الاثنين 4 آب (أغسطس) 2014

10 فضائل للمقاومة ..وللعدوان أيضا..!!

الاثنين 4 آب (أغسطس) 2014 par حسين الرواشدة

ان نقر بفصائل المقاومة ،وان نتعلم من دروسها ونستلهم تجربتها ،هذا أمر مفهوم ومشروع وضروروي ايضا، لكن هل يلزمنا ان نبحث في “العدوان” الاسرائيلي -على بشاعته- عن فضائل (!) و دروس يمكن ان تفيدنا في فهم ما جرى واستبصار ما يمكن ان يقع في المستقبل..؟ اعتقد ان ذلك واجب علينا، ليس من اجل ان نعرف عدونا من حيث عناصر قوته وضعفه، ولا لان صورة المقاومة التي وصلتنا وادهشتنا واثارت اعجابنا وتقديرنا ما كان لها ان تصل و تؤثر لولا بشاعة هذا العدوان (هذه احدى الفضائل التي تسجل له)، وانما لان المطلوب منا ان نتعلم من تجارب عدونا كما نتعلم من تجاربنا ، وان نستفيد من اخطائه و انجازانه كما نستفيد من اخاطائنا وانجازاتنا ايضا .
صحيح ان المقاومة هي نقيض العدوان تماما ، وهي الرد الطبيعي عليه، وفضائلها في ذاتها وفعالها و صفاتها ايضا،على عكس العدوان الذي تقتصر فضيلته في أبراز صورة نقيضة (تماما كما يعكس القبح صورة الجمال والحق صورة الخير ) إلا ان التحامها “بالعدوان” واشتباكها معه ، تمنحنا رؤية الصورة من زاويا مختلفة : زاوية الجلاد والضحية، وزاوية الخطأ والصواب، وواجبنا ان نتعامل مع كل الوجوه بمنطق العقل الناقد الذي يفهم الاحداث بناء على الوقائع لا على الرغبات فقط.
لدي عشرة دروس استاذن في اثباتها هنا : بعضها سجلته المقاومة واهل غزة ، وبعضها يمكن انتزاعه من الكيان المحتل وعدوانه الغاشم، وهي دروس لا تتعلق بصراعنا الطويل مع المحتل الاجنبي، سواء اكان عنونه اسرائيل ام من يقف ورائها، وانما تتعلق ايضا بصراع شعوبنا مع “الابتلاءات” التي تواجهها وهي تبحث عن استقلالها وحريتها وكرامتها داخل اوطانها.
اول درس نتعلمه مما جرى في غزة هو درس الاعتماد على الذات و الابداع في تغيير الواقع لمواجهة استحقاقه و مفاجاته، و هنا استطاعت المقاومة ان تثبت وهي وحدها في الميدان، بانها استعدت بما يكفي للرد على العدوان، ليس في المجال العسكري الذي تفوقت فيه على نفسها، وانما في المجال الاعلامي و السياسي و الامني ايضا... ودرس الاعتماد على الذات ووضوح الهدف وعدم الانجرار الى (فخ) الصراعات الداخلية و الخارجية هو أفضل هدية قدمتها المقاومة لنا خلال شهر واجهت فيه اسوأ ( حرب) استهدفت اقتلاعها من الجذور.
الدرس الثاني هو ان العدوان الاسرائيلي حرّك الضمير العالمي الذي انحاز للمظلوم ، بدون النظر الى دينه أو جنسه، وربما كان من اللافت ان دولا مثل دول امريكا الجنوبية واخرى محسوبة على اليسار عبّرت عن افضل ما لدى الانسانية من ( احساس) بالظلم، حين قررت اعتبار اسرائيل دولة (ارهابية)...أو حين سحبت سفراءها من تل أبيب، وبالتالي فإن واجبنا ان نتعلم من هذا الدرس، وخاصة في ظل صراعاتنا على تخوم الهويات و الطوائف و المذاهب و في ظل ( صمت) ضمائرنا عما يحدث لأشقائنا(اليس من المريب ان تنحاز بعض قوى اليمين واليسار في اقطارنا ضد المقاومة..؟) ، ذلك ان ما حرّك هؤلاء ليس (صلة القربى) و لا الدين الواحد ولا اللغة الواحدة، وانما (الضمير) الانساني الذي يرفض الظلم و العدوان،أيا كانت أسبابه أو من يقف وراءه.
الدرس الثالث هو أن ما جرى على ضفتي المقاومة و العدوان أضاف (للشعوب) العربية التي أحست بالهزيمة في الجولة الثانية من (حراكاتها) وثوراتها، رصيدا جديدا، وجعلها جاهزة لخوض الجولة الثالثة ضد الاستبداد والفساد والظلم اللذين خرجت للاطاحة بها منذ ثلاثة أعوام،وجعلها جاهزة لخوض الجولة الثالثة ضد منظومة الاستبداد والفساد والظلم التي خرجت لمواجهتها والاطاحة بها منذ ثلاثة أعوام .
اما الدرس الرابع فهو ان غزة التي صمدت وراء مقاومتها تذكرنا بأن (بناء) المجتمع هو الضمانة الاساسية لنجاح المشروع ، أي مشروع، وسواء تحدثنا عن ( الجبهة الداخلية) أو (الحاضنة الاجتماعية) للتغيير والتحرر،فإن أولوية اقامة المجتمع المؤمن بالفكرة،(اليس الوصول للمجتمع اولى واجدى من الوصول للسلطة..؟) و المتماسك اجتماعيا و سياسيا، و البعيد عن صراعات المكاسب و المواقع، تتقدم على كل ما سواها من أولويات.
الدرس الخامس هو ان بمقدورنا - كما فعلت المقاومة- ان نستفيد من تجارب غيرنا بدل ان نستنسخها تماما، حيث لابد من مراعاة الخصوصيات و الظروف، تماما كما أبدعت (المقاومة) في مسألة الانفاق و في الصواريخ و في توجيه الرسائل السياسية والاعلامية بعد ان استفادت من تجارب الآخرين ( حزب الله مثلا) في هذا المجال، وهذا ما تحتاجه الشعوب العربية الآن وهي تحاول ان تستعيد عافيتها و تستفيد من تجارب بعضها البعض.
بقي خمسة دروس وفضائل سنكملها غدا ان شاء الله


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 14 / 580859

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010