الخميس 24 أيار (مايو) 2012

«اللون الأطلسي» لتركيا

الخميس 24 أيار (مايو) 2012 par د. محمد نور الدين

لم يتغير الدور التركي في حلف شمال الأطلسي منذ أن انضمت إليه في العام 1952. وكان استكمالاً لاعتمادها النهج الغربي في سياساتها الخارجية، بعدما كانت أول دولة مسلمة تعترف بـ «إسرائيل» قبل ذلك بثلاث سنوات.

تعاقبت حكومات وحدثت انقلابات عسكرية وتناوب العسكر والعلمانيون والإسلاميون على السلطة، ولم يتغير ثبات تركيا في ولائها للمنظمة التي كانت الشيوعية عدوّها المطلق، قبل أن تنهار ليحل محلها الإسلام.

تغير لون «العدو» من أحمر إلى أخضر، لكن لون السياسة الخارجية لتركيا لم يتغير. ومن التطورات الأخيرة في المنطقة بدا واضحاً أن انفتاح تركيا، في السنوات الأخيرة، على دول جوارها الجغرافي كان مجرد «حلم ليلة صيف»، حيث تؤكد سياسات «حزب العدالة والتنمية» أن المزيد من التورط في اللعبة الأطلسية هو الضامن لاستمراره في السلطة، في مواجهة العلمانيين والأكراد والعلويين واليساريين، بل حتى القوميين الأتراك.

لا يمكن أحداً أن يقارب السياسة الخارجية التركية بمعزل عن دورها في حلف شمال الأطلسي. وهذا يضع دائماً شكوكاً سميكة على أي خطوة تركيا «إيجابية» في اتجاه الدول والقوى المعادية للمشروع الصهيوني، أو المعارضة للسياسات الغربية في المنطقة. إن أحداً لا يريد أن تكون تركيا في المقلب الآخر لوجه المنطقة وهويتها، ولكن عناد قادة «حزب العدالة والتنمية» على انتهاج سياسات عدائية لدول الجوار المباشر، والاستنجاد بـ«الأطلسي» لمواجهة بضع رصاصات عبرت الحدود التركية - السورية في مقابل الصمت على انتهاك «إسرائيل» للأجواء القبرصية - التركية، وعدم التهديد باللجوء إلى «الأطلسي» يضع تركيا للأسف في موضع المساءلة والمحاسبة.

لقد ازداد التورط التركي في حلف شمال الأطلسي وصولاً إلى محاولة رئيس الحكومة رجب طيب أدوغان أن يقنع باكستان، أثناء زيارته لها، وهذا كان الهدف الأساسي للزيارة بمواصلة تعاونها مع الحلف. الرئيس التركي عبد الله غول في شيكاغو ومعه وزير الخارجية أحمد داود اوغلو ورئيس الحكومة أردوغان في إسلام أباد. كل الجهود من أجل عدم إضعاف حلف شمال الأطلسي، والمعركة ضد «الإرهاب»، الذي لم يعد أحد يعرف تعريفه، ومن هو وكيف تحولت «القاعدة» إلى حليف للمعارضة السورية، والدول التي تمولها وتسلحها، حتى تسارع هذه القوى والدول إلى تبرئتها من بعض التفجيرات التي تحصل في دمشق وحلب وغيرها من المدن السورية.

لقد تحولت تركيا بنصب شبكة رادارات الدرع الصاروخي على أراضيها إلى رأس حربة في حرب الغرب على العالم الإسلامي والعربي والقوى الأخرى المعارضة للسياسات الأميركية، وفي مقدمتها روسيا.

كل حروب «الأطلسي» هي في الجغرافيا الإسلامية. لم يعد من معنى للحلف من دون أنقرة، حيث إن هناك 28 دولة عضواً في الحلف، فيما تركيا الوحيدة المسلمة بينهم. ما الذي يجبر تركيا على أن تمارس هذا الدور، وان تكون في المقلب الآخر للشارع الإسلامي؟

تركيا، يقول عبد الحميد بالجي، الكاتب الإسلامي في صحيفة «زمان»، «حالت دون أن يتحول الأطلسي إلى تحالف صليبي». تركيا بمشاركتها مثلاً في حرب أفغانستان لم تكن ترشد الأطلسيين إلى حساسيات المجتمع الإسلامي ليتفادوا إثارة النعرات. بل على العكس كانت الغطاء الذي يمرر تجاوزات الأطلسيين هناك. كم من مرة ارتكب جنود «الأطلسي» عمليات قتل للمدنيين واغتصاب للفتيات وتدنيس للمقدسات وانتهاك الحرمات والأخلاق؟ ألم يكن هذا كله وتركيا جزءاً من الوجود «الأطلسي» في أفغانستان؟ وماذا فعلت حكومة حزب العدالة والتنمية لكي تحول دون هذه الانتهاكات، وأي موقف اتخذته استنكارا على الأقل؟

لقد انقلبت السياسة التركية على نفسها في السنة الأخيرة 180 درجة، وباتت إيران وروسيا العدوين الأولين. هكذا يكتب العلماني مراد يتكين مثلاً في صحيفة «راديكال»، قائلاً إن «انتقال إدارة الرادارات في ملاطية من يد الولايات المتحدة إلى يد الأطلسي سيقوي وضع تركيا في مواجهة إيران وروسيا». ويرى أن الغرب ينتظر من تركيا أن تستعيد علاقاتها الطبيعية مع «إسرائيل» وقبرص اليونانية، وحتى أرمينيا.

وفي المحصلة، كلما ازداد دور تركيا داخل حلف شمال الأطلسي كلما ابتعدت أكثر عن حساسيات الشارع في العالم الإسلامي.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 23 / 575524

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010