الاثنين 4 تشرين الثاني (نوفمبر) 2013

آفاق الحلول في أزمات المشرق

الاثنين 4 تشرين الثاني (نوفمبر) 2013 par سليمان تقي الدين

بعد التفاهم الدولي الأمريكي - الروسي تحركت آلية التفاهمات الإقليمية . جرى التفاهم على حل مسألة السلاح الكيماوي في سوريا وهو سلاح استراتيجي أو دمار شامل وانفتح الملف النووي الإيراني على أسس مختلفة عن الماضي . قدمت إيران مبادرات مهمة على هذا الصعيد لم يسبق أن قبلت ببنودها، وخاصة في تحديد مستويات التخصيب والقبول بفرق التفتيش الدولية . خرجنا عملياً من سوء الفهم المتبادل الأمريكي - الإيراني أو من الغموض الذي رافق الملف النووي أساساً، سواء أكان هذا الغموض متعمداً أو غير متعمد . في هذه النقطة بالذات تقدم الإيرانيون خطوة مهمة وربطوها علناً برفع العقوبات وتطبيع العلاقات . لم تظهر مطالب أخرى ولم يطلب الإيرانيون شروطاً مقابلة كنزع سلاح الدمار الشامل في المنطقة وإخضاع الدولة العبرية للمراقبة الدولية .

خلف هذا التفاوض هناك من يعتقد بوجود تفاهمات أشمل تحفظ لإيران دورها الإقليمي . لا شيء ينبئ بوجود تفاهمات على هذا الصعيد بالملموس، بل هناك تكهنات وتقديرات تتعلق بدور إيران في العراق وسوريا ولبنان وموقفها من التسوية المتداولة على المسألة الفلسطينية .

في العراق هناك تعاون أمريكي إيراني مكشوف، بل هناك شبه إدارة مشتركة . أما في سوريا فهناك إقرار بمصالح كل الأطراف المشاركة ومن بينها إيران ولها دورها من خلال النظام السوري وقواه . أما لبنان فمسألة سلاح “حزب الله” هي من بين الملفات التي يشملها البحث طالما أن الأمريكيين يريدون بالأولوية ضمان أمن الدولة العبرية . لكن السؤال عن إشراك إيران في حل المسألة الفلسطينية لا يبدو منطقياً اليوم بعد أن خسرت إيران ورقة “حماس”، وذهبت القوى الفلسطينية كلها في اتجاه خارج هذا المحور .

ويظهر من خلال الحركة السياسية أن الأمريكيين يتعاملون مباشرة مع إيران خارج الوساطة الروسية بينما يتولى الروس الوساطة على الجبهة السورية ويكادون يمارسون دور الممثل المباشر للنظام . فهل يعني ذلك أن أولوية النفوذ في سوريا سيكون لروسيا وليس لإيران كما في العراق؟ ربما كان الأمر كذلك دون التقليل من أهمية الدور الإيراني المحفوظ .

إذا صحّت هذه الصورة الافتراضية فإن التفاهمات الدولية فتحت الطريق إلى تفاهمات إقليمية لكنها لم تبلغ بعد المستوى المحلّي الذي يشهد تعقيدات إضافية . ففي العراق تتصاعد أعمال العنف المناهضة للنظام ولا تبدو التسوية السياسية القائمة مستقرة على نحو ما رست عليه سابقاً . وفي سوريا لا يبدو أن المعارضة بفروعها وقواها وأطيافها ومصادر دعمها قد تلاقت على حد من التصور لدورها . وفي لبنان تبقى الأزمة المفتوحة على تشكيل الحكومة وبالتالي إعادة تكوين السلطة مفتوحة كذلك .

نستنتج من ذلك أن هناك اتجاهاً لتشكيل النظام الإقليمي في الدول الثلاث أي العراق وسوريا ولبنان على توازن معين، وكذلك إعادة تكوين الأنظمة السياسية في هذه الدول بما يؤمن التعبير عن هذا التوازن ويحقق الحلول للنزاعات الداخلية . بهذا المعنى ستظل التوترات قائمة حتى تتلاقى القوى المحلية والإقليمية في دائرة مشتركة حتى تتم الحلول السياسية .

لكن هل إن هذه الاحتمالات غير واضحة أو غامضة، أو أن هناك مشاريع جذرية كما يشاع عن تقاسم وتقسيم؟ الأرجح بحسب المسار الحالي أن الأصل هو الاحتفاظ بالكيانات الحقوقية القائمة وعدم الذهاب إلى مشاريع دول منفصلة على أن يصار إلى إيجاد صيغ اتحادية تناسب ظروف كل من هذه الدول والكيانات . فمنذ اتفاق جنيف الأول بين الأمريكيين والروس كانت البنود الثلاثة هي: الحفاظ على وحدة سوريا، الحفاظ على وحدة الجيش، التسوية السياسية عبر حوار يؤدي إلى حكومة انتقالية . وبعد مرور هذا الوقت الطويل لا يبدو أن هذه البنود قد جرى تعديلها . كأننا أمام نموذج مزيج من الصيغة العراقية والصيغة اللبنانية يجري إنضاجه عبر حركة التفاوض والميدان . لأن الميدان نفسه يتحرك تحت سقف التفاهم الدولي ويكاد يراوح مكانه منذ زمن بلا أي تغيير جوهري بالمعنى الجغرافي السياسي . فمن العبث القول أن لا تسوية كبرى حصلت على صعيد دولي، وكذلك من العبث القول إن التسوية قد تبلورت على أرض الواقع وأنها في صدد الإخراج السريع .

قد يتعثر “جنيف 2” غير مرَّة بداية بحضور القوى كلها أم عدم حضورها، أو بسبب التفاوض نفسه وعدم اقتراب الأطراف من قبول صيغ التسوية . والأرجح أن الأوضاع الداخلية لهذه الدول في المشرق العربي ستكون للتفاوض دفعة واحدة ومترابطة بحيث يظهر التوازن الإقليمي فيها مع الحلول بعد أن تم إنهاك جميع القوى وسحب أوراق أساسية منها .


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 20 / 566184

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010