الخميس 4 أيلول (سبتمبر) 2014

"حماس" وقطر

الخميس 4 أيلول (سبتمبر) 2014 par د.احمد جميل عزم

من أكثر ما تُنتقد به حركة "حماس" من قبل خصومها، هو علاقتها مع دولة قطر. وخصومها هم منافسوها الفلسطينيون، وخصوم الإخوان المسلمين، وخصوم الثورات العربية الذين يرون فيها مؤامرة خارجية أو تهديدا للاستقرار، تلعب فيها قطر دورا فاعلاً.
في السابق، كانت تُنتَقد "حماس" لعلاقتها مع سورية ونظامها، وإيران ونظامها. والآن، انضم كثير من أنصار النظام السوري إلى انتقاد "حماس" لتخليها عن نظام بشار الأسد. وإذ يرى البعض أنّ "حماس" فعلت ما فعلت مع سورية تفضيلا لتحالف مع الدوحة، أو بسبب خطأ في الحسابات وتوقع سقوط سريع لنظام بشار الأسد، يعقبه صعود الإخوان المسلمين في سورية، فإنّ أحداً من هؤلاء لا يكاد يتوقف عند فكرة الوقوف على الحياد، أو الانحياز للشعوب.
ويشكل الانحياز لإنجاز حركة "حماس" من قبل كثيرين لكونه انحيازا للمقاومة، في وقت يدينون فيه قطر بشدة لما يتهمونها به من خدمة مخططات خارجية، بمثابة معضلة سياسية وفكرية لهؤلاء غالبا ما يتهربون منها، فتجدهم يكيلون المديح لحماس تارة، والهجوم على الدوحة تارة أخرى.
بدايةً، في مسألة دعم نظام لحزب أو جماعة ما، يجب تذكر أنّ الدعم لا يؤدي دائماً إلى النتائج نفسها. فمثلا، دعم النظام السوري، وأنظمة أخرى مثل العراق زمن حزب البعث، وليبيا زمن معمر القذافي، وإيران، قوى فلسطينية ولبنانية، ولم تكن النتيجة ذاتها دائماً. فمثلا، تم دعم المنشقين عن حركة "فتح" بداية الثمانينيات (فتح-الانتفاضة)، ودعمت دائماً فصائل مثل الجبهة الشعبية-القيادة العامة، و"فتح" المجلس الثوري (أبو نضال)، ولكن حركة مثل "حماس" و"الجهاد الإسلامي" في فلسطين، وحزب اللّه في لبنان، كانت تختلف في إنجازاتها وترجمتها الدعم إلى قوة ميدانية وفعالة، بعكس قوى ظلت هامشية. وهناك من يستخدم الدعم في الهدف الأساسي حقاً، ولا يكون مجرد تابع لمن يدعمه.
من جهة ثانية، لا تتشكل العلاقة بين الأنظمة التي تدعم والقوى التي تتلقى الدعم، دائماً بشكل واحد. ومثلا، حزب الله واضح في تقيّده السياسي والعقائدي بنظرية ولاية الفقيه الإيرانية، ما يجعل مسألة استقلاليته وحتى لبنانيته خاضعة لكثير من البحث والتمحيص والتشكيك المبرر. أمّا فصائل مثل الجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين و"حماس"، فقد استطاعت في مفاصل تاريخية مختلفة أن تنفصل في مواقفها عن النظام السوري الذي آواها ودعمها، وذلك لحسابات فلسطينية وسياسية مختلفة، بعكس فصائل أخرى.
ثالثا، لا يوجد في السياسة أصدقاء دائمون ولا أعداء دائمون (إلا من كان التناقض الأساسي معه، أي الاحتلال في الحالة الفلسطينية). وهذا ما اتضح في علاقة "حماس" مع سورية وإيران. وفي حالة قطر، فإنّ الدوحة كانت الداعم والصديق المهم لحزب الله ولنظام الأسد، رغم علاقتها مع الأميركيين والإسرائيليين، وكانت قناة "الجزيرة" صديقة هؤلاء جميعاً، قبل أن تسوء العلاقات. كما أنّ علاقة قطر مع خصوم "حماس" ليست بالضرورة سيئة؛ فقناة الجزيرة وقفت لسبب أو آخر إعلاميّا مع الرئيس ياسر عرفات في حصاره، وقطر تقدم دعماً بقدر ما للسلطة الفلسطينية، ولا أحد يرفض هذا الدعم.
تصب الأسباب الثلاثة السابقة، بقدر أو آخر، في خانة "الدفاع" عن موقف "حماس"، والرد على الانتقادات بشأن العلاقة مع قطر.
في الأثناء، نعم كان القرار الوطني الفلسطيني المستقل عرضة دائماً للتهديد من الداعمين، و"حماس" مطالبة بالإجابة عن أسئلة كثيرة؛ مثل طبيعة العلاقة الاستراتيجية والتكتيكية مع الإخوان المسلمين، ومع قطر وعلاقاتها الدولية والإسرائيلية الشائكة، وكيف ينسجم هذا مع مشروعها الأممي. والواقع أنه ليست "حماس" فقط المطالبة بهذا، بل مجموعة كبيرة من الكتّاب والمفكرين والمثقفين الذين يعملون في الآلة الإعلامية القطرية، فيما يقدّمون نقداً كبيراً لكل فلسطيني تعاطى مع الشؤون التفاوضية وبنى علاقة مع واشنطن. وليس المطلوب بالضرورة التراجع عن العلاقة، ولكن وضعها في إطار نظري وفكري منسجم ذاتيّاً مع باقي الأطروحات والأفكار، وهذا ممكن في إطار وطني فلسطيني.
ويمكن لمجلس وطني فلسطيني حقيقي، ممثل لمختلف القوى الفلسطينية، أن يناقش مثل هذه القضايا، وأن يحدد آليات وأسس حماية القرار الوطني الفلسطيني المستقل، تماماً كما يمكن أن يناقش شؤون المفاوضات والتنسيق الأمني مع العدو.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 34 / 574135

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010