الخميس 23 كانون الثاني (يناير) 2014

دلالات نتائج استفتاء الدستور المصري

الخميس 23 كانون الثاني (يناير) 2014 par د. فايز رشيد

لتأييد الكبير الذي ناله الاستفتاء على الدستور المصري والبالغ 98% وفقاً لما أعلن رئيس اللجنة العليا للانتخابات القاضي نبيل صليب في مؤتمر صحفي، هو رسالة تأييد قوية للتغييرات المهمة والكبيرة التي قام بها الجيش العربي المصري في الثالث من يوليو/تموز الماضي، والتي تم فيها خلع مندوب الإخوان المسلمين في قصر الاتحادية، وإعلان خريطة طريق مستقبلية لترتيب الأوضاع في مصر . ذلك لم يكن عفوياً وبمبادرة ذاتية من الجيش، وإنما استجابة لثورة عارمة قام بها الشعب المصري في الثلاثين من يونيو، إذ خرجت جماهير غفيرة بلغ تعدادها وفقاً للإحصاءات ثلاثين مليوناً، وقامت برفع شعار: "إسقاط حكم الإخوان وتنحي مرسي عن منصب الرئاسة"، بعد ما يقارب العام من حكمه وحزبه (الحرية والعدالة) الذي تميز بهدفٍ واحد ووحيد لحكم الحزب، ألا وهو تثبيت الإخوان في حكم مصر، في ظل تراجع اقتصادي واجتماعي وسياسي لها محلياً وعربياً، إقليمياً ودولياً، فهاجس الحكم هو الأبرز بالنسبة إلى حزب الحرية والعدالة الذي سعى لتبعية البلد العربي الأكبر للنظام العالمي للإخوان المسلمين .
ومثلما ذكر رئيس اللجنة العليا للانتخابات أنه "لو لم يتزامن يوما الاستفتاء مع امتحان شباب الجامعة لزادت نسبة المشاركة والبالغة ما يقارب 39% في الاستفتاء" . هذه النسبة . رغم ذلك تظل أعلى من نسبة المشاركة في الاستفتاء على دستور الإخوان الذي أجري في عام 2012 وبلغت نسبة المشاركة فيه 33% من المصريين . إن دلالات نتائج استفتاء الدستور المصري تتمثل في نقاط عدة أبرزها:
أولاً: التفويض الكبير الذي منحه الشعب المصري للجيش أولاً ووزير الدفاع عبدالفتاح السيسي ثانياً، والذي أعلن قبل يومين من الاقتراع: إنه سيترشح للرئاسة إذا ما طلب الشعب ذلك، ودعا في الوقت ذاته إلى مشاركة كثيفة في الاستفتاء، وقد لمّح مسؤول مقرب من السيسي إلى أن نسبة المشاركة ستكون مؤشراً لترشحه مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي . الاستفتاء على الدستور هو الخطوة الأولى في خريطة الطريق . أما الخطوة التالية فهي: الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال فترة 6 شهور من إقرار الدستور، وهذا وفقاً للدستور الذي جرى الاستفتاء عليه . بالمعنى الفعلي هذه المرحلة في مصر هي مرحلة
انتقالية نحو تثبيت الأوضاع فيها بشكل عملي وديمقراطي سليم .
ثانياً: نتائج الاستفتاء تدحض افتراءات الإخوان المسلمين، من أنهم يشكلون الأغلبية في المجتمع المصري، فهذا الكم من التأييد للدستور الجديد هو رسالة من الشعب المصري للإخوان: مفادها "لا نريدكم" . لقد حاول الإخوان بشتى الوسائل والسبل، عرقلة الاستفتاء سواء من حيث الدعوة إلى مقاطعته أو من خلال الهجمات الإرهابية على مراكز الشرطة والجيش ومراكز الاستفتاء ذاتها في كل الأنحاء المصرية، الأمر الذي أدى إلى سقوط العديد من القتلى ومئات الجرحى . الإخوان جُنّ جنونهم منذ بدء خطوات الجيش المصري التغييرية، فأصابتهم حالة من الهسيتريا والتخبط، وقد رجعوا فعلاً إلى وجههم الحقيقي في استعمال كل الوسائل بما في ذلك العمليات الإرهابية المسلحة ضد مراكز الجيش والشرطة، وبخاصة في سيناء، وقد بادروا إلى دفع الجماعات الإسلامية للقيام بمثل هذه العمليات الإرهابية .
ثالثاً: لقد أثبتت نتائج الاستفتاء الأخير أنه في المرحلة الثانية من الانتخابات الرئاسية (التي بقي فيها في النهاية مرسي وأحمد شفيق) لم يفز الأول بجهود حزبه الإخواني فقط، وأنما أيضاً بأصوات كل الأحزاب الوطنية والأخرى القومية واليسارية التي شاركت في الاستفتاء الذي فاز فيه مرسي بنسبة تقارب 51%، والتي صوتت له في مقابل من يسمى بمرشح الفلول أحمد شفيق، وأنه لولا دعم تلك الأحزاب والقوى لما نجح مرسي . الإخوان بعد نجاح ممثلهم في الانتخابات تنكروا لكل وعودهم السابقة لهذه الأحزاب والقوى: إن في عدم السيطرة على أغلبية مقاعد مجلس الشعب أو في تشكيل لجنة رئاسية من القوى كافة، وغيرها من الوعود التي تبخرت، بل العكس من ذلك عملوا على أخونة كل المناصب الرسمية في مصر بما في ذلك شيخ الأزهر الذي نال هجوماً قاسياً شنّه الإخوان عليه .
رابعاً: نتائج الاستفتاء هي عودة لوجه مصر العربي الذي حاول "الإخوان" في عام حكمهم الأسود تغييبه تماماً، لمصلحة التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، رغم إدراكهم أن مصر هي البلد العربي الأكبر والأقوى، وأنها ومنذ حكم الرئيس الخالد عبدالناصر لا يمكنها التخلي عن هذا الدور ولا عن دورها الإفريقي والإقليمي أيضاً . خلال حكمي السادات ومبارك خفت هذا الدور، وبخاصة بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد المشؤومة التي عزلت مصر عن العالم العربي وعن الصراع الأبرز في المنطقة وهو الصراع الفلسطيني العربي- الصهيوني .
إننا نثق تماماً بأن مصر وبخطى ثابتة تسير نحو استكمال الانتقال الديمقراطي بعد تعيين موعدي كل من الانتخابات الرئاسية والتشريعية .


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 16 / 581665

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010