السبت 9 أيلول (سبتمبر) 2017

البريكس والاستثمار الصغير والمتوسط

السبت 9 أيلول (سبتمبر) 2017 par عادل سعد

كان متوقعا ومفهوما أن تصدر عن قمة دول البريكس التي عقدت في مدنية شيامن الصينية سلسلة من القرارات والتوصيات ذات الطابع الاقتصادي، منها إنشاء صندوق مشترك للسندات واعتماد المجال التجاري بعمليات مقايضة، وتعزيز القدرات في مجال الدراسات، والتعاون الدولي لمواجهة الفساد في إطار الاتفاقية التي صدرت عن الأمم المتحدة، ورفض الحماية الاقتصادية التي يصر عليها الرئيس الأميركي ترامب، وزيادة الاستثمارات التي تصب لصالح تلك الدول (روسيا، الصين، الهند، جنوب إفريقيا، البرازيل) وفي إطار علاقاتها مع دول أخرى على أن تكون شريكة فاعلة في رسم السياسات الاقتصادية عالميا.
كما كان متوقعا ومفهوما أن يصر قادة دول البريكس على التصدي للعقوبات الاقتصادية أيا كانت آلياتها، وفتح المجال الرحب للإفادة من التكنلوجيا بما يخدم الإنسانية جمعاء، وتصويب مسارات العولمة بعيدا عن التغول والسطوة القائمة على تكريس الجهل التقني في الدول النامية، وكذلك تنفيذ اتفاقية باريس بشأن المناخ، وتعزيز مجلس الأعمال التابع لتك الدول، وإعطاء أولوية للمشاريع الصديقة للبيئة، ولكن أن يزاحم الاهتمام بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة تلك المواضيع الضرورية في إطار العمل المشترك لهذه الدول، وكذلك بالنسبة لاهتماماتها الاقتصادية الوطنية المنفردة، لأن للموضوع صلة بما تمثله تلك المشاريع من متغير إيجابي ذات طبيعة قادرة على طرح العديد من الفرص، إلا أن هذا الموضوع لم ينل اهتمام المتابعات الإعلامية التي تناولت حيثيات القمة على الرغم التحذير الذي أطلقه الرئيس الصيني في دعوته الواضحة إلى منع تحول الاقتصادي العالمي إلى غاب يفترس فيه القوي الضعيف.
إن توقف هؤلاء الزعماء عند موضوع المشاريع الصغيرة والمتوسطة يعني أن التوحش الذي طبع سلوك شركات كبرى ومنها شركات عابرة للقارات قد تسبب بالمزيد من الآثار السلبية المدمرة في جني الأرباح الطائلة لصالح احتكارات اقتصادية وتلويث البيئة والاعتماد المفتوح على التكنلوجيا المتطورة، أي تقانة (الهاي تك)، وبالتالي مزاحمة البشر على فرص العمل، إذ كان ذلك من الأسباب الرئيسة لانتشار البطالة وصرف ملايين العمال والتأسيس لقاعدة عمل تكون الآلة هي المتحكم الأساسي في
 الإنتاج.
ولا شك أن انتباه قادة دول البريكس للمشاريع الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة جاء بتوصيف من خبراء الدول الخمس، ومن خبراء دول أخرى في أن اللجوء إلى هذه المشاريع من شأنه أن يعيد الاعتبار لمفهوم (تشغيل المجتمع) كل المجتمع والابتعاد من الوقوع في محظور الانتظار بكل ما يخلق من قلق، بل وجزع ومجالات انحراف وتفاقم الظواهر السلبية النفسية، خاصة بعد أن تبين ميدانيا أن اتساع رقع الاستثمارات بالنسخة التقليدية لا يمكنه دائما أن يغطي القدرة على جذب المزيد من القادرين على العمل، وأن الخطط التنموية مهما تحلت بالسعة الاستيعابية لا تستطيع أن تلبي آمال كل الطامحين بالتوظيف في هذا البلد أو ذاك، مع العلم أن هناك تفسيرات جديدة مقنعة بدأت تلح على الواقع الاجتماعي مفادها أن البطالة في إحدى أوصافها أن تجهل التقاط فرصتك في عمل مثمر ينتشلك من حالة بطالة أنت فيها، بمعنى مضاف أن انتظار فرص العمل هو إحدى المفازات الاجتماعية السلبية السائدة، فليكن لديك بما تشغل به إرادتك ولو كان المردود المالي الذي تتلقاه من هذا العمل بسيطا جدا لكنه في كل الأحوال يبعدك عن الركود.
الخلاصة أن قادة دول البريكس حين أشغلوا أنفسهم بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة إلى جانب القضايا الكبرى الأخرى المشارة إليها، فانهم في الواقع يقدمون توصية مجانية مفيدة إلى الدول التي ما زالت تنظر (بطرف العين) إلى تلك المشاريع رغم أنها قد أكدت حضورها الاستثماري اللافت في دول آسيوية وإفريقية بل وفي دول من الاتحاد الأوروبي، وهناك عنوان يشتغل عليه المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة في هذا الشأن، فهل يتم لنا عربيا أن نبدأ الآن في توجهات تعطي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم الاستثماري اللازم، وهل (تتكرم) المصارف والبيوت المالية العربية في رفع معدلات الإقراض والسلف للطامحين من خريجي الجامعات والمعاهد للانخراط التنموي بها، أن ذلك ما ينبغي أن تفعله الجهات الاستشارية في الحكومات العربية بدون استثناء.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 24 / 581572

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010