الذى يتهمك بأنك «ساكت عليهم»؟

لا يمكن أن تقرأ ما قيل لو افترضت أنه حديث عفوى غير مخطط أو معد مسبقا أو تدخل مستشارون فى توجيهه، سوى أن قائد البلاد تم عزله تماما عن حقيقة الأحداث وطبيعتها، فجاء حديثه أقل من المشاعر الواجبة، وأبعد عن التعاطف المستحق، وأدنى من مستوى خطاب يوجه للأمة فى لحظة كارثية ملطخة بالدم.

قليل من البحث الذى كان من المفترض أن يقدم عليه أى مستشار للمشير خلال الساعات التى فصلت بين اندلاع الأحداث وبين وصول الطائرات العسكرية باللاعبين للقاهرة، كانت ستضع أمامه أن لا أحد يصدق أن ما جرى له علاقة كاملة بالكرة وتشاحناتها، خصوصا أنه من المفترض أن الجمهور البورسعيدى فرح بانتصار فريقه، لكن هناك حديثا متزايدا عن مخطط، واتهاما مباشرا للمجلس العسكرى بتحريض الناس للمطالبة ببقائه عبر تخويفهم من الفوضى، هذا ما يتردد فعلا، فهل كان من اللائق أن يخرج المشير عقب كل ذلك ليخاطب الشعب ويقول له: «إنت ساكت عليهم ليه؟» إذا كان المشير لا يقصد ولم يتابع الأحداث وردود الأفعال عليها بدقة أو لديه مستشارون لم يفعلوا فقد أعطت جملته تأكيدا على ما تردد، فلا يوجد فيها سوى تحريض حقيقى للجماهير بأن تتصدى لأطراف مجهولة حتى المجلس العسكرى نفسه لم يحددها طوال عام، لكنه يتركها لذهنية كل مواطن وكل جماعة، لكن وأنت تتابع حملة الهجوم الممنهج على الثورة والثوار، ستعرف إلى أين يصب هذا التحريض؟

المشير يحرض على حرب أهلية بين الناس، هذه مضامين المفردات التى استخدمها، حتى لو كانت تلك ليست نواياه، وعندما تكون هذه الدعوة مع إبقاء «العدو» مجهولا، أو تركه لاجتهاد كل «مواطن شريف» وتفسيره الخاص، فذلك معناه تأسيسا لفوضى حقيقية يصبح فيها كل الشعب عدوا لكل الشعب، وفى النهاية لا يبقى لنا سوى أن نخرج بالملايين بعد يأس لنطالب باستمرار العسكر، وهو أمر واقع فعلا من جماعات «الأغلبية الصامتة» التى تهدد بالتظاهر حال قيام المجلس العسكرى بتسليم السلطة.

لديك الآن شارع ثورى يتباعد عن البرلمان بفعل فاعل، ويبدو الطرفان وكأنهما أعداء، ولديك انشقاق هائل بين مكونات قوى الثورة، وبين القوى السياسية بعضها لبعض، واستقطابات حادة قسمت المجتمع إلى وحدات وجيتوهات سياسية ودينية ورياضية، ثم غمرت ذلك بانفلات أمنى واستعداء لجماهير الكرة بحشودها وطبائعها المتعصبة على بعضها، وينتهى الأمر بدعوة المشير الشعب ألا يسكت «الآخر»، فلا يسكت الأهلاوى على الزملكاوى، ولا الإسلامى على الليبرالى، ولا المسلم على المسيحى.

هذا تحليل لو كان حديث المشير عفويا وغير مقصود، فما بالك لو حديثه كان مقصودا ومتناغما مع ما جرى من أحداث تبدو ممنهجة وبعيدة كل البعد عن مجرد مباراة كرة قدم؟!.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 11 / 566503

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010