الأحد 9 أيلول (سبتمبر) 2012

الخطوط الحمراء.. نتنياهو يطلب وأوباما يلبي!

الأحد 9 أيلول (سبتمبر) 2012 par نواف الزرو

ليس دفاعاً عن الرئيس أوباما - لكنها الطبيعة الصهيونية تتجلى في التدخلات السافرة في الانتخابات الأمريكية - فالحملة التحريضية التي تشنها الحكومة «الإسرائيلية» ولوبياتها اليهودية في الولايات المتحدة ضد الرئيس أوباما، بسبب مواقفه من «ضرب المنشآت النووية الإيرانية»، التي تتعارض مع مواقف نتنياهو «توقيتياً فقط»، هي حملة ابتزازية بالكامل، فكل الاتهامات التي تكيلها الحكومة «الإسرائيلية» لأوباما، بالتأكيد لا أساس لها، فحينما يدعي رئيس «الكنيست» رؤوفين ريفلين: «أن إدارة الرئيس الأمريكي أوباما لا تفهم واقع «الشرق الأوسط»، وأن رفض الديمقراطيين اعتبار القدس عاصمة لـ«إسرائيل» خلال برنامجهم هو مقلق أكثر من الجدل الثائر حول إيران، وهذا التغيير سيكون له عواقب بعيدة المدى» («جيروزاليم بوست» 2012/9/6)، فهذا موقف ابتزازي واضح تماماً، فسياسات الإدارة الأمريكية في عهد أوباما كانت مؤسرة من الألف الى الياء، فاوباما يفهم واقع «الشرق الأوسط» كما تراه «إسرائيل» تماماً، ويتبنى في ذلك الرؤية والمصالح والاحتياجات «الإسرائيلية».

وفي الموضوع الإيراني الذي يحتدم عليه الخلاف - المزعوم - بين نتنياهو وأوباما، وبينما قال نتنياهو:

«ينبغي قول الحقيقة وهي أن المجتمع الدولي لا يضع خطا أحمر واضحاً أمام إيران، وإيران لا ترى حزماً كافياً لكي توقف (تطوير) برنامجها النووي، وطالما أنها لا ترى هذا الخط الأحمر وهذا الحزم فإنها لن توقف برنامجها.. ويحظر على إيران أن تمتلك سلاحاً نووياً» (يو بي أي)، قالت «نيويورك تايمز»،(الاثنين 3/9/2012) «إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما يدرس الإعلان عن «خطوط حمراء» في حال تجاوزها تقوم الولايات المتحدة بشن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية. كما يدرس أوباما تجديد عمليات الإحباط السرية ضد المشروع النووي الإيراني»، بل انه - أي أوباما - «سرعان ما أعاد إلى البرنامج الانتخابي لحزبه الديمقراطي عبارة تعلن ان القدس عاصمة «إسرائيل» وذلك بعد ان اتهمهم الجمهوريون بإظهار تأييد ضعيف لحليفة أمريكا»، وقال مسؤول ديمقراطي «إن هذه العبارة أعيدت لتعكس وجهة النظر الشخصية للرئيس باراك أوباما» (وكالات 6/09/2012)، فهل هناك من يفهم واقع «إسرائيل» و«الشرق الأوسط» أكثر من ذلك...؟، وهذا في الحقيقة ليس فهما، وإنما انحياز أمريكي سافر لصالح «إسرائيل» ومواقفها وسياساتها..!

وليس ذلك فحسب، فقد جدد الرئيس الأمريكي أوباما التزام بلاده بأمن «إسرائيل» معتبراً «أن أمن «إسرائيل» غير قابل للتفاوض والنقاش»، وجاء ذلك خلال مراسم تقليد الرئيس «الإسرائيلي» شمعون بيريز - (الأربعاء 14/6/2012) - أعلى وسام أمريكي وهو «وسام الحرية»، حيث أثنى أوباما بشكل كبير على بيريز ومواقفه، مدعياً «أن بيريز لم يتوقف يوماً عن السعي وراء السلام، تماماً مثلما عمل على تعزيز أمن «إسرائيل» وقوتها العسكرية»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه، - أي أوباما - يتعاون مع نتنياهو أيضاً لنفس الغرض وهو ضمان أمن «إسرائيل»، وفي المقابل، قال بيريز «إن أوباما لم يتخل يوما عن تعهده بالوقوف إلى جانب «إسرائيل» وأنه أثبت بأنه الصديق الوفي لها».

بل وأبعد من ذلك، فالرئيس أوباما يعود المرة تلو الأخرى، في إطار حملته الانتخابية للرئاسة الأمريكية ليعلن الولاء لـ «إسرائيل»، بل وأكثر من ذلك، فهو يعلن «ان دعم بلاده لأمن «إسرائيل» مقدس»، متحدثاً عن ضرورة مساعدة هذا البلد في الحفاظ على «تفوقه العسكري»، وأشار أوباما الى «التغييرات الجيوسياسية التي حملتها الثورات الشعبية في العالم العربي الإسلامي منذ مطلع العام 2011»، وقال «احد أهدافنا على المدى البعيد في هذه المنطقة هو ان نعمل بشكل لا يترجم فيه الالتزام المقدس من قبلنا تجاه أمن «إسرائيل» فقط بتقديم القدرات العسكرية التي هي بحاجة لها، او بتأمين التفوق العسكري الضروري لها في منطقة خطيرة للغاية».

وتقديس الرئيس أوباما لـ «أمن إسرائيل» ترجم في سلسلة من المواقف والتصريحات التوراتية التي تعلن الولاء المطلق لـ«إسرائيل» وأمنها، ففي لقاء عاجل له مع نحو 900 من كبار الحاخامات اليهود، التزم أوباما أمامهم بـ «أن يكون التحالف بين الولايات المتحدة و«إسرائيل» أقوى من أي وقت مضى»، مضيفاً «ان رئيس الحكومة «الإسرائيلية» نتنياهو يعلم أنه يستطيع أن يعتمد على الولايات المتحدة، وان العلاقة بين الولايات المتحدة و«إسرائيل» لا يمكن أن تتزعزع، وأن التزام الولايات المتحدة تجاه أمن «إسرائيل» صلب»، مشيراً الى أنه «منذ أن تسلم الرئاسة الأمريكية لم يتحدث فقط وإنما نفذ، وأنه لم تكن علاقات الأمن بين «إسرائيل» والولايات المتحدة وطيدة بالشكل الذي هي عليه اليوم». مختتماً إنه «يفخر بهذا السجل».

فهل هناك ولاء لـ «إسرائيل» أشد وأعمق من هكذا ولاء؟!


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 21 / 582225

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010