الاثنين 12 تموز (يوليو) 2010

«إسرائيل» حين تسرق ثروة المتوسط

الاثنين 12 تموز (يوليو) 2010 par د. فايز رشيد

كميات هائلة من الغاز والنفط تم اكتشافها في مياه البحر المتوسط، تقدّر بما يزيد على 125 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، وأكثر من مليار ونصف المليار برميل من النفط. بالطبع هذه ثروة هائلة لمن يمتلكها.

«إسرائيل» التي تعوّدت أكل الأخضر واليابس والسلب والنهب ومحاولة الاستيلاء على ثروات المنطقة، تدّعي أن لها الحق وحدها في التنقيب واستخراج هذه الكميات الهائلة، تحت مبرّر، أنها تتواجد في مياهها الإقليمية ومجالها البحري الاقتصادي، بالرغم من أن ما تم اكتشافه وفقاً لمصادر دولية عديدة، يقع خارج نطاق المياه الإقليمية «الإسرائيلية»، في حقل ساحلي يمتد من لواء الإسكندرون في تركيا حتى حدود قطاع غزة.

وفقاً للقانون الدولي فقد حُددت المياه الإقليمية للدولة بـ 12 ميلاً بحرياً، وأيضاً لكل دولة الحق في الإعلان عن مسافة إضافية لها، تبلغ مائتي ميل بحري كمنطقة اقتصادية خاصة بها، شريطة الاتفاق على ذلك مع الدول المجاورة لها بحرياً، والتي يجوز لها الاعتراض، ويتم حسم هذه المسألة أمام الدوائر التابعة للأمم المتحدة، ومنها محكمة العدل الدولية في لاهاي. «إسرائيل» تدّعي أن حقل النفط والغاز المذكور، والذي أطلقت عليه اسم (ليفتان) وقامت بالتنقيب عنه شركات أمريكية و«إسرائيلية»، يقع فقط على بعد مائة وخمسين كيلومتراً غربي مدينة حيفا. حتى لو صّح مثل هذا الادعاء فـ «إسرائيل» لم تتفق مع الدول المجاورة لها بحرياً على هذه الحدود، بالتالي يصبح من حق لبنان وسوريا والسلطة الفلسطينية، إضافة إلى مصر وتركيا، التنقيب واستخراج النفط والغاز المذكورين، لأن لكل من هذه الدول حصة فيه.

لبنان كان البلد العربي الأول من الدول المعنية، الذي أعلن عن حقه في هذه الثروة. «إسرائيل» وبسرعة فائقة ومن خلال ناطق رسمي باسم الحكومة، أنكرت هذا الحق، وقام وزير البنى التحتية «الإسرائيلي» عوزي لنداو بتهديد لبنان جهاراً من خلال القول «إن «إسرائيل» على استعداد لاستعمال القوة ضد لبنان للدفاع عن مخزون الغاز الطبيعي والنفط في البحر»، وأضاف، «ليست للبنان أية حصة في هذه الحقول، التي تقع داخل المياه الاقتصادية «الإسرائيلية»».

التهديدات «الإسرائيلية» هي رسالة موجهة إلى لبنان إلى كل الدول العربية المعنية.

من زاوية ثانية، إذا ما قُدر لـ «إسرائيل» الاستيلاء على هذه الحقول التي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، فإنها تستولي بذلك على أحد أهم الأسلحة الاستراتيجية التي تزيدها مناعة وقوةً، إضافة إلى الدخل السنوي الذي ستستفيده، والذي وفقاً للخبراء سيتجاوز 5 مليارات دولار.

الغاز والنفط المعنيان في البحر المتوسط يكفيان «إسرائيل» وفقاً لتقديراتها، لما يزيد على المائة عام، وسيزيدان من غطرسة «إسرائيل» وبلطجتها وتعنتها ومذابحها في المنطقة، ليس ضد الفلسطينيين فحسب، وإنما ضد كافة الدول العربية، وبخاصة المعنية منها بهذا الأمر.

بالتالي، فإن على هذه الدول : لبنان وسوريا والسلطة الفلسطينية ومصر ألاّ تواجه كل منها «إسرائيل» منفردةً، بل عليها التنسيق في ما بينها لاتخاذ موقف جماعي واحد بسياسة واحدة، يجري الاتفاق عليها مع تركيا أيضاً، والاتصال بالأمم المتحدة، واتخاذ الخطوات القانونية الدولية بموجب المعاهدة الدولية لقوانين البحار والتي وقعت عام 1982، حتى وإن أدّى الأمر، إلى رفع قضايا على «إسرائيل» في محكمة العدل الدولية في لاهاي.

بالطبع، الكل يعرف أن «إسرائيل» تضرب عرض الحائط بقوانين الشرعية الدولية، وسبق لها أن ضربت بقرار محكمة العدل الدولية حول بطلان بناء جدارها العنصري العازل، عرض الحائط، ولكن مثل هذا الأمر سُيكسب الدول العربية المعنية شرعية اتخاذ خطوات من نمط آخر، فلا يجوز التهاون في هذا الأمر الذي يُعتبر حقاً مشروعاً لهذه الأقطار .

سابقاً، أهملت الدول العربية الموضوع النووي «الإسرائيلي» منذ بداياته، الأمر الذي أدّى بالكيان لامتلاك القنابل النووية والرؤوس الاستراتيجية، في الوقت الذي تُمنع فيه الدول العربية من امتلاك التكنولوجيا النووية لأية أغراضٍ عسكرية، وتمنع فيه إحدى دول المنطقة (إيران) من امتلاك هذه التكنولوجيا (وتخصيب اليورانيوم بنسب عالية) لأغراض سلمية. لا يجوز أن ينسحب هذا الإهمال على موضوع النفط والغاز، فهما يشكلان مخزوناً هائلاً لـ «إسرائيل»، والتي تقول عن هذه الثروة «ملك لشعب «إسرائيل»» وبخاصة أن الكثير من المصارف العالمية وشركات التنقيب، امتنعت عن التمويل والقيام باستخراج النفط والغاز من الحقل المذكور، إيماناً منها بوقوعه خارج المياه الإقليمية «الإسرائيلية».

فلنعد العدة لإضافة نوعية جديدة على عوامل الصراع العربي الصهيوني، نعم وهو الصراع على النفط والغاز، وبخاصة أن من المحتمل وجود حقول أخرى في البحر المتوسط. لننتظر ونر، ولنغادر مقاعد المتفرجين.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 8 / 582011

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010