الأحد 25 تموز (يوليو) 2010

حرب جديدة على الأبواب

الأحد 25 تموز (يوليو) 2010 par جمال الشواهين

كما أن العدو «الإسرائيلي» لم يترك العراق يتقدم نحو تطوير قوته العسكرية، ودفع نحو تدميره على الشكل الماثل حالياً، فإنه أيضاً لن يترك إيران وشأنها وهي تطور نفسها وقدراتها العسكرية والنووية. وهو إذ دمر سابقاً مشروع المفاعل النووي العراقي، وبعده ما قيل إنه مشروع مفاعل سوري، فإنه الآن على ذات الخطى من أجل توجيه ضربة قاضية للمشروع النووي الإيراني، غير أنه هذه المرة ليس أمام بدايات مشروع نووي، وإنما أمام قدرات منه، مضافاً إليها ترسانة صاروخية تجعله يفكر مليون مرة قبل الإقدام على ما يخطط له.

في مجمل الأحوال، فإن العدو «الإسرائيلي» سيظل مشغولاً بمصير قدرات إيران العسكرية، وهو لن ينفك ولن ينقطع عن التخطيط لتدميرها والقضاء عليها. ولأن الحسابات معها ليست من السهولة التي اعتادتها حكومات العدو، فإن توسيع دائرة التخطيط ووسائل التنفيذ بات أكثر ما يميز حراكها. وبات يمتد نحو عديد من المحاور المفترضة لتأمين الهدف، والتي منها تأمين الغطاءات الدولية، وإشراكها مباشرة بالأمر، وكذلك تحقيق أكبر دعم لوجستي لتعزيز عزل طهران دولياً، وبصورة أوسع إقليمياً، حيث تم قطع أشواط عديدة في هذا الاتجاه وفي ذات السياق، ما يخص المحور الداخلي «الإسرائيلي» الذي وصل إلى رفع الميزانية العسكرية إلى نحو خمسة عشر مليار دولار، وهو رقم غير مسبوق، ويأتي في إطار الاستعداد للمواجهة مع إيران، وليس أي أمر آخر. ليظل الاستهداف لمحور لبنان وسوريا هو الشغل الشاغل للماكينة الصهيونية، وهي تعمل عليه على قدم وساق، وتجده أكثر ما يكون مهماً لتحقيق الغرض المطلوب.

الأيام الأخيرة شهدت تحركات سريعة على الساحة اللبنانية، وذلك عندما أعلن حزب الله إلقاء القبض على جاسوس الاتصالات الذي أمن تزويد ملفات، وفبركة مكالمات ورسائل إلكترونية وغيرها، وقدمت كدلائل للمحكمة الدولية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وقد شكل الأمر تفاعلات حادة على الساحة اللبنانية بين مختلف القوى السياسية فيها. وبسببها اندفع الشيخ حسن نصر الله إلى عقد مؤتمر صحفي أضاف فيه ما يزيد السخونة التي ستظل راكدة حتى المؤتمر الصحفي الثاني الذي أعلن عنه الشيخ نصر الله، وقال إنه سيكمل فيه المشهد، بكشف المزيد مما له علاقة باغتيال رفيق الحريري، وملفات أخرى لا تقل أهمية، وانعكاساً على مجريات الأمور.

في طيات تحرك حزب الله ما يؤكد أن العدو «الإسرائيلي» يسعى نحو ضرب طهران من خلال تأمين بوابة لبنان وسوريا لصالحه، وهو يدفع لتحقيق هذا الغرض من خلال إنتاج مواجهة لبنانية لبنانية، تدفع سوريا للتدخل، وهذه المرة نحو الأطراف كلها، وليس لصالح حزب الله والمعارضة، وقد تمت الإشارة لمثل هذا التداخل عبر تضخيم المصالحات معها من قبل أطراف الرابع عشر من أيار أو الموالاة، وأبرزها زيارات سعد الحريري المتكررة إلى دمشق وما خص حزب وليد جنبلاط، وقوى مسيحية أخرى، ومثل هذا الحال «كسيناريو» يؤمن بالنسبة للعدو «الإسرائيلي» فراغ الساحة اللبنانية من حلفاء إيران، ويلغي فتح جبهة عسكرية معه، لا يحتاجها وهو ذاهب نحو طهران. مثل هذا السيناريو، لن يمر بالشكل الذي يخطط له، غير أنه سيدفع للضغط على حزب الله لعدم الذهاب نحو حرب جديدة، عبر فتح جبهة تخدم طهران عند المواجهة معها.

الأصل في الأشياء المتراكمة، هو أن سوريا لن تخضع للابتزازات، وأنها ستظل على موقفها من العدو «الإسرائيلي»، ومن دعمها العلني للمقاومة، وبأنها ستحافظ على تحالفاتها الاستراتيجية مع طهران وحركات المقاومة اللبنانية والفلسطينية.

وذلك لأنه ليس هناك ما يمكن أن تحصل عليه دمشق، لو أنها انحرفت عن موقعها، كما أنها لن تخسر شيئاً وهي مستمرة في سياساتها، بقدر ما يمكن أن تحققه في مسار الحراك الإقليمي.

العدو «الإسرائيلي» لا يريد تقديم أي تنازلات في مسار التسوية لصالح الفلسطينيين، وهو لن يقدم انسحاباً من الجولان، ولا من الأراضي اللبنانية، ويريد مع ذلك تحييد الجبهات السورية واللبنانية، واستمرار تقديم التنازلات من الجانب الفلسطيني، عندما يذهب للمواجهة مع إيران.

وهو إذا ما حصل على ما يريد من الجانب الفلسطيني في رام الله، فإنه لن يفلح بما خص سوريا والساحة اللبنانية، وبناء عليه فإن الاحتمالات محددة بخيار المواجهة مع إيران، والتعامل في نفس الوقت مع دمشق وحزب الله عسكرياً، دون إلغاء دفعهما إلى الانحراف نحو حرب أهلية، يجري التخطيط لنشوبها مع إعلان المحكمة الدولية توجيه الاتهام رسمياً باغتيال الحريري إلى حزب الله.

وهو ما يتحدث عنه الشيخ حسن نصر الله هذه الأيام، وسيكشف المزيد حوله قريباً في المؤتمر الصحفي الثاني المنتظر.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 8 / 581949

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010